شهدت إيران، ليلة الخميس، موجةً واسعةً من الاحتجاجات الليلية، ترافقت مع تصاعد أعمال العنف في عدد من المدن، وبالتزامن مع انقطاع شبه كامل للإنترنت وتعطل خدمات الاتصالات، وسط تحذيرات أمريكية متكررة من استخدام العنف ضد المتظاهرين.
وامتدت الاحتجاجات إلى العاصمة طهران، ومدن أصفهان، والبرز، وبوشهر، وكرمان، وهمدان، ومناطق أخرى، بعد أن تركزت في وقت سابق داخل بلدات ريفية.
وأفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، بسقوط ما لا يقل عن 42 قتيلًا، واعتقال أكثر من 2270 شخصًا خلال التظاهرات، بينما أكدت هيئة الإذاعة البريطانية سقوط 21 شخصًا على الأقل، وفق توثيق مستقل.
ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى الخروج في تظاهرات الخميس عبر مقطع مصور نُشر على إنستغرام، حصد نحو 90 مليون مشاهدة، وردد المحتجون هتافات مؤيدة للشاه، في مؤشر على اتساع حالة الغضب الشعبي المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية.
وفي السياق ذاته، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذه التحركات، واصفًا إياها بلحظة حاسمة لاستعادة الشعب الإيراني مستقبله.
وتصاعدت أعمال العنف في طهران، حيث أضرم محتجون النار في سيارات ومبانٍ، واندلعت اشتباكات محدودة مع قوات الأمن التي أطلقت النار في الهواء، واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع.
ورُصدت حرائق في شوارع ساحة كاج، مع تدفق آلاف المحتجين إلى المنطقة، فيما أشار شهود إلى إطلاق صفارات من المباني السكنية، واحتشاد سائقي السيارات تضامنًا مع المحتجين.
وفي مدينة مشهد، خرجت حشود غاضبة ضد النظام، وأزيل العلم الإيراني الكبير من على ساريته، بينما شهدت مدن جناباد، وعبدانان، ولالردغان، اشتباكات بين مواطنين وعناصر أمن.
وأعلنت وسائل إعلام رسمية سقوط عناصر أمن، بينهم عقيد توفي متأثرًا بجراحه في بلدة قرب طهران، إضافة إلى مقتل عنصرين وإصابة 30 آخرين جراء إطلاق نار في مدينة لردغان.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متابعته للتطورات عن كثب، محذرًا من استخدام العنف ضد المحتجين، ومؤكدًا أن أي إطلاق نار جماعي سيقابل برد قوي.
وقال في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إن الحشود ضخمة للغاية، وإن الحماس لإسقاط النظام لافت، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستتحرك بقوة شديدة في حال تصعيد القمع.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة، مع انهيار الريال الإيراني أمام الدولار إلى مستوى 1.4 مليون ريال لكل دولار، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار سوء الإدارة الاقتصادية، إلى جانب تأثير العقوبات الغربية.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الاقتصاد الإيراني يقف على حافة الانهيار، مشيرًا إلى أن العقوبات الأمريكية وتدهور الأوضاع الداخلية يعمقان الأزمة.
وفي المقابل، نسبت السلطات الإيرانية الاحتجاجات إلى قوى أجنبية، وحذر مسؤولون من السماح بأي خرق أمني، فيما أبدى الحرس الثوري الإيراني استعداده لتولي زمام الأمور داخليًا.
ونشرت صحيفة كيهان المتشددة أن طائرات مسيرة ستُستخدم لرصد المشاركين في الاحتجاجات.
وفي تعليق لاحق، أشار رضا بهلوي إلى انقطاع الإنترنت والاتصالات فور بدء التظاهرات، وقال في تدوينة على منصة إكس إن ملايين الإيرانيين طالبوا بحريتهم، ورد النظام بقطع جميع وسائل الاتصال، بما في ذلك الإنترنت وخطوط الهاتف الأرضية، مع احتمال السعي للتشويش على إشارات الأقمار الصناعية.
وأضاف بهلوي أنه يشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تجديد تعهده بمحاسبة النظام الإيراني، داعيًا القادة الأوروبيين والدوليين إلى التحرك بحزم أكبر لدعم الشعب الإيراني، وتسخير الموارد التقنية والمالية والدبلوماسية لإعادة الاتصال بالمحتجين حتى يُسمع صوتهم وتُرى إرادتهم.
انقطاع كامل للإنترنت منذ أكثر من 12 ساعة مع استمرار الاحتجاجات
أفادت مجموعة “نتبلوكس” لمراقبة الإنترنت بأن خدمة الإنترنت منقطعة عن جميع أنحاء إيران منذ أمس الخميس، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية في مختلف المناطق.
وقالت المجموعة المتخصصة إن البيانات المباشرة أظهرت أن البلاد تشهد انقطاعاً وطنياً شاملاً للإنترنت، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي بعد سلسلة من الرقابات الرقمية المتصاعدة التي استهدفت المحتجين، ويعيق حق الجمهور في التواصل في لحظة حرجة.
وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن محاولات الاتصال بالهواتف الأرضية والمحمولة من دبي إلى إيران لم تنجح، بينما أشار مصدر لشبكة “سي بي إس نيوز” إلى تواجد حشود ضخمة في أنحاء طهران، ووصف الوضع بأنه “أمر غير مسبوق”، مؤكداً أن الإنترنت مقطوع عن معظم سكان المدينة.
وأضاف المصدر أن بعض الأشخاص الذين يمتلكون حسابات أعمال أكثر موثوقية ما زالوا قادرين على الوصول إلى الإنترنت لبعض الوقت، قبل أن يصبح الاتصال بهم مستحيلاً، ما يشير إلى اتساع نطاق الانقطاع بشكل أكبر.
وجاءت هذه الأعطال في الشبكة عقب دعوة وجهها رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني السابق، للنزول إلى الشوارع وإسماع صوت المحتجين، حيث شارك الإيرانيون في ترديد هتافات من نوافذ منازلهم مساء الخميس.
وأسفرت الاضطرابات عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصاً، بينهم أربعة على الأقل من أفراد قوات الأمن، واعتقال أكثر من 2260 شخصاً، وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة.
The post إيران تشهد أسوأ موجة احتجاجات منذ سنوات appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
