اتفاق غرينلاند يشعل «القطب الشمالي».. ماذا حصلت عليه واشنطن؟

0
6

توصلت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند إلى اتفاق أمني يوسّع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، مع إبقائها تحت سيادة مملكة الدنمارك، في تفاهم يأتي بعد أشهر من التوتر بسبب مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض سيطرة أمريكية على غرينلاند.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق، قائلا إن الترتيب يمنح الولايات المتحدة «سيطرة دائمة» على أمن غرينلاند واحتياجاتها الأخرى، ويضمن لواشنطن القدرة على اتخاذ ما تراه ضروريا لتأمين الجزيرة والدفاع عنها وعن الولايات المتحدة.

وبحسب التفاصيل المعلنة حتى الآن، يتيح الاتفاق للولايات المتحدة تطوير وجود عسكري أكبر في غرينلاند، مع ضمان وصول القوات الأمريكية إليها وحقوق التحليق، إلى جانب منع خصوم واشنطن من إقامة قواعد عسكرية أو وجود عسكري في الجزيرة، أو تنفيذ استثمارات حساسة فيها من دون موافقة أمريكية مكتوبة.

ولا ينقل الاتفاق ملكية غرينلاند إلى الولايات المتحدة، ولا يغيّر وضعها السياسي باعتبارها إقليما يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك.

وقالت الحكومة الدنماركية وحكومة غرينلاند إن الاتفاق سيُوقّع خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، على أن يخضع بعد ذلك للإجراءات البرلمانية المطلوبة في كوبنهاغن ونوك قبل دخوله حيز التنفيذ.

ويمنح التفاهم واشنطن مجالا أوسع لتطوير وجودها العسكري في غرينلاند، التي تتمتع بموقع استراتيجي بين أمريكا الشمالية وأوروبا وفي قلب منطقة القطب الشمالي.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستبدأ عملية تطوير وجود عسكري أكبر في الجزيرة، مشيرا إلى أن الاتفاق يضمن للولايات المتحدة القدرة على التحرك لحماية أمن غرينلاند والولايات المتحدة.

وتشمل الترتيبات، وفق التفاصيل المعلنة، استمرار وصول القوات الأمريكية إلى غرينلاند وحقوق التحليق، إلى جانب إمكانية توسيع المنشآت والوجود العسكري الأمريكي فيها.

كما يتضمن الاتفاق قيودا على إقامة دول من خارج حلف شمال الأطلسي قواعد أو وجودا عسكريا في الجزيرة، فضلا عن قيود على بعض الاستثمارات الأجنبية الحساسة، في ترتيبات تستهدف الحد من وجود خصوم الولايات المتحدة الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الصين وروسيا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن غرينلاند ستظل جزءا من منطقة الدفاع الاستراتيجية لأمريكا الشمالية، مضيفا أن الاتفاق يمنع خصوم الولايات المتحدة من إقامة موطئ قدم عسكري فيها.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق بأنه يمنح الولايات المتحدة «سيطرة دائمة» على أمن غرينلاند، وقال إن الترتيب لا يتضمن تاريخا لانتهائه.

وفي المقابل، ركزت التصريحات الدنماركية والغرينلاندية على استمرار السيادة الدنماركية وحق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إن الاتفاق يعترف بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير، إلى جانب تعزيز الأمن المشترك في القطب الشمالي وشمال الأطلسي.

ورحب رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن بالتفاهم، وقال إنه يعزز أمن غرينلاند ومملكة الدنمارك والولايات المتحدة والتحالف الغربي، مع تأكيد مصالح غرينلاند ومكانتها في التعاون الدولي.

وبذلك، لا يتضمن الاتفاق نقل ملكية غرينلاند إلى الولايات المتحدة، بينما يمنح واشنطن ترتيبات أمنية وعسكرية أوسع ونفوذا طويل الأمد في الجزيرة، مع استمرار ارتباطها بمملكة الدنمارك.

وتظل الصيغة القانونية النهائية للاتفاق مرتبطة بالتوقيع واستكمال الإجراءات البرلمانية.

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن إن الأسبوع المقبل «قد يحمل أحداثا جيدة بالنسبة لغرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة على حد سواء».

وأضاف راسموسن: «نأمل أن تنتهي حقبة عدم الاستقرار المستمرة منذ فترة طويلة، ويحل مكانها اتفاق ملزم يسهم في تعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وبالتالي أمننا المشترك في حلف شمال الأطلسي وأوروبا».

وأكد حلف شمال الأطلسي «الناتو» أنه سيواصل أداء دوره في تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وتتمتع غرينلاند بموقع استراتيجي في القطب الشمالي، قرب مسارات جوية وبحرية تربط أمريكا الشمالية وأوروبا، كما ترتبط أهميتها بالموارد الطبيعية والمنافسة المتزايدة على النفوذ في المنطقة.

وتعد الجزيرة جزءا مهما من منظومة الدفاع الأمريكية في القطب الشمالي، فيما تمتلك الولايات المتحدة وجودا عسكريا فيها منذ الحرب العالمية الثانية.

وتعود الترتيبات الدفاعية الأمريكية في غرينلاند إلى اتفاق عام 1951 مع الدنمارك، فيما تمثل قاعدة بيتوفيك الفضائية، المعروفة سابقا باسم قاعدة ثولي الجوية، أبرز منشأة عسكرية أمريكية قائمة هناك، وتؤدي مهام مرتبطة بالإنذار من الصواريخ ومراقبة الفضاء.

وتزداد أهمية المنطقة مع تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ والموارد والممرات الاستراتيجية في القطب الشمالي.

ومنذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، كرر أن غرينلاند تمثل أهمية للأمن القومي الأمريكي، ودعا إلى انتقال السيطرة عليها إلى الولايات المتحدة.

وأثارت هذه المواقف توترا مع الدنمارك وغرينلاند، خصوصا بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مراحل سابقة استبعاد استخدام القوة للحصول على الجزيرة، بينما أكدت كوبنهاغن ونوك مرارا أن غرينلاند ليست للبيع وأن مستقبلها يقرره سكانها.

ومع استمرار الاتصالات بين الأطراف الثلاثة، اتجهت المفاوضات نحو صيغة تركز على المخاوف الأمنية الأمريكية دون نقل السيادة على الجزيرة.

ويأتي الاتفاق الجديد في هذا الإطار، إذ تبقى غرينلاند ضمن مملكة الدنمارك، بينما تحصل الولايات المتحدة على ترتيبات أوسع بشأن الوجود العسكري والوصول والتحليق، مع قيود على الوجود العسكري والاستثمارات الحساسة من جانب دول خارج حلف شمال الأطلسي.

ولا تزال التفاصيل القانونية الكاملة للاتفاق غير منشورة، فيما يبقى دخوله حيز التنفيذ مرتبطا بتوقيعه واستكمال الإجراءات البرلمانية في الأطراف المعنية.

The post اتفاق غرينلاند يشعل «القطب الشمالي».. ماذا حصلت عليه واشنطن؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.