استثمارات بـ«مليارات الدنانير».. كيف تخطط تونس لتقليص فجوة الطاقة؟

0
4

ذكرت منصة «الطاقة» المتخصصة أن تونس تواجه تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، في ظل ارتفاع عجز ميزان الطاقة وتراجع الإنتاج المحلي من النفط والغاز، بالتزامن مع الضغوط المتزايدة على منظومة الكهرباء خلال فترات ذروة الاستهلاك، مشيرة إلى أن الحكومة تعوّل على مشروعات واستثمارات جديدة خلال عام 2027 لتعزيز الإمدادات وتقليص الاعتماد على الواردات.

وبحسب التقرير، ارتفع عجز ميزان الطاقة في تونس إلى 6.3 مليون طن من المكافئ النفطي خلال عام 2025، مقابل نحو 5.3 مليون طن في عام 2024، مع تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الحاجة إلى استيراد المحروقات، وهو ما يضع تعزيز الإنتاج الوطني ضمن أولويات الخطط الاقتصادية للبلاد.

وتستهدف الحكومة، وفق مشروع الميزان الاقتصادي لعام 2027، رفع إنتاج المحروقات إلى 3 ملايين طن مكافئ خلال العام المقبل، مقارنة بمستهدف يبلغ 2.47 مليون طن مكافئ خلال عام 2026، اعتمادًا على دخول امتيازات جديدة حيز التشغيل، من بينها «عزيزة» و«صباح» و«عرفة»، إلى جانب حفر ثلاثة آبار تطويرية في امتياز «كسموس».

وتُقدّر الاستثمارات المرتبطة بهذه المشروعات بنحو 1.6 مليار دينار تونسي، بما يعادل نحو 536 مليون دولار، في إطار مساعي زيادة الإنتاج المحلي وتخفيف الحاجة إلى الواردات.

لكن التقرير أشار إلى استمرار التحديات الفنية التي تواجه بعض الحقول القائمة، وفي مقدمتها حقل «ميسكار»، الذي يواجه احتمال توقف الإنتاج خلال عام 2027 إذا لم تُنفذ التدخلات الفنية اللازمة لمعالجة ارتفاع نسبة غاز الكبريت في أنبوب الإنتاج، ما يسلط الضوء على أهمية المحافظة على إنتاج الحقول الحالية بالتوازي مع تطوير الامتيازات الجديدة.

وفي قطاع الكهرباء، تستهدف تونس رفع الإنتاج إلى 23 ألفًا و200 غيغاواط ساعة خلال عام 2027، من خلال تنفيذ مشروعات جديدة وتوسعة محطات قائمة، باستثمارات إجمالية تُقدّر بنحو 2.615 مليار دينار تونسي.

وتشمل المشروعات إضافة توربين ثالث بقدرة 300 ميغاواط إلى محطة «برج العامري»، وإنشاء محطة «رادس-د» بقدرة تتراوح بين 650 و750 ميغاواط، إلى جانب محطة «سوسة-هـ»، ضمن خطة تستهدف زيادة قدرات التوليد ومواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، خصوصًا خلال فصل الصيف.

كما تتضمن الخطة إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط في بني مهيرة، مزودة بأنظمة لتخزين الكهرباء باستخدام البطاريات، إلى جانب التوسع في تجهيز المنازل بمنظومات الطاقة الشمسية، في إطار توجه حكومي لزيادة مساهمة المصادر المتجددة في مزيج الكهرباء.

وتستهدف تونس رفع حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 16% خلال عام 2027، مقارنة بنحو 12% بنهاية عام 2026، وصولًا إلى 35% بحلول عام 2030، بالتوازي مع رفع نسبة الاستقلال الطاقي إلى 55% في العام نفسه.

ويبرز مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا، المعروف باسم «إلمد»، ضمن المشروعات الإستراتيجية الواردة في خطط تعزيز أمن الطاقة، إذ يستهدف إنشاء خط كهربائي بحري يتيح تبادل الكهرباء بين البلدين بقدرة تصل إلى 600 ميغاواط، بما يدعم الربط بين المنظومتين الكهربائيتين ويوفر خيارًا إضافيًا لتبادل الإمدادات.

وبالتوازي مع مشروعات زيادة الإنتاج، تتضمن الخطط الحكومية إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء وتحسين كفاءة استخدامها، من بينها استبدال 1.2 مليون مصباح تقليدي بمصابيح موفرة للطاقة خلال عام 2027، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمباني والمساجد، وتحسين كفاءة الإنارة العمومية.

وتشير هذه الخطط إلى اعتماد تونس على مسارات متوازية لمعالجة تحديات الطاقة، تشمل زيادة إنتاج النفط والغاز، وتوسيع قدرات توليد الكهرباء، ورفع مساهمة الطاقة المتجددة، وخفض الهدر في الاستهلاك، إلى جانب تعزيز الربط الكهربائي مع الخارج.

ويظل تحقيق المستهدفات المعلنة مرتبطًا بمدى تقدم المشروعات ودخولها حيز التشغيل في المواعيد المحددة، فضلًا عن قدرة الحقول المحلية على الحفاظ على إنتاجها، في وقت تسعى فيه تونس إلى الحد من اتساع عجز الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات وتحسين أمن الإمدادات.

The post استثمارات بـ«مليارات الدنانير».. كيف تخطط تونس لتقليص فجوة الطاقة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.