اعتقال مادورو.. بلطجة وشريعة الغاب

0
10

منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، يعيش العالم القطبية الأحادية، الأمر الذي أدى إلى أن تقوم أمريكا والدور الغربية بعمل ما تراه مناسبا بشأن العالم، روسيا أصبحت بالكاد تحمي نفسها بل أن زيلنسكي تمكن (بمساعدة أمريكا بالطبع) أن يصل إلى عديد المناطق في روسيا بما فيها مقر الرئيس بوتين بإحدى المقاطعات، بدأ الحرب منذ أربع سنوات لكنه لم يستطع أن ينهيها، بل أن قواته تتكبد يوميا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

الصين بالمقابل تحاول منافسة أمريكا اقتصاديا، لكنها تقف صاغرة أمام القوة الأمريكية المتواجدة على بعد أميال منها تحمي ما تدعيه الصين جزءا منها ولا تحرك ساكنة، إذ كيف لها أن تبقى طوال عقود والجزيرة (تايوان) خارج النفوذ بل مسببة لها بعض القلاقل؟.

كعرب كنا نعوّل على تعدد الأقطاب علّنا نجد من يحمينا، لأننا رغم إمكانياتنا الهائلة، مجرد مخلوقات نأكل ونشرب وننام، ندفع بلايين الدولارات لأمركيا العدو اللدود لنا متعشمين فيها حمايتنا من أعداء صنعتهم لنا أمريكا ورغم ذلك تخلت عنا لصالح الصهاينة، فقاموا بتوجيه ضربات مؤلمة لنا، وإمعانا في خنوعنا وركوعنا قررنا أن ندفع المزيد لأمريكا وأن نوثق علاقاتنا العسكرية معها ونغفر لها وقوفها مع الصهاينة، ترى أي نوع من البشر نحن؟ ترانا نطبق تعاليم المسيح.. من صفعك على خدك الأيمن أدر له خدك الأيسر!. لكي ترضى عنا أمريكا واتباعها.

على غرار اعتقال رئيس بنما مانويل أنطونيو نورييغا مورينو، تم اعتقال مادورو رئيس فنزويلا وترحيله خارج بلده، عملية بلطجة، أثبتت لنا عنجهية العالم المتحضر، إما أن تكون عبدا ذليلا.. أو عدوا تنتهك حرماتك.. تم إسقاط الأنظمة في كل من العراق وليبيا وسوريا ومصر واليمن وتونس، ليس حبا في شعوبها بل لبث الفوضى فيها وإحداث الفتن بين مكوناتها الاجتماعية، وتنصيب أناس فاسدين لإهدار المال العام وتحويل جزء كبير من الثروات إلى الخارج لينعم بها، والارتماء في أحضان أمريكا.

اعتقال مادورو وزوجته لن يكون نهاية فنزويلا، فالشعب سيقاوم ولن يستسلم، أمريكا الجنوبية لن تخضع وستحارب لأجل استقلالها ولن تكون حديقة خلفية كما أريد لها، فقد تكون نهاية البلطجة الأمريكية على أيادي أحفاد جيفارا وكاسترو.

أثار إعلان خطف مادورو جدلاً واسعاً داخل الكونغرس، إذ رأى السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو أن الضربات الأمريكية على فنزويلا “غير قانونية”، واصفاً ما حدث بأنه “ثاني حرب غير مبررة في حياته بعد غزو العراق”، كما أعرب السيناتور الجمهوري مايك لي من جهته عن شكوك دستورية حيال العملية، متسائلاً عن الأساس القانوني لاستخدام القوة العسكرية في غياب إعلان حرب أو تفويض رسمي من الكونغرس، بمعنى أن ترامب يتصرف خارج الدستور.

أثبت لنا ترامب في عديد المرات أنه لا يأبه بما يسمى بالقانون الدولي، وأنه يستطيع أن يفعل ما يريد دون استشارة أحد، وأن ما يسمى بمجلس الأمن ليس إلا خدعة توهمنا أنه يهدف إلى استقرار الدول ويعمل على تحقيق الأمن ورفاهية الشعوب، بل الحقيقة أنه أداة طيّعة في أيدي الكبار، استعمارهم لنا لم ينتهي ولكنهم ابتكروا أنواعا أخرى، الاستعمار الثقافي والاقتصادي وأخيرا الاستعمار من خلال تنصيب عملائهم حكاما علينا، لتمرير أجنداتهم، ليقال بأنهم تركونا نحكم أنفسنا بأنفسنا، وأن ما يحدث مجرد خلاف داخلي يسعون لحله من خلال رعاية اجتماعات (بين أطراف الصراع المحلية) ماراثونية لا تنتهي.

المؤكد أن الدور سيأتي على كل بلد، أو بالأحرى حاكم لا يسير في النهج الاستسلامي الذي يخدم مصالح أمريكا والغرب عموما.

القوة أساس الحياة في زمن لا يعترف بالقيم الإنسانية.

The post اعتقال مادورو.. بلطجة وشريعة الغاب appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.