تقترب دول مجلس التعاون الخليجي من خطوة جديدة لتسهيل حركة السياح والزوار بين دول المنطقة، مع استمرار العمل على مشروع التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة التي تتيح لحاملها زيارة الدول الست بتأشيرة واحدة بدل استخراج تأشيرة منفصلة لكل دولة.
ويستهدف المشروع تحويل دول الخليج إلى وجهة سياحية مترابطة، بما يمنح الزائر فرصة الانتقال بين البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات وسلطنة عمان ضمن رحلة واحدة، في إطار توجه خليجي أوسع لتعزيز التكامل السياحي وتسهيل حركة المسافرين.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، إن مشروع التأشيرة السياحية الموحدة يقترب من الانطلاق، بعدما قطعت الجهات المختصة في دول المجلس مراحل متقدمة في التجهيز للمشروع.
وكان البديوي أكد في يوليو 2025 أن إدارات الجوازات في وزارات الداخلية بدول المجلس تواصل العمل من خلال اجتماعات فنية مشتركة بهدف إطلاق المشروع خلال الفترة القريبة، مع تطوير الجوانب المرتبطة بالإجراءات والتقنيات والمتطلبات الأمنية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار خليجي أوسع لتسهيل التنقل، إذ شهد عام 2026 أيضًا إطلاق المرحلة الأولى من مشروع «النقطة الواحدة عند السفر جوًا» بين الإمارات والبحرين، في إطار تطوير إجراءات الدخول والربط الأمني والتقني بين دول المجلس.
وتضم منظومة التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة ست دول هي البحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
وبموجب الفكرة الأساسية للمشروع، لن يحتاج السائح إلى استخراج تأشيرة منفصلة لكل دولة خليجية يرغب في زيارتها خلال الرحلة نفسها، إذ تسمح التأشيرة الموحدة بالتنقل بين الدول الأعضاء وفق الشروط والضوابط التي ستعلنها الجهات المختصة عند بدء التطبيق.
ويعني ذلك أن السائح الذي يخطط لرحلة تشمل أكثر من دولة خليجية سيكون أمام إجراء موحد بدل الدخول في مسارات تأشيرة متعددة، وهو ما يختصر الوقت ويقلل الإجراءات المرتبطة بالسفر بين الوجهات الخليجية.
ومن المنتظر أن تعتمد عملية التقديم على نظام إلكتروني، بما يسمح للراغبين في زيارة دول المجلس بتقديم طلب واحد عبر المنصة المخصصة للتأشيرة بدل تقديم طلبات منفصلة لكل دولة.
وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة للسياح القادمين من خارج منطقة الخليج، خصوصًا الذين يفضلون الرحلات متعددة الوجهات، إذ يمكن أن تتحول الرحلة الخليجية من زيارة دولة واحدة إلى مسار سياحي يشمل أكثر من مدينة ووجهة خلال فترة سفر واحدة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على تسهيل دخول السياح، بل ترتبط أيضًا بخطة أوسع لزيادة الترابط بين الأسواق والوجهات السياحية الخليجية.
وأكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون في سبتمبر 2026 أن دول المجلس تتجه نحو بناء منظومة سياحية خليجية مترابطة تربط السياحة بالطيران والبنية التحتية والضيافة والتكنولوجيا والترفيه والاستثمار، بما يعزز تنافسية المنطقة ويجعلها سوقًا سياحية أوسع من حدود كل دولة على حدة.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن تمنح التأشيرة الموحدة دفعة لقطاع الرحلات متعددة الوجهات، عبر تشجيع السائح على تمديد إقامته وزيارة أكثر من دولة خلال الرحلة نفسها، بدل الاكتفاء بوجهة خليجية واحدة.
كما يفتح المشروع المجال أمام زيادة الإنفاق السياحي على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والأنشطة الترفيهية والأسواق والمعالم السياحية، إلى جانب دعم الشركات العاملة في قطاع السفر والسياحة.
ومن المتوقع أيضًا أن تستفيد شركات الطيران وقطاع الضيافة ومكاتب السفر وتنظيم الرحلات من سهولة تصميم برامج سياحية تجمع أكثر من دولة خليجية ضمن مسار واحد.
ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه دول مجلس التعاون على تعزيز التكامل بين وجهاتها السياحية، مستفيدة من تنوع ما توفره كل دولة من شواطئ ومدن حديثة ومواقع تاريخية وثقافية وفعاليات رياضية وترفيهية وتجارب سياحية مختلفة.
ورغم قرب إطلاق المشروع، فإن بعض التفاصيل التنفيذية المرتبطة بالتأشيرة، مثل مدة صلاحيتها والرسوم النهائية وشروط الحصول عليها وعدد مرات الدخول والجهات المؤهلة للتقديم، تحتاج إلى إعلان رسمي من الجهات الخليجية المختصة قبل بدء العمل بالنظام.
وتظل هذه التفاصيل مهمة للمسافرين، لأنها ستحدد طبيعة استخدام التأشيرة وما إذا كانت الرحلة بين الدول الست ستخضع لشروط موحدة بالكامل أو لبعض المتطلبات الخاصة بكل دولة.
ولا تعني التأشيرة الموحدة إلغاء إجراءات الدخول والجوازات، إذ تستمر الإجراءات الأمنية والتنظيمية المعمول بها في دول المجلس، بينما يتركز المشروع على توحيد مسار الحصول على التأشيرة وتسهيل حركة الزائر بين الدول المشاركة.
ويعكس المشروع في الوقت نفسه توجهًا خليجيًا متزايدًا نحو ربط إجراءات السفر بين دول المجلس، وهو توجه ظهر أيضًا في مشروعات أخرى لتسهيل حركة المواطنين والمقيمين وتحسين التكامل التقني بين المنافذ الحدودية.
وبالنسبة للمسافر، فإن الفكرة الأساسية بسيطة: طلب تأشيرة واحدة، ثم إمكانية بناء رحلة تشمل أكثر من وجهة خليجية بدل التعامل مع أنظمة تأشيرات متعددة.
أما بالنسبة لاقتصادات دول المجلس، فتتجاوز الفائدة تسهيل السفر، إذ تراهن دول الخليج على أن يؤدي ارتفاع أعداد الزوار وطول مدة الإقامة وتوسع الرحلات بين الوجهات إلى تنشيط قطاعات السياحة والضيافة والنقل والخدمات، وتعزيز موقع المنطقة كوجهة سياحية متكاملة.
ومع اقتراب موعد الإطلاق، تتجه الأنظار إلى الإعلان النهائي عن آلية التقديم والرسوم ومدة التأشيرة والدول والفئات التي ستشملها، وهي التفاصيل التي ستحدد عمليًا شكل تجربة السفر الخليجية الجديدة.
The post التأشيرة الخليجية الموحدة.. ما الدول المشمولة وكيف ستسهل رحلة السياح؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

