ذكرت رئاسة الجمهورية الجزائرية أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجّه الحكومة إلى اتخاذ حزمة إجراءات لضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وضمان توافرها في مختلف ولايات البلاد، تشمل تنظيم نشاط الوسطاء بين المنتجين والمستهلكين، وفتح تحقيق بشأن شبهات احتكار اللحوم المستوردة ورفع أسعارها، إلى جانب تسقيف أسعار عدد من السلع وتحديد هوامش الربح وتعزيز الرقابة الميدانية والرقمية على الأسواق.
وجاءت التوجيهات خلال اجتماع مجلس الوزراء، الذي بحث آلية المتابعة اليومية لأسعار المواد واسعة الاستهلاك ومدى توافرها عبر التراب الوطني، في إطار تحركات تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحد من المضاربة والاختلالات التي تؤثر في أسعار السلع الأساسية.
وأمر الرئيس الجزائري بإعداد مشروع نص يفرض تنظيمًا صارمًا لنشاط وسطاء البيع بين المنتجين والمواطنين، مع تكليف الوزير الأول بفتح تحقيق فوري بشأن الدور السلبي لبعض مستوردي اللحوم، على خلفية شبهات الاحتكار ورفع الأسعار، فضلًا عن بيع اللحوم المستوردة لدى بعض القصابات بأسعار اللحوم المحلية، بحسب بيان مجلس الوزراء.
وشمل التوجيه التحقيق في الفوارق بين أسعار اللحوم المستوردة لدى القصابات في مختلف الولايات الجزائرية، وحتى بين الأحياء، بما يتيح الوقوف على أسباب تفاوت الأسعار وممارسات الاستيراد والتسويق التي أثارت مخاوف بشأن انعكاساتها على المستهلكين.
وفي خطوة تستهدف الحد من التقلبات السعرية، كلّف تبون وزير الداخلية بالتنسيق مع الولاة باستحداث آلية لشراء فائض المنتجات المحلية وتخزينه، ثم طرحه في السوق فور ظهور المؤشرات الأولى على تغير الأسعار، بما يتيح التدخل المبكر لاحتواء النقص أو الارتفاعات غير المعتادة.
كما وجّه الرئيس الجزائري وزارة التجارة الداخلية إلى إعداد نظام لتسقيف الأسعار وتحديد هوامش الربح للخضر والبقوليات والعجائن واللحوم، مع مراعاة مختلف حلقات الإنتاج والتسويق، في مسعى إلى ضبط الأسعار دون إغفال التكاليف التي تتحملها الأطراف العاملة في سلاسل الإمداد.
وتتضمن الإجراءات كذلك اعتماد نظام رقابة غير مركزي، يتولى بموجبه مديرو التجارة، تحت مسؤولية الولاة، متابعة أسعار المواد واسعة الاستهلاك يوميًا على المستوى المحلي، إلى جانب مضاعفة فرق مراقبة الأسعار التابعة لوزارة التجارة الداخلية وتكثيف نزولها الميداني بصورة يومية ومستمرة على مدار العام.
وفي الجانب الرقمي، أمر تبون بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والتجارة الداخلية ومحافظة الرقمنة لإنشاء قاعدة بيانات تتيح متابعة الأسعار بسرعة وفاعلية، وتعمل بوصفها آلية إنذار مبكر تمكّن المصالح المعنية من التدخل لإعادة التوازن إلى أسعار السلع عند تسجيل ارتفاعات غير عادية.
وتأتي هذه التدابير بالتزامن مع مناقشة مشروع قانون المالية الجزائري لعام 2027، الذي يشكل إطارًا لتحديد أولويات الإنفاق والسياسة الجبائية خلال العام المقبل.
وقال البرلماني الجزائري عبد القادر بريش، في تصريحات نقلتها «سبوتنيك»، إن الإجراءات المتعلقة بالأسعار تكتسب أهمية إضافية في ظل مناقشة مشروع قانون المالية، مشيرًا إلى أن الرئيس تبون وجّه خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 4 أكتوبر إلى عدم إدراج ضرائب تمس القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف بريش أن مشروع قانون المالية لعام 2027 لا يتضمن، بحسب عرضه، فرض ضرائب جديدة أو زيادة الضرائب القائمة، كما يتضمن الزيادة المرتقبة في الأجور خلال العام المقبل، في إطار توجه يستهدف المحافظة على القدرة الشرائية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بضريبة الثروة، أوضح البرلماني أن المشروع يتضمن إعادة تنظيم العتبة المعتمدة لفرض الضريبة، من خلال خفضها وإعادة توزيع النسب داخل الشرائح المتعلقة بالثروة، بهدف توسيع الوعاء الضريبي وزيادة الإيرادات من هذه الفئة، وفق تصريحاته.
وبحسب بريش، تستهدف هذه التدابير دعم النشاط الاقتصادي والمحافظة على القدرة الشرائية وتعزيز الاستقرار، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الإيرادات العامة والحد من الأعباء المالية على المواطنين.
وفي ملفات أخرى، تناول اجتماع مجلس الوزراء تقدم إنجاز خط السكة الحديدية المنجمي الرابط بين بلاد الحدبة وميناء عنابة، إلى جانب الرصيف المنجمي ضمن مشروع توسعة الميناء، حيث شدد تبون على أهمية إنجاز الرصيف الفوسفاتي في أقرب الآجال، واصفًا إياه بأنه رهان جهوي ومتوسطي.
كما وجّه بالإطلاق الفوري لمشروع خط السكة الحديدية الرابط بين الأغواط والمنيعة وإن صالح وتمنغست، ضمن المشروعات المرتبطة بتطوير شبكة النقل والبنية التحتية المنجمية.
وبحث الاجتماع أيضًا مشروعات صفقات بالتفاوض المباشر لإنجاز أشغال ربط المصبات بمحطات جديدة لتحلية مياه البحر في ولايات الشلف ومستغانم وتلمسان، إذ شدد الرئيس على ضرورة تسريع توفير المياه المحلاة لهذه الولايات، باعتبارها ضمن المناطق ذات الأولوية.
ووجّه تبون بدراسة توسيع شبكة التزويد بالمياه المحلاة إلى ولايات أخرى، وفق تقييم فني منفصل يأخذ في الاعتبار الإمكانات المحلية من المياه السطحية والجوفية، كما أكد ضرورة التشدد في مراقبة منح رخص حفر الآبار لحماية الموارد المائية الجوفية.
وأمر الحكومة بإدراج هذه التوجيهات ضمن مشروع قانون التوجيه الفلاحي الجاري إعداده، على أن يُعرض على مجلس الوزراء المخصص لقطاع الفلاحة.
وتجمع قرارات الاجتماع بين إجراءات مباشرة لضبط الأسواق وحماية المستهلكين، وخطط لتعزيز البنية التحتية للنقل المنجمي وتحسين الإمدادات المائية، فيما تركز التدابير المتعلقة بالأسعار على الرقابة اليومية وتخزين فائض الإنتاج والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات على اختلال السوق.
The post الجزائر تتحرك لـ«ضبط الأسواق».. تبون يطلق حزمة إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
