Site icon bnlibya

الجزائر تشدد قيودها التجارية على فرنسا.. هل توقّف التصدير؟

كشفت وكالة «رويترز» أن الجزائر أصدرت تعليمات إلى منتجي الأسمدة بوقف تصدير مادة اليوريا إلى فرنسا، في خطوة تنذر بامتداد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين إلى قطاع الأسمدة والإمدادات الزراعية، وسط مخاوف فرنسية من تداعيات القرار على المزارعين وتكاليف الإنتاج.

وبحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها الوكالة، يأتي هذا الإجراء في سياق تشديد الجزائر القيود التجارية على فرنسا، مع استمرار التوتر بين باريس والجزائر بشأن ملفات سياسية، وفي مقدمتها موقف الحكومة الفرنسية من قضية الصحراء الغربية.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى القطاع الزراعي الفرنسي، إذ توفر الجزائر نحو 30% من إجمالي واردات فرنسا من اليوريا، وهي مادة أساسية تدخل في إنتاج الأسمدة النيتروجينية التي يعتمد عليها المزارعون لتعزيز نمو المحاصيل والحفاظ على مستويات الإنتاج.

وبدأت المعلومات المتعلقة بوقف الصادرات بالتداول في مطلع الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد به الاتحاد الفرنسي للأسمدة «أفكوم» والمجموعة الوطنية لمزارعي القمح «إيه جي بي بي»، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن استقرار الإمدادات في وقت يواجه فيه المزارعون الفرنسيون ضغوطًا مالية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتعتمد الزراعة الفرنسية على الأسمدة النيتروجينية في إنتاج عدد من المحاصيل، بينها القمح، ما يجعل أي اضطراب في إمدادات اليوريا عاملًا إضافيًا للضغط على المنتجين، خصوصًا إذا استمر التعطل أو اضطرت الشركات إلى البحث عن مصادر بديلة بتكاليف أعلى.

وأكد ثلاثة دبلوماسيين، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم امتلاكهم صلاحية مناقشة الملفات الحساسة، علمهم بالتعليمات الجزائرية المتعلقة بتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا، فيما أشار ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين إلى أن الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع لتشديد القيود التجارية بين البلدين.

وأضافت المصادر الدبلوماسية أن الجزائر فرضت في أواخر يوليو الماضي حظرًا شبه شامل على الواردات الفرنسية، في إطار إجراءات لم يصاحبها إعلان رسمي شامل يوضح نطاقها وتفاصيلها.

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان قرار الجزائر وقف استيراد القمح الفرنسي في عام 2024، في مؤشر على اتساع نطاق الخلاف التجاري بين الطرفين، وتزايد انعكاساته على قطاعات اقتصادية تتجاوز السلع الاستهلاكية إلى المواد المرتبطة بالإنتاج الزراعي.

ولم تعلن الحكومة الجزائرية رسميًا وقف صادرات اليوريا إلى فرنسا، كما لم تصدر توضيحًا بشأن طبيعة التعليمات الموجهة إلى منتجي الأسمدة أو مدتها أو نطاق تطبيقها، ما أبقى تفاصيل الإجراء مستندة إلى إفادات المصادر التي نقلت عنها «رويترز».

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم تتلقَّ إخطارًا رسميًا بشأن القيود التجارية المفترضة، مشددةً على أن السياسة التجارية تقع ضمن الاختصاص الحصري للاتحاد الأوروبي.

وأضافت الوزارة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة ونتابعها عن كثب»، في إشارة إلى متابعة باريس للتطورات وتداعياتها المحتملة على التجارة والإمدادات الزراعية.

ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس، ولا وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان، على استفسارات ورسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها وكالة «رويترز» طلبًا للتعليق على المعلومات المتعلقة بوقف صادرات اليوريا والقيود التجارية المفروضة على السلع الفرنسية.

وعلى الصعيد السياسي، يضع هذا التطور حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام تحدٍّ إضافي، في ظل سعيها إلى الحد من تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج على الأسر والقطاعات الاقتصادية، بالتزامن مع استمرار الخلاف الدبلوماسي مع الجزائر.

وتزداد حساسية الملف في ظل الاضطرابات والاحتجاجات التي شهدتها فرنسا خلال الفترة التي تناولتها التقارير، إذ يخشى القطاع الزراعي من أن تؤدي أي صعوبات إضافية في الحصول على الأسمدة إلى زيادة الأعباء المالية على المزارعين، وإثارة مطالب جديدة بالتدخل الحكومي لحماية الإنتاج.

وتعود جذور التدهور الأخير في العلاقات الفرنسية الجزائرية إلى عام 2024، عندما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم خطة الحكم الذاتي التي اقترحتها المملكة المغربية للصحراء الغربية، وهو موقف أثار اعتراض الجزائر وأسهم في تعميق الخلاف بين البلدين.

ورغم محاولات احتواء الأزمة وإشارات إلى استعادة العلاقات مسارها الطبيعي خلال العام التالي، عادت التوترات إلى الواجهة، مع استمرار الخلاف بشأن ملفات سياسية ودبلوماسية وانعكاساتها على العلاقات الاقتصادية والتجارية.

ويضع احتمال وقف اليوريا الجزائرية فرنسا أمام مسألة تأمين إمداداتها من الأسمدة، في وقت لم تعلن فيه السلطات الجزائرية تفاصيل رسمية عن القرار، ولم تؤكد باريس تلقي إخطار رسمي بشأنه، فيما تواصل وزارة الخارجية الفرنسية متابعة التطورات.

وتبقى الخطوة، وفق المعلومات التي أوردتها «رويترز»، جزءًا من تصعيد تجاري محتمل بين البلدين، بينما لا تزال التفاصيل المتعلقة بمدة وقف الصادرات ومدى تطبيقه الفعلي غير واضحة في غياب إعلان رسمي جزائري.

وتعتمد أهمية التطور على الدور الذي تؤديه اليوريا في الزراعة الفرنسية، وعلى حصة الجزائر من واردات فرنسا منها، في وقت تتداخل فيه المصالح التجارية مع الخلافات السياسية التي تشهدها العلاقات بين باريس والجزائر منذ سنوات.

The post الجزائر تشدد قيودها التجارية على فرنسا.. هل توقّف التصدير؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version