Site icon bnlibya

الحقيقة وراء أشهر مقولة لـ«عمر المختار».. ماذا تكشف المصادر التاريخية؟

ارتبطت عبارة نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت بصورة شيخ الشهداء عمر المختار، حتى أصبحت من أكثر العبارات تداولًا عند الحديث عن مقاومته للاحتلال الإيطالي، لكن البحث في المصادر التاريخية يكشف أن الصياغة الشهيرة ارتبطت أساسًا بفيلم أسد الصحراء، فيما تورد كتب تاريخية روايات أخرى تحمل المعنى نفسه بصياغات مختلفة.

وظهرت العبارة بصيغتها المعروفة في فيلم أسد الصحراء الذي صدر عام 1981، وجسّد فيه الممثل العالمي أنطوني كوين شخصية عمر المختار، قبل أن تنتشر لاحقًا باعتبارها من أشهر الأقوال المنسوبة إلى شيخ الشهداء.

لكن كتاب الطريق إلى مكة للكاتب محمد أسد، المعروف سابقًا باسم ليوپولد ڤايس، يقدم رواية مختلفة تستند إلى لقاء جمعه بعمر المختار في الجبل الأخضر عام 1931، قبل استشهاد المختار.

ويذكر محمد أسد في كتابه، الذي صدر للمرة الأولى عام 1954، أن عمر المختار تحدث خلال اللقاء عن مواصلة القتال دفاعًا عن الدين والحرية، ونقل عنه قوله: لا بد أن نقاتل في سبيل ديننا وحريتنا حتى نطرد الغزاة أو نموت.. لا يوجد خيار آخر.

وترد الرواية باللغة الإنجليزية في الصفحة 332 من طبعة عام 2004 لكتاب الطريق إلى مكة، وتحمل المعنى نفسه المرتبط بالقتال حتى طرد الغزاة أو الموت.

وبحسب الكتاب، نقل محمد أسد هذه الكلمات عن عمر المختار عقب لقائه به مباشرة، حين كان يؤدي مهمة رسول من قبل السيد أحمد الشريف المقيم آنذاك في الحجاز، قبل أن يدون شهادته في الكتاب بعد أكثر من عقدين على اللقاء.

وتقدم رواية أخرى وردت في كتاب برقة المهدّأة للحاكم العسكري الإيطالي رودولفو غراتسياني صياغة مختلفة لموقف عمر المختار من الاستسلام.

وينقل غراتسياني في الصفحة 457 من الكتاب عن عمر المختار، خلال مقابلته مع القائد الإيطالي، قوله: إننا أقسمنا بأن نموت جميعًا الواحد تلو الآخر لا أن نخضع ونذعن وأنا لن أسلم إطلاقًا هذا أمر يقيني.

وتختلف هذه الصياغات عن العبارة التي اشتهر بها فيلم أسد الصحراء، إلا أن الروايتين التاريخيتين تلتقيان في رفض عمر المختار الاستسلام والاستمرار في القتال حتى النهاية.

ولا تثبت هذه المصادر أن عمر المختار نطق حرفيًا بعبارة نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت بصيغتها التي ظهرت في الفيلم، كما لا يقدم الكتابان دليلًا مباشرًا على أن كاتب سيناريو الفيلم اقتبس العبارة منهما.

وفي المقابل، تُظهر الروايتان المنسوبتان إلى محمد أسد ورودولفو غراتسياني أن مضمون العبارة السينمائية يتقاطع مع مواقف وتصريحات نُسبت إلى عمر المختار في سياق مقاومته للاحتلال الإيطالي.

وبذلك تبدو العبارة الشهيرة أقرب إلى صياغة سينمائية مكثفة لمعنى ارتبط بموقف عمر المختار من الاستسلام، لا إلى اقتباس تاريخي مثبت بالنص ذاته.

وتبقى المصادر المذكورة، وهي كتاب الطريق إلى مكة لمحمد أسد وكتاب برقة المهدّأة لرودولفو غراتسياني، من أبرز النصوص التي تستند إليها الروايات المتداولة حول موقف عمر المختار في تلك المرحلة.

The post الحقيقة وراء أشهر مقولة لـ«عمر المختار».. ماذا تكشف المصادر التاريخية؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version