حذر السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين من تحول قاع البحار إلى ساحة جديدة للتنافس الدولي، منتقدًا توجه الولايات المتحدة نحو تسريع استغلال الموارد المعدنية في أعماق البحار بصورة منفردة.
وقال أغانين، في مقال رأي نشره موقع «روسيا اليوم»، إن توجه بعض الدول إلى تجاوز آليات القانون الدولي في التعامل مع الموارد المعدنية الموجودة في قاع البحار قد يهدد نظام حوكمة المحيطات ويفتح المجال أمام استغلال أحادي للموارد المشتركة.
وأوضح أن القضية لا تقتصر على المصالح الوطنية للدول، بل تمس جميع الدول والشعوب، محذرًا من أن تجاوز قواعد القانون الدولي قد يؤدي إلى ظهور أنظمة قانونية متنافسة لاستغلال الموارد الموجودة في قاع البحار.
وأشار السفير الروسي إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسريع استغلال المعادن في قاع البحار، موضحًا أن الأمر يتعلق بما يعرف بـ«الجرف القاري الممتد»، الذي حددت واشنطن حدوده بصورة منفردة عام 2023، فيما أكد أن روسيا لا تعترف بهذه الحدود.
وحذر أغانين من أن تجاوز الآليات المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يمكن أن يترتب عليه عدد من المخاطر القانونية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية، إلى جانب تداعيات محتملة على السمعة والأمن الدوليين.
ودعا جميع الدول، بما فيها الولايات المتحدة، إلى التخلي عن الإجراءات الأحادية وعدم إنشاء آليات موازية للنظام الدولي القائم، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات قد تهدد التنمية العادلة للدول، خصوصًا الدول النامية.
ولفت أغانين إلى أن بيانات دائرة البحوث التابعة للكونغرس الأمريكي تظهر أن أكثر من 40 دولة أعلنت، بحلول نهاية عام 2025، معارضتها للتعدين التجاري في أعماق البحار.
وحذر من أن منح الهيئات الأمريكية تراخيص مستقلة لشركاتها قد يشجع دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة خارج إطار السلطة الدولية، ما قد يؤدي، بحسب طرحه، إلى ظهور نظامين قانونيين متنافسين، أحدهما تديره السلطة الدولية والآخر يستند إلى تشريعات وطنية.
وأشار السفير الروسي إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تعتبر موارد قاع البحار الواقعة خارج نطاق الولايات الوطنية «تراثًا مشتركًا للبشرية»، بما يستوجب، وفقًا لذلك، مراعاة مصالح الدول النامية عند توزيع المنافع الناتجة عن استغلال هذه الموارد.
وحذر من أن التراخيص الأحادية قد تمنح الدول المتقدمة تكنولوجيًا حصة أكبر من هذه الثروات على حساب الدول الصغيرة، بما قد يؤدي إلى زيادة التفاوت في الاستفادة من الموارد البحرية.
وختم أغانين بالقول إن قدرة المجتمع الدولي على الدفاع عن سيادة القانون ستحدد، وفق رؤيته، ما إذا كانت موارد أعماق البحار ستبقى «تراثًا مشتركًا للبشرية»، أم تتحول إلى مصدر لصراعات جديدة وتفاقم عدم المساواة وعدم الاستقرار العالمي.
ويأتي طرح السفير الروسي في سياق الجدل الدولي حول القواعد المنظمة لاستكشاف واستغلال الموارد المعدنية في أعماق البحار، ودور المؤسسات الدولية في تنظيم هذا النشاط وضمان استفادة الدول منه وفق قواعد القانون الدولي.
The post السفير الروسي لدى ليبيا يحذّر: «أعماق البحار» تتحول إلى ساحة جديدة للتنافس الدولي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
