السني أمام مجلس الأمن: حان وقت تنفيذ اتفاق توحيد الإنفاق وحماية أموال الليبيين

0
5

دعا مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، طاهر محمد السني، إلى اتخاذ خطوات عملية لكسر حالة الجمود السياسي في البلاد، مؤكدًا أن انعقاد جلسات مجلس الأمن بشأن ليبيا ينبغي أن يقترن بإرادة حقيقية لإنهاء الأزمة، وتجاوز المقاربات التقليدية، والمضي نحو إجراءات تحقق تطلعات الليبيين إلى الاستقرار.

وقال السني، خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن في جلسته المخصصة لبحث الوضع في ليبيا الثلاثاء 18 أغسطس 2026، إن المسؤولية عن إنهاء الأزمة مشتركة، داعيًا إلى إجراءات ترفع ليبيا من تحت براثن الفصل السابع وتنهي مراحل الأزمة السياسية.

وثمّن مندوب ليبيا التقدم الذي أعلنته الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطتها أمام المجلس، مشيرًا إلى ما وصفه بالتوافقات التي توصل إليها الطرفان الرئيسيان في لجنة 4+4 خلال المشاورات التي جرت في الشهرين الماضيين، بشأن مشاريع القوانين الانتخابية الرئاسية والبرلمانية وآلية اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأكد السني أن القوانين الانتخابية ليست غاية بحد ذاتها، وإنما أداة لتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه في اختيار قياداته وتحديد شكل مؤسساته، مشددًا على أن أي مسار سياسي لا يكتسب شرعيته ما لم ينبع مباشرة من إرادة المواطنين.

وجدد التأكيد على أهمية احترام المبادرات والحوارات الوطنية التي تستجيب لتطلعات الليبيين، على أن تفضي بصورة واضحة إلى إنهاء جميع المراحل الانتقالية عبر انتخابات حرة ونزيهة، بقوانين عادلة وغير إقصائية وقابلة للتطبيق.

ورحب مندوب ليبيا بأي جهد دولي بنّاء يدعم الحوار الوطني ويسهم في إنهاء الانقسام، شريطة أن يخضع للملكية والقيادة الليبية، وأن يكون مكملًا للإطار الأممي ومخرجات الاتفاقات السياسية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وشدد السني على أن الملكية الليبية للعملية السياسية يجب ألا تظل مجرد شعار، معتبرًا أن اتساع الانخراط الدولي في الشأن الليبي يجعل المطلوب هو أن يكون الدور الدولي داعمًا للإرادة الوطنية لا بديلًا عنها، ومساندًا للمؤسسات الليبية لا متجاوزًا لها.

وفي الملف الاقتصادي، ثمّن السني الجهود الدولية لدعم المسار الاقتصادي واتفاق توحيد الميزانية والإنفاق التنموي، لكنه تساءل عن أسباب عدم تنفيذ الاتفاق حتى الآن، مشيرًا إلى مرور تسعة أشهر على توقيعه بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأربعة أشهر على إقرار جداول الإنفاق في أبريل الماضي.

وقال إن ضبط وتوحيد الإنفاق العام لم يعد ملفًا قابلًا للتأجيل، بل يمثل، بحسب وصفه، أولوية وطنية قصوى لحماية الدينار الليبي وصون الاستقرار النقدي والحفاظ على مقدرات الشعب من الاستنزاف.

ودعا السني إلى دعم استقلالية مصرف ليبيا المركزي في ممارسة اختصاصاته القانونية والمهنية بعيدًا عن الضغوط والتجاذبات السياسية، مطالبًا بدخول اتفاق توحيد الإنفاق حيز التنفيذ ونشره أمام الرأي العام ومؤسسات الدولة، ولا سيما الأجهزة الرقابية، لضمان الشفافية والمساءلة والالتزام بأحكامه.

وربط مندوب ليبيا تدهور الخدمات الأساسية والأزمات المعيشية، وفي مقدمتها أزمة الطاقة والكهرباء، بشبكات الفساد وجرائم تهريب الوقود والنفط الخام، واصفًا هذه الأنشطة بأنها جرائم اقتصادية منظمة لا تقل خطورة وآثارًا تدميرية عن الجرائم المسلحة.

ورحب بإدراج لجنة الجزاءات في 22 يوليو الماضي إحدى الناقلات على قائمة العقوبات بسبب تورطها في تهريب النفط، لكنه تساءل عن الاكتفاء بإدراج ناقلة واحدة، في وقت قال إن أساطيل كاملة تتحرك لنهب ثروات الليبيين.

وقال السني: «كيف يكتفي المجتمع الدولي بإدراج ناقلة واحدة فقط، في حين تتحرك أساطيل كاملة لنهب ثروات الليبيين على مرأى ومسمع من العالم؟».

وطالب مجلس الأمن ولجنة العقوبات بالتحرك الحازم لملاحقة جميع الأفراد والشبكات والكيانات المتورطة في تهريب النفط، وكذلك من يقف وراءها محليًا ودوليًا، مؤكدًا رفضه الانتقائية في التعامل مع هذه الملفات.

وأشار إلى أن هذه الخطوات من شأنها تعزيز الشفافية والمساءلة في تحصيل الإيرادات النفطية وعقود التسويق من جانب الجهات المختصة، وفق ما ورد في تقارير فريق الخبراء وغيرها.

وفي ملف الأموال الليبية المجمدة، رحب السني باعتماد لجنة الجزاءات في 6 يوليو الماضي مذكرة توجيهية تتيح للمؤسسة الليبية للاستثمار إعادة استثمار الأرصدة النقدية المجمدة، مع بقاء الأرصدة والأرباح الناتجة عنها تحت التجميد.

وقال إن هذه الخطوة سبق أن طالبت بها ليبيا مرارًا بهدف حماية أموال الشعب الليبي وثروات الأجيال القادمة من الاستنزاف، منتقدًا بقاء الأموال الليبية في مصارف أجنبية تستفيد منها وتقتطع رسومًا، بالتزامن مع تآكل قيمتها الحقيقية بفعل التضخم وأسعار الفائدة السلبية.

وأضاف: «فليس من المقبول أن تظل أموال الليبيين حبيسة مصارف أجنبية تستفيد منها وتقتطع رسوماً باهظة، بينما تتآكل قيمتها الحقيقية بفعل التضخم وأسعار الفائدة السلبية، فهذا اسمه نهب ممنهج، ولن نسمح به».

كما جدد السني مطالبة مجلس الأمن برفع أسماء مواطنين ليبيين من قائمة العقوبات بعد انتفاء أسباب إدراجهم، وفق ما قال، مشيرًا إلى مرور نحو 15 عامًا على إدراج بعض الأسماء، سواء كانوا من ممثلي النظام السابق أو غيرهم.

وفي الملف الأمني، طالب مندوب ليبيا المجتمع الدولي بدعم مسارات الحوار العسكري واللقاءات الأمنية المشتركة التي تجمع القيادات العسكرية من مختلف أنحاء البلاد، معتبرًا استمرار التواصل بينها صمام أمان لمنع العودة إلى المواجهات المسلحة.

وأوضح أن حكومة الوحدة الوطنية تواصل تنفيذ استراتيجية تدريجية لضبط المشهد الأمني والعسكري منذ عام 2021، تقوم على التعامل مع التشكيلات العسكرية والأمنية القائمة من خلال تنظيمها وتوجيه سلوكها وإخضاع أدائها لمتطلبات الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه التشكيلات عبر مسارات متعددة، تشمل إنهاء وإلغاء بعض التشكيلات أو المهام التي لم تعد تتوافق مع متطلبات الدولة، إلى جانب احتواء التشكيلات القابلة للانضباط وإعادة توجيهها ودمج قدراتها ضمن مؤسسات الدولة.

وأدان السني ما وصفه بمنطق الاغتيال السياسي واللجوء إلى العنف، إلى جانب الاستهداف المتعمد للمنشآت المدنية والحيوية والنفطية، معتبرًا أن هذه الممارسات تثير تساؤلات حول أجندات تسعى إلى تقويض التهدئة ودفع البلاد نحو تصعيد جديد.

وقال إن الشارع الليبي يتطلع إلى خطوات عملية تقود إلى توحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة مدنية، وحصر حمل السلاح وقرار استخدامه بيد الدولة، وإنهاء جميع أشكال التواجد الأجنبي، مؤكدًا أن الأمن المستدام يرتبط بإنهاء المظاهر المسلحة الخارجة عن القانون.

وفي ختام كلمته، شدد السني على أن أهمية ليبيا الاستراتيجية لا ترتبط فقط بمواردها واحتياطياتها من الطاقة، وإنما تمتد إلى موقعها ودورها في أمن البحر المتوسط وأمن الطاقة والتجارة الدولية.

وأكد أن استقرار ليبيا وتأمين سواحلها ومؤسساتها يمثلان عنصرًا مهمًا في أمن واستقرار المتوسط والمنطقة، وفي حماية ممرات الطاقة والتجارة بين إفريقيا وأوروبا.

وقال السني إن مختلف الأزمات التي تمس المواطن الليبي، سواء الاقتصادية أو الأمنية أو الإنسانية، تمثل أعراضًا لعدم الوصول إلى حل سياسي جذري وشامل، يقوم على التعددية والديمقراطية الفعلية والدستور والدولة المدنية ودولة المؤسسات والقانون.

وأكد أن الحل الذي تريده ليبيا، وفق كلمته، يقوم على دولة تحتكر السلاح وتمتلك جيشًا موحدًا تكون عقيدته حماية البلاد والدفاع عن الوطن.

وختم السني بالتأكيد على أن الصراع الليبي تأثر لسنوات بالتدخلات الخارجية واستُغلت الأزمة، بحسب قوله، لتمرير أجندات ونقل صراعات بالوكالة، داعيًا إلى شراكة دولية إيجابية وندية تحترم إرادة الشعب الليبي وسيادته.

وقال: «فالتاريخ يسجل… والتاريخ لن يرحم، والليبيون سيتذكرون».

The post السني أمام مجلس الأمن: حان وقت تنفيذ اتفاق توحيد الإنفاق وحماية أموال الليبيين appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.