السني: التدخلات الخارجية عمّقت الأزمة الليبية

0
19

قال مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير طاهر محمد السني إن الوقت حان لكي يصحح مجلس الأمن مساره تجاه ليبيا، داعيًا إلى دعم إرادة الشعب الليبي في تولي زمام أموره أو رفع اليد عن البلاد بعد سنوات من الإخفاقات.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن خلال جلسته المخصصة للنظر في بند الحالة في ليبيا، حيث أشار إلى مرور خمسة عشر عامًا على ثورة 17 فبراير وعلى إخضاع ليبيا للفصل السابع وفرض العقوبات تحت شعار حماية المدنيين.

وأضاف أن البلاد ما تزال تدور في حلقة مفرغة تفاقمت فيها التدخلات الخارجية والحروب بالوكالة وتعددت المبادرات الدولية، بينما استمرت معاناة الليبيين في ظل قيود العقوبات وتجميد الأصول.

وأكد السني ضرورة الانتقال من مرحلة المشاورات الممتدة إلى نتائج واضحة وملزمة ضمن إطار زمني محدد، مع إشراك جميع القوى والقيادات السياسية الفاعلة دون إقصاء، بما يعزز الملكية الوطنية للحل.

وشدد على أن أي مسار سياسي ينبغي أن يقود إلى إنهاء جميع المراحل الانتقالية دون إعادة إنتاجها، وأن يفضي إلى انتخابات عامة وفق جدول زمني واضح يستند إلى قاعدة دستورية وقوانين قابلة للتنفيذ، مع احترام الاتفاق السياسي بالصخيرات ومخرجات مسار جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ودعا إلى دعم العملية الانتخابية من خلال تشكيل لجان وطنية مشتركة بإشراف أممي ودعم دولي لتأمين الجوانب اللوجستية والأمنية، مشيرًا إلى نجاح الانتخابات البلدية الأخيرة بوصفها نموذجًا يمكن البناء عليه.

وفي الشأن الاقتصادي، لفت السني إلى تصاعد المطالب بوقف الإنفاق الموازي لما له من تأثيرات مباشرة في سعر الصرف والتضخم وتآكل القدرة الشرائية، وأوضح أن استمرار الصرف خارج الأطر المعتمدة يضغط على الاحتياطات ويربك السياسة النقدية، داعيًا إلى دعم الاتفاق التنموي الموحد لضبط مصروفات باب التنمية.

وأشار كذلك إلى انعقاد قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد في طرابلس نهاية يناير، والتي شهدت توقيع اتفاقيات استثمارية في قطاع النفط والطاقة بقيمة تقارب 20 مليار دولار، مع توقعات بعوائد صافية تتجاوز 370 مليار دولار على المدى المتوسط والطويل.

وتطرق السني إلى الملف الأمني، مؤكدًا استمرار جهود الحكومة والأجهزة المختصة في بسط سلطة الدولة وتعزيز سيادة القانون ومعالجة المظاهر المسلحة، مع تسجيل تحسن تدريجي في أداء الأجهزة الأمنية.

وفي سياق المصالحة الوطنية، أشار إلى جهود الاتحاد الأفريقي لإطلاق مؤتمر للمصالحة، إلى جانب مبادرات وطنية للحوار، محذرًا من أحداث مؤسفة تعكس هشاشة المرحلة، ومن بينها مقتل المواطن سيف الإسلام القذافي، حيث أدان منطق الاغتيال والعنف السياسي أيًا كان مصدره.

وأكد أن مكتب النائب العام باشر التحقيق في الحادثة وأوفد فريقًا مختصًا لجمع الأدلة، في إطار الالتزام بمبدأ المساءلة وسيادة القانون.

واختتم السني كلمته بالتأكيد على أن الليبيين لا يفتقرون إلى الرغبة في السلام أو الديمقراطية، وإنما يحتاجون إلى مسار سياسي واضح ينهي الانقسام ويجدد الشرعية عبر إطار دستوري وانتخابات، مع دعم دولي يحترم السيادة الوطنية ويبتعد عن التدخلات السلبية.

وتأتي هذه الكلمة في سياق نقاش دولي متجدد حول مستقبل العملية السياسية في ليبيا، في ظل استمرار الانقسام المؤسساتي وتعثر المسار الانتخابي، بينما تبقى الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية مطلبًا مركزيًا في الخطاب السياسي المحلي والدولي منذ تعثر استحقاق ديسمبر 2021، وهو ما يجعل أي تحرك أممي أو توافق داخلي عاملًا حاسمًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

The post السني: التدخلات الخارجية عمّقت الأزمة الليبية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.