نفت قوات الدعم السريع السودانية بشكل قاطع أي استهداف لمستشفى منطقة الكويك في جنوب كردفان، أو قافلة مساعدات إنسانية، أو حافلة نازحين، ووصفت الاتهامات الموجهة إليها بأنها “حملة تضليل ممنهجة، مكشوفة الأهداف وفاقدة للمصداقية”، تهدف إلى تشويه سمعة القوات وتحويل الأنظار عن الجرائم التي ارتكبتها جماعة الإخوان الإرهابية بحق المدنيين، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية في مناطق مختلفة من السودان.
وأكد البيان التزام قوات الدعم السريع الكامل بالمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية حقوق الإنسان وتحظر استهداف المدنيين، مع رفض أي تدخل خارجي في الشؤون السودانية، مشددًا على أن الشرعية ومؤسسات الدولة ملك للشعب السوداني.
في السياق، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، اليوم الأحد، استهداف قوات الدعم السريع لقوافل الإغاثة في ولاية شمال كردفان بالسودان.
وأكد أبو الغيط في بيان أن هذا الهجوم يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان، مشددًا على ضرورة محاسبة المسؤولين ووضع حد للإفلات من العقاب.
وأوضح أن الجامعة تكثف جهودها لدعم مسار سياسي شامل لإنهاء النزاع في السودان، مع تأكيد أهمية حماية المدنيين والعاملين في مرافق الإغاثة.
وفي المقابل، طالبت الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمساءلة المسؤولين عن الهجوم على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال كردفان، الذي أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
ووصف مسعد بولس، كبير مستشاري ترامب للشؤون الإفريقية والعربية، التدمير المتعمد للمساعدات وقتل العاملين في المجال الإنساني بأنه “أمر مقزز”، مؤكدًا على ضرورة إيصال المساعدات للمدنيين ودعم الانتقال السياسي الشامل الذي يقوده المدنيون.
ومن جانبها، دانت الحكومة السودانية استهداف قوافل برنامج الغذاء العالمي، واعتبرت وزارة الخارجية العملية “جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني”، داعية المجتمع الدولي لإدانة الحادث ومحاسبة المسؤولين.
كما أعربت المملكة العربية السعودية عن استنكارها الشديد للهجمات على مستشفى الكويك وقوافل الإغاثة وحافلة النازحين، ووصفتها بأنها انتهاكات صارخة للأعراف الإنسانية والمعاهدات الدولية، محذرة من استمرار إدخال الأسلحة غير الشرعية والمرتزقة، ودعت قوات الدعم السريع للالتزام بمسؤولياتها الإنسانية.
وفي إطار الجهود الدولية، أشار مسعد بولس إلى مبادرات مشتركة لعقد هدنة إنسانية في السودان لتسهيل إيصال المساعدات، بالتوازي مع دعم المجتمع الدولي لجهود رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، بهدف وقف الحرب تحت رقابة دولية وإقليمية وتحقيق الاستقرار والسلام رغم التحديات الراهنة.
وفي خطوة دبلوماسية دولية، أعلن مسعد بولس عن اجتماعه مع وزير الدولة النرويجي أندرياس كرافيك والسفيرة أنيكين هويتفيلدت لمناقشة سبل التوصل إلى هدنة إنسانية، موضحًا في منشور له على منصة “إكس”: “اجتماع مثمر لمواصلة الزخم الذي أحدثه نداء صندوق السودان الإنساني والعمل من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية”.
وأضاف أن الجهود المشتركة تهدف إلى ضمان انتقال نحو حكم مدني شامل في السودان.
وتعاني السودان أزمة إنسانية كارثية، حيث أفادت نازك أبو زيد، رئيسة مكتب “أطباء السودان من أجل حقوق الإنسان”، أن نحو مليوني شخص على حافة الموت جوعًا، بينما بلغ عدد المتضررين من نقص الغذاء الطارئ نحو 25 مليون شخص، ويواجه 8.2 ملايين آخرين أوضاعًا حرجة، ما يجعل السودان الدولة الوحيدة في العالم التي تم الإعلان رسميًا عن تفشي المجاعة فيها، وفق منظمة الصحة العالمية.
وأضافت أن النازحين يعيشون في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ما يزيد من خطر انتشار الأمراض وسوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء والمسنين، داعية المجتمع الدولي للتحرك العاجل لتجنب كارثة أكبر.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بعضهم إلى دول الجوار، بينما فشلت الوساطات العربية والأفريقية والدولية في فرض وقف دائم لإطلاق النار.
ونشبت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة وقائد القوات المسلحة عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بعد توقيع “الاتفاق الإطاري” للفترة الانتقالية، حيث اتهم دقلو الجيش بالتخطيط للبقاء في الحكم وعدم تسليم السلطة للمدنيين، بينما اعتبر الجيش تحركات قوات الدعم السريع “تمردًا ضد الدولة”.
The post السودان.. «الدعم السريع» ينفي استهداف قوافل المساعدات في كردفان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
