السودان.. تدمير «جسر حيوي» في النيل الأزرق

0
7

أفادت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، اليوم الاثنين، بنزوح نحو 40 ألف شخص من محلية قيسان ومحيطها في إقليم النيل الأزرق خلال سبعة أيام، وسط استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.

وقالت المنظمة في بيان صحفي إن محلية قيسان تشهد «أسوأ معاناة إنسانية» في ظل استمرار القتال، مشيرةً إلى أن نحو 40 ألف مواطن نزحوا إلى مناطق ديم سعد، ود المحامي، والكار ومناطق أخرى، موضحةً أن غالبية النازحين من النساء والأطفال، إلى جانب كبار السن.

وأضافت أن النزوح جرى في ظل موسم الخريف وهطول الأمطار، ما اضطر بعض النازحين إلى حمل أمتعتهم على متن المراكب وعبور النهر خلال الفترة الممتدة من الثلاثاء الماضي وحتى اليوم.

وبحسب المنظمة، تتفاقم أوضاع النازحين بصورة مستمرة، وسط نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب ومواد الإيواء والخدمات الصحية، فيما تركت أسر منازلها ومصادر رزقها بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا.

وقالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور إن «ما يحدث في محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق ليس مجرد موجة نزوح عابرة، بل أزمة إنسانية تحتاج إلى استجابة»، ودعت المنظمات المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل وتقديم المساعدات.

كما طالبت بضمان حماية المدنيين، ودعت أطراف النزاع إلى إعلان هدنة إنسانية عاجلة.

وفي تطور مرتبط بالوضع الميداني، أدانت المنظمة، في بيان آخر، قصف الجيش السوداني بالمدفعية للجسر الرابط بين بكوري وأمورا في محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق.

وقالت إن القصف وقع مساء الخميس الماضي، وأدى إلى تدمير الجسر الذي يربط بين بكوري وأمورا ويعبر خور تمت في محلية قيسان، معتبرةً أن المنشأة تمثل شريانًا أساسيًا لنقل البضائع والسلع وحركة السكان، خصوصًا مع دخول فصل الخريف.

وطالبت المنظمة الجيش السوداني باحترام القانون الدولي الإنساني ووقف استهداف البنية التحتية، إلى جانب إجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الواقعة.

وفي رواية أخرى، قالت حكومة «السلام» التابعة لتحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، إن الجيش السوداني والكتائب المتحالفة معه دمّروا جسر «بكوري» في محلية قيسان بهدف عرقلة تقدم قوات التحالف نحو الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق.

وأوضح وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة «السلام» خالد أحمد دناع أن الجسر يربط منطقة بكوري بمنطقة أنورا في محلية قيسان، ويشكل شريانًا رئيسيًا لحركة آلاف السكان، فضلًا عن ارتباطه بالأنشطة التجارية والإنسانية في المنطقة.

وبحسب مصادر عسكرية، يأتي تدمير الجسر ضمن محاولات قطع محاور الحركة ومنع وصول قوات «تأسيس» إلى الدمازين، في ظل ما وصفته المصادر بتقدم ميداني واسع لقوات التحالف على حساب الجيش والقوات المتحالفة معه في جنوب وشرق إقليم النيل الأزرق.

وكانت قوات الدعم السريع سيطرت، بحسب ما أورده التقرير، على مدينتي قيسان والكرمك في إقليم النيل الأزرق نهاية الأسبوع الماضي، بعد اتساع رقعة المعارك في المنطقة عقب فترة من الهدوء استمرت لأسابيع.

وخلال العمليات الأخيرة، سيطرت قوات تحالف «تأسيس» على قيسان والكرمك، وهما مدينتان استراتيجيتان تقعان على الحدود السودانية الإثيوبية، قبل التقدم باتجاه الدمازين، وفرض السيطرة على منطقتي أمورو وخور الذهب، الواقعتين على أحد محاور التحرك نحو عاصمة الإقليم.

وتبرز أهمية الدمازين باعتبارها مركز الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي في إقليم النيل الأزرق، إذ تضم قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني، كما تقع بالقرب من خزان الروصيرص، أحد أبرز المرافق الاستراتيجية لإنتاج الكهرباء وإدارة الموارد المائية في البلاد.

وترى حكومة «السلام» أن تدمير جسر بكوري يتجاوز تعطيل منشأة حيوية، إذ ينعكس مباشرة على حركة المدنيين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية والإمدادات الطبية والغذائية.

وقالت الحكومة إن العملية تمثل «محاولة لفرض الحصار والعزلة على المجتمعات المحلية»، في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية وتزايد المخاوف من تأثير القتال في السكان وحركة التجارة والإمدادات بالمناطق الحدودية.

وأضافت أن الجسر يخدم آلاف المواطنين في تنقلاتهم اليومية، ويربط مناطق سكنية وتجارية داخل محلية قيسان، ما يجعل خروجه من الخدمة عاملًا إضافيًا في تعقيد الوضع الإنساني.

واتهمت حكومة «السلام» الجيش والقوات المتحالفة معه باتباع ما وصفته بـ«سلوك ممنهج» لتدمير المنشآت الحيوية والأعيان المدنية في إقليم النيل الأزرق، مشيرةً إلى تدمير جسر يربط بين مدينتي الكرمك السودانية والكرمك الإثيوبية قبل أقل من شهر.

وقالت الحكومة إن تدمير الجسر الحدودي ألحق أضرارًا كبيرة بحركة التبادل التجاري والتواصل عبر الحدود، وأثر في وصول السلع والإمدادات إلى المجتمعات الموجودة على جانبي الحدود.

ويرتبط إقليم النيل الأزرق بشبكة من الطرق والمعابر الحدودية مع إثيوبيا، وتشكل هذه المسارات طرقًا رئيسية لحركة السكان والتجارة والإمدادات. وترى حكومة «السلام» أن تدمير الجسور يهدد بعزل مناطق واسعة وتعطيل حركة المدنيين، إضافة إلى مضاعفة الأعباء الإنسانية الناتجة عن القتال.

ويربط تزامن تدمير جسر بكوري مع تقدم قوات «تأسيس» نحو الدمازين بين التطورات الميدانية واحتدام القتال حول خطوط الإمداد ومحاور الحركة المؤدية إلى عاصمة الإقليم.

وأدانت حكومة «السلام» تدمير جسر بكوري، ووصفته بأنه «اعتداء إجرامي مباشر» على منشأة مدنية حيوية.

وأكدت أن استهداف الجسور والأسواق والمنشآت المدنية بصورة متكررة يشكل، وفق موقفها، انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، معتبرةً أن استخدام البنية التحتية وسيلةً لفرض العزلة والحصار يحولها إلى أداة للعقاب الجماعي ضد السكان.

وشددت الحكومة على أن حماية المدنيين والمرافق التي يعتمدون عليها «ليست خيارًا يخضع للمناورات العسكرية، بل التزام قانوني وأخلاقي صارم»، متعهدةً بملاحقة المسؤولين عن استهداف المنشآت المدنية ومحاسبتهم.

وفي المسار السياسي، أعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إطلاق حوار سوداني شامل، بمبادرة قال إنها صادرة عن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان.

وأكد البرهان أن الحوار سيكون مستقلًا، وأن الدولة لن تتولى تنظيمه أو تحديد أطرافه أو أجندته أو مخرجاته، مشيرًا إلى أن الحكومة ستوفر الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية للمشاركين.

وشدد على ضرورة إجراء الحوار في مناخ من الحريات يسمح للقوى السياسية والمجتمعية بالتعبير بحرية، مؤكدًا أن الطريق إلى السلام يبدأ بـ«وقف القتال، ووضع السلاح، وعودة المواطنين إلى مناطقهم، واستعادة الخدمات والأمن».

وفي المقابل، رأى الخبير العسكري والمتحدث السابق باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد أن مبادرة الحوار تواجه عقبات، من بينها عدم وضوح الضمانات القانونية والإجرائية التي يمكن أن تشجع المعارضين الموجودين خارج البلاد على العودة والمشاركة.

وأشار سعد أيضًا إلى أن عدم تحديد أسماء ومعايير الآلية التي ستدير الحوار يثير مخاوف بشأن استقلالها وقدرتها على منع سيطرة الحكومة على مسار الحوار ومخرجاته.

ويضم تحالف «تأسيس» قوات الدعم السريع، والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب حركات مسلحة دارفورية.

ويشهد السودان حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وأودى الصراع، وفق الأرقام الواردة في التقرير، بحياة 59 ألف شخص على الأقل، فيما تسبب في نزوح نحو 13 مليون شخص، ودفع مناطق واسعة من البلاد إلى المجاعة.

ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية، في وقت يتزامن فيه التصعيد العسكري في النيل الأزرق مع تزايد الضغوط على المدنيين وطرق الإمداد وحركة التجارة.

ويشهد السودان كذلك وجود حكومتين متوازيتين وفق المعطيات الواردة في التقرير؛ الأولى مرتبطة بالجيش والكتائب الإسلامية والمجموعات المسلحة المتحالفة معه وتتخذ من بورتسودان شرقي البلاد مقرًا لها، والثانية تابعة لتحالف «تأسيس»، الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وحركات مسلحة دارفورية، وتتخذ من نيالا غربي البلاد مقرًا لها.

ومع استمرار المعارك واقتراب قوات «تأسيس» من الدمازين، يزداد التركيز على الطرق والجسور وخطوط الإمداد التي تربط مناطق إقليم النيل الأزرق، فيما يهدد استمرار تدمير المعابر ومحاور الحركة بعزل السكان وخنق الإمدادات وتوسيع التداعيات الإنسانية، خصوصًا إذا امتد القتال إلى محيط خزان الروصيرص والمنشآت الاستراتيجية القريبة منه.

The post السودان.. تدمير «جسر حيوي» في النيل الأزرق appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.