السودان.. عشرات القتلى في أبيي ونزوح مئات العائلات للبحث عن «الغذاء»

0
4

قُتل 26 شخصًا وأصيب 82 آخرون في أعمال عنف عرقية شهدتها منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وفق ما أفادت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي الخميس.

وقالت القوة الأممية إن أعمال العنف وقعت الثلاثاء في سوق أمييت المشتركة، عقب مقتل رجل من قبيلة دينكا نقوك ورجل من قبيلة المسيرية خلال سبتمبر في واقعتين منفصلتين، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين.

وقال اللفتنانت جنرال في قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي، غانيش كومار شريشتا: “نُجري اتصالات مكثّفة مع قادة المجموعتين الذين جدّدوا التزامهم الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للأعمال العدائية”.

وأضاف: “تتمثل أولويتنا في منع سقوط مزيد من الضحايا. ونحضّ جميع قادة المجتمعات المحلية على تغليب الحوار وتعزيز التعايش السلمي”.

وأوضحت القوة الأممية أنها عززت انتشارها في السوق ومحيطها، مشيرة إلى أن مهمتها تشمل حماية المدنيين في المنطقة.

وتتألف قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي من ثلاثة آلاف شرطي وجندي، فيما تبقى أبيي منطقة متنازعًا عليها بين السودان وجنوب السودان منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.

وتأتي أعمال العنف في أبيي بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق أخرى من السودان، خصوصًا إقليم دارفور، حيث دفعت ظروف الجوع والعطش والجفاف مئات العائلات إلى النزوح بحثًا عن الغذاء والمياه والمساعدات.

ووصلت 23 عائلة جديدة إلى مخيم طويلة للنازحين في دارفور السبت 13 سبتمبر، ليرتفع إجمالي العائلات الوافدة إلى المخيم منذ 2 سبتمبر إلى 216 عائلة، تضم نحو 1296 فردًا، وفق المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور.

وفر الحاج آدم محمد مرسال الأسبوع الماضي من قرية أبيض جليدات شرق مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، قاطعًا مسافة 68 كيلومترًا للوصول إلى مخيم طويلة.

وقال مرسال للجزيرة نت إن سبب مغادرته قريته لم يكن القصف أو إطلاق النار، وإنما الجوع والعطش بعد جفاف الآبار وذبول المحاصيل وانتشار المجاعة بين السكان.

وقال: “غادرنا لأننا لم نعد نجد ما نأكله ولا ما نشربه، فقررنا النزوح إلى طويلة بحثا عن الغذاء والتسجيل لدى المنظمات الإنسانية للحصول على المساعدة”.

وقال آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، للجزيرة نت، إن موجة النزوح الجديدة تعود إلى استمرار تدهور الوضعين الأمني والإنساني والجفاف في مناطق إقامة هذه الأسر.

وأضاف أن الوضع “يلقي بعبء متزايد على مدينة طويلة، التي تعاني أصلا من صعوبة توفير الخدمات، ومواردها محدودة”.

وقالت فاطمة آدم، وهي نازحة من قرية كويم بشمال دارفور وتقيم في مخيم طويلة، للجزيرة نت: “لم نعد نسأل ماذا سنأكل، بل هل سنأكل اليوم أم لا؟”.

وأضافت وهي تقسم حفنة من الذرة على أطفالها الخمسة: “هذه وجبتنا الوحيدة اليوم، نأكلها ظهرا، وننام جوعى حتى الصباح، وأحيانا لا نجد شيئا، فنشرب الماء وننام”.

وقال أحمد إبراهيم، وهو معلم في أحد مخيمات النزوح بطويلة، إن الأطفال لم يعودوا يذهبون إلى المدرسة لأنهم يخرجون مع أمهاتهم بحثًا عن الطعام، أو لأنهم “ببساطة لا يقوون على الوقوف”.

وأضاف: “رأيت أطفالا ينامون في الفصول من شدة الجوع، وآخرين يتساقطون أمام أبواب المخيمات، هذا جيل كامل يضيع أمام أعيننا”.

وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات من تداعيات الجفاف على الأمن الغذائي في دارفور.

وقال كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، في تصريحات صحفية في 14 سبتمبر عقب زيارته السودان، إن دارفور لم تشهد هذا الجفاف منذ عام 1984، رغم أن المنطقة تمر بموسم الأمطار.

وحذر سكاو من أن الجفاف يمكن أن يلحق ضررًا بالغًا بالزراعة والإنتاج الزراعي وقطاع الثروة الحيوانية على المدى البعيد.

ووفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة “فاو” الصادر في 3 سبتمبر، سجل موسم الأمطار بين يونيو ومنتصف أغسطس انخفاضًا في معدلات الهطول التراكمي عن المتوسط في معظم مناطق الزراعة، مع عجز بلغ 20% في ولاية سنار و30% في ولاية القضارف، ما أثر سلبًا على نباتات المحاصيل ونموها.

وأظهرت أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التي غطت الفترة من فبراير إلى مايو 2026، أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي أكثر من 40% من السكان، يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، عند المرحلة الثالثة أو أعلى.

كما أظهرت البيانات أن 135 ألف شخص يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، المصنفة في المرحلة الخامسة، في 14 منطقة بولايات دارفور الكبرى وجنوب كردفان.

وقال سكاو إن نحو 20 مليون شخص في السودان يواجهون الجوع الحاد، بينما بلغ عدد النازحين بسبب النزاع نحو 14 مليون شخص.

وأشار إلى أن نحو 200 ألف شخص يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي تصل إلى حد المجاعة، بينما يوجد 5 ملايين آخرين في مستوى الطوارئ.

وقال سكاو إن “السودان لا يزال يمثل أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم”.

وتتفاقم الأزمة مع تراجع تمويل عمليات الإغاثة، إذ قال برنامج الأغذية العالمي إنه تلقى 645 مليون دولار العام الماضي، مقابل 206 ملايين دولار فقط خلال العام الحالي حتى وقت إعداد التقرير.

وأوضح سكاو أن الفجوة التمويلية اللازمة لمواصلة العمليات الحالية تقترب من 300 مليون دولار، محذرًا من أن البرنامج ربما يضطر إلى تقليص المساعدات خلال أسابيع إذا لم تصل تمويلات عاجلة.

وفي مخيم طويلة، الذي يؤوي أكثر من 700 ألف نازح وفق أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة في يوليو 2026، يوفر برنامج الأغذية العالمي حصة غذائية تغطي أسبوعين فقط من الشهر، بينما يبقى توفير الغذاء خلال الأسبوعين الآخرين مرتبطًا بتوافر التمويل والمساعدات.

وقال آدم رجال إن وصول العائلات الجديدة يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة، مشددًا على الحاجة إلى استجابة منسقة من السلطات المعنية والمنظمات الإنسانية.

وأكد أن هذه الاستجابة “حيوية لضمان تقديم الدعم اللازم وحماية كرامة النازحين وسلامتهم في ظل هذه الظروف القاسية التي تشهدها المنطقة”.

وأطلقت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في 11 سبتمبر نداء عاجلًا إلى المنظمات الإنسانية لتوفير حصص غذائية طارئة، وأدوية أساسية للمستشفيات والمراكز الصحية، ومياه شرب نظيفة وآمنة، وخيام ومساكن مؤقتة للعائلات الوافدة حديثًا، إلى جانب برامج عاجلة للدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء المتضررين.

وقالت الجزيرة نت إنها سعت للحصول على تعليق من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” وبرنامج الأغذية العالمي بشأن أوضاع النازحين الجدد في منطقة طويلة، عبر مكاتبهما الإعلامية، لكنها لم تتلق ردًا حتى لحظة نشر التقرير.

The post السودان.. عشرات القتلى في أبيي ونزوح مئات العائلات للبحث عن «الغذاء» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.