لم تكن حكاية السويحلي في تونس مجرد مباراة كرة قدم انتهت بخسارة قاسية بركلات الترجيح بنتيجة 4-1، ولم يكن المشهد محصورًا في هدف عماد فرج الذي أعاد الترجي إلى أجواء المنافسة، أو في تفاصيل تسعين دقيقة من الصراع على بطاقة العبور، كانت هناك حكاية أخرى سبقت صافرة البداية، حكاية تتعلق بما أُثير بشأن الاعتداءات التي طالت الطاقم الإداري للفريق الليبي، وهي وقائع تستحق التوقف عندها، والتحقيق فيها، ومحاسبة المسؤولين عنها إن ثبتت.
- من مصراتة بدأت الحكاية.. وفي رادس انتهى الحلم
دخل السويحلي مواجهة الإياب بأفضلية الفوز ذهابًا بهدف دون رد، واضعًا نفسه أمام فرصة تاريخية لمواصلة المشوار الأفريقي على حساب أحد أكبر الأندية التونسية. لكن الترجي، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، نجح في التسجيل مبكرًا عن طريق عماد فرج، ليعيد المواجهة إلى نقطة التعادل في مجموع المباراتين.
وبعد صراع امتد حتى ركلات الترجيح، حسم الترجي التأهل بنتيجة 4-1، لتتوقف مغامرة السويحلي عند محطة مؤلمة، بعدما كان قريبًا من كتابة واحدة من أبرز صفحات مشاركاته القارية.
لكن كرة القدم، مهما بلغت قسوتها في لحظات الخروج، لا ينبغي أن تحجب ما يحدث خارج المستطيل الأخضر.
- الاعتداءات المزعومة.. سؤال يتجاوز نتيجة المباراة
ما أُثير بشأن الاعتداءات التي طالت الطاقم الإداري للسويحلي قبل المواجهة يضع المسؤولين عن تنظيم المباراة وتأمين الوفود أمام مسؤولية لا يمكن تجاهلها. فوفود الأندية المشاركة في المسابقات الأفريقية ليست طرفًا في خصومة، بل ضيوف يجب أن تتوافر لهم الحماية والظروف المناسبة لأداء مهامهم بعيدًا عن الترهيب أو الاعتداء.
وإذا ثبتت هذه الوقائع، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد تصرفات فردية عابرة، بل بمساس بمبادئ الروح الرياضية، وبواجب توفير الأمن والسلامة لجميع أعضاء البعثات المشاركة في المنافسات القارية.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات أو إصدار الأحكام قبل استكمال التحقيق، وإنما توثيق ما حدث، والاستماع إلى الأطراف المعنية، ومراجعة أي تسجيلات أو تقارير رسمية، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق اللوائح المعمول بها.
- الترجي تأهل.. لكن احترام المنافس يظل واجبًا
لا يمكن اختزال نتيجة المباراة في الأحداث التي سبقتها، كما لا يجوز تجاهل تلك الأحداث لمجرد أن المواجهة انتهت رياضيًا. فالترجي حسم بطاقة التأهل داخل الملعب، والسويحلي خسر بركلات الترجيح، لكن تقييم ما جرى قبل اللقاء يجب أن يسير في مسار مستقل، وفق الوقائع والأدلة.
إن نجاح أي مسابقة لا يُقاس فقط بالمباريات التي تُلعب والفرق التي تتأهل، بل أيضًا بقدرتها على ضمان سلامة اللاعبين والإداريين والحكام والجماهير، وتوفير بيئة تنافسية تحترم الجميع.
- السويحلي يغادر.. والأسئلة تبقى مفتوحة
غادر السويحلي المنافسة الأفريقية، لكن ما أُثير بشأن الاعتداءات على طاقمه الإداري يجب ألا يطوى مع صافرة النهاية. فمن حق النادي الليبي أن تُسمع روايته، ومن حق الجهات المختصة أن تتحقق من الوقائع، ومن واجب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم التعامل بجدية مع أي شكوى رسمية مدعومة بالأدلة.
أما الدرس الأهم، فهو أن كرة القدم الأفريقية تحتاج إلى منافسة قوية داخل الملعب، وأمان واحترام خارجه؛ لأن التأهل يُحسم بالأهداف وركلات الترجيح، لكن سمعة المسابقات تُصان بالعدالة والانضباط وحماية كل من يشارك فيها.
انتهت المواجهة بتأهل الترجي، وانتهت رحلة السويحلي بركلات الترجيح.. لكن حكاية ما حدث قبل المباراة لا ينبغي أن تنتهي من دون توضيح ومساءلة، إذا ثبتت التجاوزات.
The post السويحلي يودّع «دوري أبطال إفريقيا».. أنباء عن اعتداءات طالته تثير جدلاً واسعاً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
