الشبعاني لـ«عين ليبيا»: استهداف خزانات الوقود بالمسيّرات يكشف ظهور قوة جوية موازية خارج سلطة الدولة

0
6

أثارت الهجمات التي تعرضت لها خزانات الوقود والمنشآت النفطية بمدينة الزاوية باستخدام الطائرات المسيّرة تساؤلات قانونية وأمنية خطيرة، لا تتعلق فقط بالجهة التي نفذت الهجوم، بل بكيفية وصول هذه الطائرات إلى ليبيا، ومصادر تمويلها وتسليحها، والجهات التي تولت تدريب مشغليها، ومدى قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مجدي الشبعاني، أستاذ القانون العام المساعد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، لشبكة “عين ليبيا”، أن هذه الهجمات تثير أبعادًا قانونية وسيادية تتجاوز الواقعة ذاتها، مشيرًا إلى أنه سبق أن تناول مسألة الطيران المسيّر في دراسة بحثية منشورة بعنوان: «الطيران المسيّر بين القانون الدولي ومتطلبات السيادة الوطنية: دراسة تحليلية مقارنة».

وأوضح الشبعاني أن الدراسة ناقشت المخاطر القانونية والسيادية المترتبة على انتشار الطائرات المسيّرة، ولا سيما استخدامها من جهات تعمل خارج نطاق السلطة المركزية، في ظل غياب إطار تشريعي وطني متكامل ينظم استيرادها وحيازتها وتسجيلها وتشغيلها ومحطات التحكم المرتبطة بها.

وأضاف أن الدراسة خلصت إلى أن هذا الفراغ لا يمثل مجرد قصور تشريعي، وإنما يشكل تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية والأمن القومي واحتكار الدولة المشروع لاستخدام القوة.

وأكد أن ما شهدته مدينة الزاوية مؤخرًا يمنح تلك التحذيرات صورة واقعية شديدة الخطورة، لأن الأمر لم يعد يتعلق باحتمال نظري، بل بطائرات مسيّرة تُستخدم فعليًا في ضرب منشآت حيوية تحتوي على ملايين اللترات من الوقود.

وأشار الشبعاني إلى أن الدلالة الأخطر لهذه الهجمات تتمثل في ظهور ما يشبه قوة جوية موازية تعمل خارج السيطرة الفعلية للدولة.

وأوضح أن ليبيا اعتادت خلال السنوات الماضية وجود جماعات تمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، لكن امتلاك طائرات مسيّرة قادرة على الوصول إلى منشآت استراتيجية وإصابتها بدقة يمثل انتقالًا نوعيًا في طبيعة السلاح المنتشر خارج المؤسسات النظامية.

وقال إن المسألة لم تعد مجرد مجموعة مسلحة تسيطر على شارع أو معسكر أو بوابة، بل أصبحت جهة غير نظامية قادرة على تجاوز الحواجز والمسافات، وجمع المعلومات عن الهدف، وتحديد إحداثياته، ثم مهاجمته من الجو، مشيرًا إلى أن احتكار الدولة للقوة لم يعد منقوصًا على الأرض فقط، وإنما بات مهددًا أيضًا في المجال الجوي المنخفض.

وبيّن أن الطائرات المسيّرة غيّرت طبيعة الصراع داخل ليبيا، كما غيّرت معادلة الكلفة والضرر بصورة كبيرة.

وأوضح أن الجهة المنفذة قد لا تحتاج إلى طائرة حربية أو قاعدة جوية أو طيار عسكري، وقد تكفي طائرة محدودة الكلفة، ومواد متفجرة، ونظام ملاحة، وشخص مدرب على التشغيل، لإشعال منشأة تحتوي على ملايين اللترات من الوقود.

وأشار إلى أن كلفة الطائرة ومكوناتها قد تكون بضعة آلاف، بينما يمكن أن تتسبب في خسائر بملايين، وتعطيل إمدادات الوقود، وإرباك محطات الكهرباء والمستشفيات والمطارات، وتهديد حياة العاملين والسكان القريبين من المنشأة.

وأضاف أن هذا الاختلال بين ضآلة كلفة الهجوم وضخامة نتائجه يجعل المسيّرات سلاحًا جذابًا للجماعات التي تريد إحداث أثر كبير دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

وفيما يتعلق بحماية المنشآت النفطية، أكد الشبعاني أن الهجمات تكشف أن مفهوم الحماية التقليدية للمنشآت الحيوية لم يعد كافيًا.

وأوضح أن البوابات والحراسات والأسوار والدوريات الأرضية يمكنها منع الاقتحام المباشر، لكنها لا تستطيع وحدها منع طائرة صغيرة من التحليق فوق المنشأة والانقضاض على خزان شديد الاشتعال.

وشدد على ضرورة إعادة تعريف حماية المنشآت النفطية والكهربائية والمائية والمطارات والموانئ، بحيث لا تقتصر على المحيط الأرضي، بل تمتد إلى المجال الجوي والإلكتروني المحيط بها.

وقال إن ليبيا بحاجة إلى أنظمة للكشف المبكر عن الأجسام الجوية الصغيرة، ورصد إشارات التحكم والاتصال، وتحديد مسار المسيّرة ونقطة إطلاقها، إلى جانب وسائل الاعتراض والتشويش الآمن، وخطط طوارئ تمنع انتقال الحريق من خزان إلى آخر.

وأكد أن المنشأة التي تحتوي على ملايين اللترات من الوقود لا يجوز أن تظل محمية فقط من الخطر الذي يأتي عبر بوابتها، بينما يصبح الخطر القادم من السماء خارج حساباتها.

وشدد الشبعاني على أن استهداف خزانات الوقود لا يمكن اعتباره شأنًا محليًا يخص مدينة الزاوية وحدها، موضحًا أن الوقود الموجود في خزانات الزاوية ليس ملكًا لجماعة أو مدينة أو حكومة بعينها، وإنما هو مال عام ومورد استراتيجي يرتبط بحياة المواطنين في مختلف أنحاء ليبيا.

وأشار إلى أن استهداف هذه الخزانات لا يصيب خصمًا مسلحًا فقط، بل ينعكس على حركة المركبات، وتشغيل المستشفيات والمخابز، وإنتاج الكهرباء، والنقل الجوي والبري، والأسواق، وأعمال المواطنين اليومية.

وأوضح أن من يوجه طائرة مفخخة إلى خزان وقود يعلم، أو يفترض فيه أن يعلم، أن أثر الهجوم لن يتوقف عند حدود المنشأة، وقد يؤدي اضطراب الإمدادات إلى نقص الوقود وظهور الطوابير وارتفاع الأسعار في السوق الموازية وزيادة نشاط التهريب والاحتكار، فضلًا عن الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن الحرائق والانبعاثات.

وحذر من أن تتحول حاجات الليبيين الأساسية، من وقود وكهرباء ومياه، إلى أدوات ضغط في الصراع السياسي أو المسلح.

وأكد أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على الشخص الذي أطلق الطائرة، موضحًا أن الطائرة المسيّرة لا تصل إلى هدفها وحدها، ولا تعمل بمجرد رغبة شخص يحمل جهاز تحكم.

وأشار إلى وجود سلسلة متكاملة تشمل التمويل والشراء والنقل والتخزين والتجميع والبرمجة والتدريب والاستطلاع وتحديد الإحداثيات وتوفير المتفجرات وإصدار أمر الهجوم.

وأوضح أن التحقيق يجب أن يبحث في أربع دوائر أساسية، تتمثل في دائرة التنفيذ، لمعرفة من جهز المسيّرة وبرمجها وأطلقها، ودائرة القيادة، لمعرفة من اختار الهدف وأصدر أمر الهجوم، ودائرة الإسناد، لمعرفة من موّل واشترى ونقل ودرّب وقدم المعلومات، إضافة إلى دائرة التسهيل والتستر، لمعرفة من سمح بدخول المعدات أو أخفى مصدرها أو أعاق الوصول إلى الأدلة.

وشدد على أن حصر المسؤولية في المشغل المباشر يختزل الجريمة ويترك بنيتها الحقيقية قائمة وقادرة على تكرار الهجوم.

وأشار إلى أن الوصول إلى الجهة التي صنعت أو زودت هذه الطائرات يبدأ من حطام المسيّرة، الذي يجب أن يعامل باعتباره مسرح جريمة ودليلًا فنيًا، وليس مجرد بقايا حديد وإلكترونيات.

وأوضح أن الفحص الجنائي والفني يمكن أن يكشف أرقام المكونات، ومصدر المحرك، ووحدة الملاحة والاتصال، ونوعية المواد المستخدمة، وبيانات التشغيل المخزنة، وربما مسار الشراء والشحن وموقع الإطلاق.

وشدد على ضرورة الحفاظ على الحطام وفق سلسلة دقيقة لحفظ الأدلة، لأن العبث به أو نقله بطريقة غير مهنية قد يؤدي إلى فقدان معلومات شديدة الأهمية.

كما دعا إلى تتبع عمليات الدفع والشحن والوسطاء، ومراجعة أذونات استيراد الطائرات المسيّرة ومحطات التحكم والمكونات ذات الاستخدام المزدوج خلال السنوات الأخيرة.

وبشأن ما يتردد عن صلة المسيّرات المستخدمة بأوكرانيا، أكد الشبعاني أنه لا يجوز قانونًا أو فنيًا نسبة الطائرة إلى دولة بعينها لمجرد التشابه في الشكل أو طريقة الهجوم أو تداول صور مشابهة لها عبر وسائل الإعلام.

وأوضح أن إثبات المنشأ يحتاج إلى فحص حطام الطائرة ومكوناتها وأرقامها التسلسلية ومنظومة الملاحة والمحرك والمواد المستخدمة فيها.

وشدد على ضرورة التمييز بين خمسة أمور مختلفة، هي منشأ التصميم، وبلد تصنيع المكونات، ومكان تجميع الطائرة، والجهة التي صدّرتها أو نقلتها، والجهة التي شغّلتها داخل ليبيا.

وأشار إلى أنه قد يكون التصميم من دولة، والمكونات مصنوعة في دول متعددة، والتجميع تم في مكان آخر، ثم وصلت الطائرة إلى ليبيا عن طريق وسيط أو شبكة تهريب، ولذلك لا ينبغي أن يتحول وصف «أوكرانية» أو غيره إلى حقيقة سياسية قبل أن يصبح نتيجة فنية موثقة.

وفي حال ثبوت وجود جهة أجنبية قامت بالتوريد أو التدريب، أوضح الشبعاني أن القضية ستتجاوز حدود الجريمة الداخلية إلى احتمال وجود انتهاك دولي، ولا سيما لنظام حظر السلاح المفروض على ليبيا.

وبيّن أن ليبيا تخضع منذ قرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة 2011 لنظام حظر يتعلق بتوريد الأسلحة والمعدات العسكرية وما يتصل بها، مع وجود استثناءات وإجراءات محددة تخضع، بحسب الحالة، لموافقة لجنة العقوبات أو إخطارها.

وأضاف أنه إذا ثبت إدخال طائرات مسيّرة مسلحة أو انتحارية إلى جماعات غير نظامية وخارج الإجراءات الدولية المقررة، فقد يشكل ذلك انتهاكًا لحظر السلاح، ويمكن أن تمتد المسؤولية إلى المورّد والوسيط والناقل والممول والجهة التي قدمت التدريب أو المساعدة الفنية، وليس إلى المستورد المحلي فقط.

وأوضح أن قيام مسؤولية دولة أجنبية من عدمه يتوقف على طبيعة الجهة المتورطة، ومدى ارتباط سلوكها بأجهزة الدولة، ومستوى علم الدولة ودعمها وسيطرتها على عملية التوريد أو التشغيل.

وأشار إلى أن إدخال هذه المسيّرات إلى البلاد تحت وصف معدات مدنية يمثل أحد المسارات المحتملة التي ينبغي أن يشملها التحقيق.

وأوضح أن الطائرة قد تدخل كاملة بوصفها معدة للتصوير أو المسح، وقد تُستورد مكوناتها بصورة منفصلة ثم يجري تجميعها وتسليحها محليًا، كما قد تدخل عبر التهريب البري أو البحري.

وأكد أن تحديد طبيعتها لا يكفي فيه النظر إلى الاسم التجاري أو البيان الجمركي، فقد تكون الطائرة مصممة أصلًا للاستعمال المدني، ثم تتحول، بعد إضافة المتفجرات وآلية التفجير وبرمجتها للاصطدام بالهدف، إلى سلاح هجومي.

وأوضح أن العبرة القانونية تكون بخصائص الطائرة الفعلية، والتعديلات التي أدخلت عليها، والغرض الذي أُعدت واستخدمت من أجله، وليس فقط بالاسم الذي دخلت به إلى البلاد.

وفيما يتعلق بالتكييف القانوني المحتمل للاعتداء على خزانات الوقود، أوضح الشبعاني أن التكييف النهائي يتوقف على نتائج التحقيق، والقصد الجنائي، وطبيعة الأضرار، والظروف التي وقع فيها الهجوم.

ومع ذلك، أشار إلى إمكانية تعدد الأوصاف القانونية، فقد يشكل الفعل إتلافًا عمديًا للمال العام، وحريقًا عمدًا، وتعريضًا لحياة الأشخاص للخطر، وحيازة واستعمالًا غير مشروع للأسلحة والمفرقعات، واعتداءً على منشآت حيوية للدولة.

وأضاف أنه قد يندرج ضمن الجرائم الإرهابية إذا أثبت التحقيق توافر الغرض الخاص المطلوب قانونًا، كإشاعة الرعب بين الناس، أو زعزعة الأمن العام، أو حمل الدولة أو السكان على اتخاذ موقف معين، مؤكدًا أن مجرد خطورة الهجوم أو جسامة نتائجه لا تكفي وحدها لإسباغ وصف الإرهاب عليه.

كما أكد أن المسؤولية لا تنحصر في الفاعل المباشر، فقد تشمل المحرض والشريك والممول والمساعد وكل من أسهم عمدًا في الإعداد أو التنفيذ أو التستر وفقًا لدوره والقصد المتوافر لديه.

وفي حال ادعاء الجهة المنفذة أن الخزانات كانت هدفًا عسكريًا، أوضح الشبعاني أن الأصل أن خزانات الوقود والمنشآت النفطية أعيان مدنية محمية، وإذا وقع الهجوم في سياق نزاع مسلح تنطبق عليه قواعد القانون الدولي الإنساني، فلا تفقد هذه المنشآت حمايتها إلا وفق شروط قانونية دقيقة.

وأكد أن مجرد وصف المنشأة بأنها «هدف عسكري» لا يجعل استهدافها مشروعًا، بل يجب إثبات أنها كانت تسهم، بحكم طبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها، إسهامًا فعالًا في العمل العسكري، وأن تدميرها يحقق ميزة عسكرية محددة ومباشرة في الظروف القائمة وقت الهجوم.

وشدد على أنه حتى عند توافر ذلك، تبقى مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات واجبة التطبيق، ولا يجوز تجاهل الآثار المتوقعة على المدنيين وإمدادات الوقود والمستشفيات والكهرباء والبيئة.

وبشأن التشريعات الليبية الحالية، أوضح الشبعاني أن القانون الليبي يتضمن أحكامًا عامة تجرّم حيازة الأسلحة والمفرقعات وإتلاف المال العام والحريق العمد والأعمال الإرهابية، ومن بينها الأحكام الواردة في قانون العقوبات والتشريعات المتعلقة بالأسلحة والذخائر والمفرقعات.

لكنه أكد أن هذه الأحكام لا توفر وحدها نظامًا قانونيًا متكاملًا ينظم الطائرات المسيّرة بتطبيقاتها المدنية والتجارية والأمنية والعسكرية.

وقال إن ليبيا بحاجة إلى تشريع خاص يتضمن تصنيف المسيّرات بحسب الوزن والمدى والحمولة والقدرات الفنية، وتسجيل الطائرات وأرقام تعريفها وملاكها ومشغليها، وترخيص الاستيراد والبيع والتشغيل والتدريب، ومراقبة المكونات ذات الاستخدام المزدوج، وحظر تعديل الطائرات المدنية لأغراض قتالية، وتجريم إزالة أرقام التعريف وتعطيل وسائل التتبع، وتشديد العقوبات عند استخدامها ضد المنشآت الحيوية، وتحديد الجهة المسؤولة عن مراقبة المجال الجوي المنخفض، وتنظيم التعاون بين الطيران المدني والجمارك والجهات الأمنية والعسكرية.

وأكد أن المشكلة لم تعد مجرد طائرة مجهولة في السماء، بل احتمال وجود سوق للاستيراد والتجميع والتعديل والتدريب تعمل خارج الرقابة الفعلية للدولة.

وفيما يتعلق بالجهة التي يفترض أن تتولى التحقيق، شدد الشبعاني على أن المطلوب ليس لجنة إدارية تنتهي إلى تقرير يوضع في الأدراج، وإنما تحقيق فني وقضائي متكامل تقوده النيابة العامة.

وأوضح أن فريق التحقيق ينبغي أن يضم ممثلين وخبراء من الجمارك والطيران المدني والأدلة الجنائية وخبراء المتفجرات والأدلة الرقمية والجهات الأمنية المختصة، مع تحديد واضح لاختصاص كل جهة.

وأكد ضرورة أن يشمل التحقيق نقطة الاستيراد أو التجميع، ومصادر التمويل، والوسطاء، ومكان التدريب، ونقطة الإطلاق، والجهة التي اختارت الهدف وأصدرت أمر الهجوم.

وأضاف أنه عند ظهور أدلة على توريد خارجي مخالف لنظام العقوبات، ينبغي إحاطة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بالنتائج وفق القنوات الرسمية.

ودعا الشبعاني إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات المتوازية لمنع تكرار الهجمات، في مقدمتها التحفظ الفوري على حطام المسيّرات وفحصه جنائيًا وفنيًا، وتحديد نوع المتفجرات وآلية التفجير ومصدر المكونات الإلكترونية، ومراجعة عمليات استيراد المسيّرات ومحطات التحكم ومكوناتها، وتتبع عمليات الدفع والشحن والوسطاء والمنافذ التي عبرت منها المعدات، وإنشاء سجل وطني موحد للطائرات المسيّرة المدنية والعسكرية، وحصر المسيّرات المسلحة في مؤسسات الدولة النظامية، وإنشاء منظومات حماية جوية وإلكترونية حول المنشآت الحيوية، وتدريب فرق الحماية والسلامة على التعامل مع الهجمات الجوية والحرائق المركبة، ووضع إطار تشريعي واضح للاستيراد والحيازة والتشغيل والتعديل، وإعلان النتائج الأساسية للتحقيق للرأي العام ومحاسبة المنفذين والقادة والممولين والمورّدين والمتسترين دون استثناء.

وحذر من خطورة عدم الوصول إلى المسؤولين عن هذه الهجمات، موضحًا أنه إذا انتهت القضية بإخماد الحريق وإصدار بيانات الإدانة فقط، فستصل رسالة شديدة الخطورة إلى الجماعات المسلحة، مفادها أن ضرب المنشآت العامة ممكن، وأن كلفته القانونية محدودة، وأنه يمكن تكراره كلما أرادت جهة الضغط أو الانتقام أو تحسين شروطها التفاوضية.

وأضاف أنه عندئذ قد يتحول استهداف خزان وقود أو محطة كهرباء أو ميناء إلى وسيلة تفاوض في الصراع الليبي.

وأكد أن التحقيق والمساءلة لا يمثلان مجرد رد فعل على حادث وقع، بل وسيلة لمنع نشوء قاعدة جديدة مؤداها أن من يريد تحسين موقعه السياسي أو العسكري يستطيع أن يضرب مصالح المواطنين أولًا، ثم يجلس للتفاوض لاحقًا.

وفي ختام حديثه، أكد الشبعاني أن حريق خزان في الزاوية لا يخص الزاوية وحدها، ولا يمثل خسارة لشركة البريقة أو المؤسسة الوطنية للنفط فقط، بل هو احتراق لجزء من أموال الليبيين ووقود مركباتهم ومستشفياتهم ومخابزهم ومحطات كهربائهم.

وقال إن أسماء الأطراف ومبرراتها، فإن من يوجه طائرة مفخخة إلى منشأة نفطية لا يهاجم خصمًا مسلحًا فحسب، بل يهاجم الدولة في سيادتها، والمجتمع في أمنه، والمواطن في قوته وحقه في الحياة.

وشدد على أن السؤال ليس فقط: من أطلق الطائرة؟ بل إن السؤال الأخطر هو: كيف امتلكها؟ ومن موّلها؟ ومن أدخلها؟ ومن درّبه على استخدامها؟ ومن اختار الهدف؟ ومن يحميه بعد أن وجّهها إلى وقود الشعب الليبي؟

وأكد أن الدولة ما لم تجب عن هذه الأسئلة بالتحقيق والمحاسبة، فقد لا يكون حريق الزاوية نهاية الاعتداء، بل بداية مرحلة تصبح فيها كل منشأة حيوية في ليبيا هدفًا متاحًا لمن يملك طائرة مسيّرة وشحنة متفجرة وأمرًا بالهجوم.

The post الشبعاني لـ«عين ليبيا»: استهداف خزانات الوقود بالمسيّرات يكشف ظهور قوة جوية موازية خارج سلطة الدولة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.