Site icon bnlibya

الشرع: سوريا منفذ بحري استراتيجي للعراق وممر لتصدير نفطه

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، بالتزامن مع اتفاق سوري أردني على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمراجعة ملابسات الغارات الأردنية على محافظة درعا، وإعلان استئناف حركة المسافرين والتبادل التجاري عبر معبر نصيب الحدودي.

وتناول اللقاء السوري العراقي سبل توسيع التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وحضر اللقاء من الجانب السوري وزراء الخارجية والمغتربين والعدل والطاقة والمالية، فيما ضم الوفد العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعددًا من المسؤولين.

وجاءت زيارة الزيدي إلى دمشق بعد تصريحات أدلى بها الشرع خلال مقابلة مع قناة «دجلة» العراقية مساء الثلاثاء، وصف فيها العلاقات السورية العراقية بأنها أمام «فرصة تاريخية» لتوسيع التعاون، مؤكدًا استنادها إلى روابط تاريخية واجتماعية واقتصادية بعيدًا عن الاعتبارات الطائفية والعرقية.

وقال الشرع إن البلدين نجحا خلال السنة والنصف الماضية في بناء علاقات جيدة، خصوصًا في المجال الاقتصادي، داعيًا إلى تغليب المصالح المشتركة على «أي سياسات مزاجية».

وأوضح أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنح العراق منفذًا بحريًا استراتيجيًا على البحر المتوسط، ويوفر مسارًا للتجارة والربط مع الأسواق الغربية وصولًا إلى الخليج، مشيرًا إلى إمكانات الربط بين ميناء الفاو العراقي وميناء طرطوس السوري.

وكشف الرئيس السوري أن أكثر من 100 ألف شاحنة ترانزيت، إلى جانب أكثر من 40 ألف شاحنة استيراد وتصدير، عبرت بين البلدين خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية.

وفي ملف الطاقة، شدد الشرع على أهمية إعادة بناء خطوط نقل النفط إلى بانياس، مشيرًا إلى استمرار العمل على مشروع للربط النفطي بمشاركة شركات إقليمية وأمريكية، يشمل خطوط الأنابيب والتكرير والبنية التحتية.

وأضاف أن قطاع الإسمنت كان من أوائل القطاعات التي شهدت استثمارات عراقية في سوريا بعد العهد الجديد.

وفي ملف المياه والزراعة، دعا الشرع إلى وضع رؤية استراتيجية مشتركة لإدارة الموارد المائية، والتعامل مع الأراضي الزراعية في سوريا والعراق بوصفها موردًا غذائيًا مهمًا للمنطقة.

وقدّر مساحة الأراضي الزراعية في البلدين بنحو 80 إلى 100 مليون دونم، معتبرًا أنها قادرة على المساهمة في توفير الغذاء لما بين 100 و130 مليون نسمة، مشيرًا إلى أن استخدام التقنيات الحديثة بالتعاون مع دول مثل الدنمارك وهولندا يمكن أن يرفع الإنتاج بنحو 70% في بعض المناطق.

وتطرق الشرع إلى ملف المعتقلين السوريين الذين سلّمتهم قوات التحالف إلى الحكومة العراقية، موضحًا أن عددهم يتجاوز 3 آلاف شخص، وأن بعضهم لا تربطه صلة بالتنظيمات.

وقال إن اتفاقًا جرى مع مجلس القضاء العراقي لوضع برنامج لمعالجة الملف، يبدأ بتصنيف المعتقلين ثم دراسة إمكانية إعادتهم إلى سوريا.

وفي الشأن الأمني، أعلن الشرع دعم بلاده توجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نحو حصر السلاح بيد الدولة، محذرًا من أن تعدد الأذرع العسكرية المرتبطة بالقوى السياسية والفصائل يضعف مؤسسات الدولة.

وشدد على ضرورة اقتصار قرار السلم والحرب على الدولة، واصفًا برنامج الزيدي في هذا المجال بأنه «صحيح».

وفي سياق آخر، قال الشرع إن زيارة مقام السيدة زينب في سوريا متاحة ولا مانع منها، مع ضرورة التأكد من سلامة الظروف الأمنية، مشيرًا إلى توقيف أشخاص حاولوا استغلال هذا الملف لإثارة النعرات الطائفية.

واستعرض الرئيس السوري تجربته في العراق، قائلًا إنه توجه إلى البلاد عام 2003 بدافع الغيرة والنخوة لمواجهة الاحتلال الأمريكي، من دون ارتباطات تنظيمية، وإنه دخل العراق قبل وصول القوات الأمريكية بنحو أسبوع أو عشرة أيام.

وأضاف أنه سُجن في العراق نحو عام 2005، ولم يشارك في الصراعات الطائفية التي شهدتها البلاد عام 2006، مشيرًا إلى أن عددًا من الأشخاص الذين كانوا معتقلين معه يتولون اليوم مسؤوليات سياسية في العراق، ومؤكدًا أنه لم يعتدِ على مدني أو شخص أعزل.

ورأى الشرع أن المنطقة أمام «فرصة تاريخية» لاستعادة قرارها بعيدًا عن النزاعات الطائفية والتجاذبات، لافتًا إلى أن أكثر من 10 ملايين سوري وعراقي يعيشون لاجئين في الدول الغربية، وداعيًا إلى التعاون لتوفير الظروف اللازمة لعودتهم.

وعلى المسار السوري الأردني، اتفقت دمشق وعمّان على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على تفاصيل وملابسات الغارات الأردنية التي استهدفت مواقع في محافظة درعا جنوبي سوريا، ومتابعة تداعياتها، وفق بيان مشترك صدر مساء الثلاثاء عن وزارتي الخارجية في البلدين.

وجاء الاتفاق عقب اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بحث خلاله الجانبان تداعيات القصف وسبل تعزيز التنسيق الأمني والميداني.

وأكد الوزيران عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وحرصهما على تطويرها، مشددين على ترابط أمن سوريا والأردن ومصيرهما المشترك.

وقال الصفدي إن الأردن يحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها، مؤكدًا أن استقرار سوريا جزء من أمن الأردن، ومشددًا على حرص بلاده على سلامة المواطنين السوريين.

وبحسب البيان المشترك، أوضح الصفدي أن الغارات التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية استندت إلى معلومات ميدانية، واستهدفت تحييد تهديدات وصفها بالمؤكدة وعمليات إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن.

وأعرب الوزير الأردني عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين خلال العمليات، وقدم التعازي إلى الشعب السوري، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.

واتفق الجانبان على مواصلة التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود، إلى جانب تطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري بما يضمن حماية المدنيين وصون السيادة السورية.

وكانت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية قد نقلت، فجر الثلاثاء، عن مديرية صحة درعا أن المستشفيات استقبلت 7 قتلى و3 مصابين جراء القصف الأردني.

كما أعلن مدير صحة درعا خالد العميان، الاثنين، سقوط 10 ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء الغارات على مواقع في ريف المحافظة، وفق التصريحات الواردة في التقارير.

وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ عملية جوية أطلقت عليها اسم «الردع الأردني–حمود»، استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لتنظيمات إرهابية في جنوب سوريا، وربطت العملية بمنفذي هجوم استهدف مشيعين قرب كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن.

وأسفر الهجوم الذي وقع الجمعة عن مقتل 9 أشخاص، وفق الحصيلة التي أعلنها الأمن العام الأردني، فيما قالت السلطات الأردنية إن منفذيه الثلاثة اعتُقلوا عقب اشتباك مسلح.

وفي تطور مرتبط بتداعيات الغارات، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر الأربعاء، عودة حركة المسافرين والتبادل التجاري عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى طبيعتها اعتبارًا من صباح 28 أكتوبر 2026.

وكانت السلطات السورية أعلنت إغلاق المعبر اعتبارًا من الثلاثاء، وتعليق حركة المسافرين والشحن التجاري في الاتجاهين على خلفية الغارات التي استهدفت درعا.

وتأتي إعادة فتح المعبر بالتزامن مع الاتفاق على تشكيل اللجنة الأمنية السورية الأردنية، في وقت يواصل فيه البلدان التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب واحتواء تداعيات العمليات الأخيرة.

مقتل مسلح فرنسي وإصابة مدني في اشتباك مع الأمن الداخلي بريف إدلب

قُتل مسلح فرنسي وأصيب مدني سوري، خلال اشتباك بين دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي ومجموعة مسلحة في ريف إدلب، وفق ما أعلنته قيادة الأمن الداخلي في المحافظة، مشيرة إلى تضرر سيارة تابعة للقوة الأمنية خلال الحادثة.

وقالت قيادة الأمن الداخلي إن إحدى دورياتها رصدت خروج مجموعة مسلحة من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم بريف إدلب، في مخالفة للاتفاق المبرم بشأن عدم مغادرة المخيم بالأسلحة.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» عن القيادة أن أفراد المجموعة أطلقوا النار على الدورية أثناء توجهها لملاحقتهم وإيقافهم، ما دفع عناصر الأمن إلى الرد على مصادر النيران.

وأضافت القيادة أن الاشتباك أسفر عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني، إلى جانب تضرر مركبة تابعة لقوى الأمن الداخلي.

وقبل نحو 10 أيام، اتهمت جماعة «الغرباء الفرنسيين» في مدينة حارم بمحافظة إدلب الحكومة السورية بالتخطيط لاقتحام مخيمها، وقالت إن آليات أُرسلت إلى محيطه.

ويقع المخيم بالقرب من الحدود التركية، ويضم مقاتلين أجانب وعائلاتهم ضمن جماعة «الغرباء» التي يقودها الفرنسي عمر أومسين، المعروف أيضًا باسم عمر ديابي، ويحيط بالمخيم سور، كما يضم كاميرات مراقبة.

The post الشرع: سوريا منفذ بحري استراتيجي للعراق وممر لتصدير نفطه appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version