Site icon bnlibya

العاصمة تغرق بسبب غياب البنية التحتية

تتكرر المأساة ذاتها مع كل منخفض جوي يعصف بالبلاد، لتغرق شوارع وأزقة وسط العاصمة طرابلس في برك من المياه العاتية والسيول التي تحاصر الأحياء السكنية وتعطل مظاهر الحياة كافة. هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، وليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من المعاناة المستمرة منذ نحو خمسين عاماً؛ حيث ظلت البنية التحتية متروكة على حالها دون أي تحديث حقيقي أو تطوير يواكب النمو الديموغرافي والتغيرات المناخية. إن غياب شبكات تصريف مياه الأمطار الحديثة لا يقتصر على طرابلس وحدها، بل يمثل وصمة عار تمتد لتشمل كامل التراب الليبي، كتركة ثقيلة وموروث متأزم زادت تعقيداته وتداعياته بشكل كارثي بعد سقوط النظام.

وعلى مدار العقود المتعاقبة، تعاقبت حكومات عديدة وأجسام سياسية مختلفة، لكنها أجمعت جميعها على تجاهل الاستثمار الحقيقي في البنية التحتية للدولة. فقد غابت المشاريع الاستراتيجية تماماً لصالح صراعات النفوذ ونهب المال العام، لتتحول ميزانيات الدولة الضخمة إلى حطام بفعل تفشي الفساد المالي والإداري وغياب أدنى معايير الشفافية والمساءلة. وفي خضم هذا العبث المستمر، يبقى المواطن الليبي هو الخاسر الأبدي والوحيد؛ فهو من يدفع الثمن باهظاً من أمنه وسلامته واستقراره، إذ تتلف سيارته وتغرق أثاث منزله، بل وتختتم الفجيعة بخسارة أرواح الأبناء والأحفاد الذين يغرقون في مياه الإهمال الرسمي.

وأمام هذا الواقع المظلم، لا يوجد بصيص أمل في هذه البلاد في ظل وجود هذه الأجسام واستمرار الانقسام السياسي، مع التدخلات الإقليمية والدولية وتجاذبات المصالحة التي لا تخدم الوطن والمواطن، بل تديرها مصالح شخصية ضيقة.

نحو مخرج مستدام_حلول عملية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
على الرغم من قتامة المشهد وعمق الجراح، فإن الأمل لا يزال ممكناً شريطة توفر النية الصادقة والضمير الحقيقي للإصلاح والإرادة الوطنية الشجاعة. ومن وجهة نظر استراتيجية، يمكن تلخيص الحلول في النقاط التالية:

إعلان حالة الطوارئ الهندسية_تشكيل لجنة طوارئ وطنية عليا من خبراء مستقلين يملكون ضميراً حياً بعيداً عن البيروقراطية، لتنفيذ تدخلات عاجلة لصيانة وتوسيع شبكات تصريف المياه في طرابلس والمدن المتضررة.

إصلاح قطاع البنية التحتية_تخصيص بند مالي مستقل ومحمي رقابياً لتطوير شبكات الصرف الصحي والمياه وفق مشاريع هندسية محددة زمنياً، بإشراف قيادات تضع ضمير الإصلاح فوق كل اعتبار.

تفعيل آليات المساءلة_ضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين والمتورطين في نهب الأموال المخصصة للمشاريع الخدمية، وإلزام الشركات المنفذة بمعايير الجودة العالمية.

تغليب المصلحة الوطنية_توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، ووضع حد للتدخلات الخارجية والضيقة، بحيث يصبح المواطن وسلامته على رأس أولويات الدولة إذا ما وُجد ضمير حقيقي للإصلاح والتغيير.

The post العاصمة تغرق بسبب غياب البنية التحتية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version