الغرياني: المواطن ينتظر حلولاً لأزمات «الدواء والكهرباء» قبل أي مشاريع أخرى

0
5

أعاد مفتي ليبيا الصادق الغرياني النقاش حول أولويات العمل الحكومي في البلاد، بعد توجيهه انتقادات حادة لطريقة التعامل مع احتياجات المواطنين، معتبرًا أن الأزمات المرتبطة بالخدمات الأساسية يجب أن تحظى بالاهتمام الأكبر في المرحلة الحالية.

وقال الصادق الغرياني، خلال مشاركته في برنامج “الإسلام والحياة” الذي تبثه فضائية التناصح، إن المواطن الليبي يواجه صعوبات متزايدة نتيجة تراجع عدد من الخدمات الحيوية، مشيرًا إلى أن قطاعات الصحة وتوفير العلاج والأدوية، خصوصًا للأمراض المستعصية، تحتاج إلى اهتمام أكبر.

وأضاف أن معاناة المواطنين لا تقتصر على القطاع الصحي فقط، بل تشمل أيضًا انقطاعات الكهرباء، ونقص المياه والوقود، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وهي ملفات قال إنها تمس الحياة اليومية للأسر الليبية.

وانتقد الغرياني ما وصفه بانشغال الحكومة ببرامج ومشاريع لا تأتي ضمن الأولويات في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى ما سماه “رؤية 2030 لتطوير كرة القدم”، إضافة إلى تنظيم المصايف والمتنزهات وإقامة الحفلات واستضافة المغنين وحفلات المالوف.

واعتبر مفتي ليبيا أن التركيز على هذه المجالات في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمات معيشية يمثل، بحسب تعبيره، تجاهلًا لحاجات الناس الأساسية، مشيرًا إلى أن المرحلة تتطلب توجيه الموارد والجهود نحو الملفات الأكثر ارتباطًا بحياة المواطنين.

وأوضح الغرياني أن ترتيب الأولويات، وفق رؤيته المستندة إلى الشريعة الإسلامية، يقوم على تقديم الضروريات على الحاجيات، والحاجيات على التحسينيات، مؤكدًا أن القضايا التي ترتبط بحياة الناس وأمنهم ومعاشهم يجب أن تتقدم على غيرها.

وأشار إلى أن مسؤولية إدارة شؤون المجتمع تتطلب مراعاة المصالح العامة ورفع الضرر عن المواطنين، موضحًا أن توفير الخدمات الأساسية وتحسين ظروف الحياة يمثلان من أبرز الملفات التي ينبغي التركيز عليها.

وخلال حديثه، تطرق الغرياني إلى ترتيب المقاصد الشرعية، مستشهدًا بمسألة فرض الجهاد في الشريعة، وقال إن حفظ الدين وإقامة دولة المسلمين جاءا ضمن الأولويات التي تحدث عنها، رغم ما قد يترتب على ذلك من فقدان للأرواح، مؤكدًا أن من يذهب في هذا السياق له مكانة خاصة وثواب مختلف وفق تعبيره.

وأضاف أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس ضمن ترتيب المقاصد الشرعية، مشيرًا إلى أن من يضحي في هذا الإطار له جزاء وصفه بأنه لا يساويه شيء.

وتأتي تصريحات مفتي ليبيا في ظل استمرار الجدل داخل البلاد بشأن مستوى الخدمات العامة، وأولويات الإنفاق الحكومي، وطريقة توزيع الموارد بين معالجة الأزمات اليومية والمشاريع الأخرى.

هذا وتشهد ليبيا منذ سنوات نقاشًا واسعًا حول واقع الخدمات العامة، خاصة في قطاعات الكهرباء والصحة والطاقة، وسط مطالب متكررة بتحسين مستوى المعيشة ومعالجة المشكلات التي تؤثر بشكل مباشر على المواطنين.

وفي المقابل، تواصل الحكومات المتعاقبة طرح مشاريع تنموية وبرامج مختلفة، ما يثير أحيانًا جدلًا حول ترتيب الأولويات في ظل الظروف الاقتصادية والخدمية الحالية.

The post الغرياني: المواطن ينتظر حلولاً لأزمات «الدواء والكهرباء» قبل أي مشاريع أخرى appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.