اليمن بين الحوار الإقليمي والتوتر العسكري.. مسار الجنوب إلى الاستقرار

0
18

رحّبت المملكة العربية السعودية بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي لعقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض يجمع مختلف المكونات الجنوبية، بهدف البحث عن حلول عادلة لقضية جنوب اليمن، ودعم المسار السياسي الشامل وتعزيز الاستقرار في البلاد.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن الترحيب يأتي انسجامًا مع موقفها المعلن في بيانها الصادر في 30 ديسمبر 2025، مشددة على أن القضية الجنوبية ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، وأن معالجتها لا تتحقق إلا عبر الحوار ضمن حل سياسي شامل يخدم أمن اليمن واستقراره ويضمن مصالح البلدين المشتركة.

ودعت السعودية جميع المكونات الجنوبية إلى المشاركة الفاعلة في المؤتمر، لتقديم تصور شامل للحلول العادلة التي تلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة، وتوفير بيئة مناسبة لحوار جامع تحت رعايتها.

وكان العليمي قد وجه طلبًا رسميًا إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان لاستضافة المؤتمر، معربًا عن أمله في مشاركة جميع القوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما يعكس التنوع والتعددية ويمنع الإقصاء والتهميش.

وأكد العليمي، وفق مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية اليمنية، أن حل القضية الجنوبية لا يمكن حصره في طرف واحد أو فرضه بإجراءات أحادية، بل يجب أن يقوم على إرادة جماعية ومسار حوار مسؤول، مستندًا إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، بما في ذلك مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض، والمشاورات اليمنية برعاية مجلس التعاون الخليجي، وإعلان نقل السلطة، وقرارات الشرعية الدولية.

وشدد المصدر على التزام القيادة اليمنية بحماية السلم الأهلي، وترسيخ الشراكة والتوافق، ورفض فرض الوقائع بالقوة أو استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية.

انتشار القوات وتعزيز الرقابة البحرية

على صعيد أمني، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي تركي المالكي اكتمال انتشار القوات البحرية الملكية السعودية في بحر العرب، لمباشرة مهام التفتيش ومكافحة التهريب، وتعزيز الرقابة البحرية وحماية الممرات المائية الدولية ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

ميدانيًا، أعلنت قوات درع الوطن تقدمها في مدينة سيئون، بينما وجّه العليمي باستئناف الرحلات الجوية من مطار سيئون وتسلم المعسكرات بشكل سلمي، وفق تقرير تلقاه من محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي.

وأكد العليمي ضرورة الالتزام بالسلمية وحماية المدنيين وصون الممتلكات واحترام حقوق الإنسان، مع المحاسبة القانونية على أي انتهاكات، مشددًا على أهمية مطار سيئون كمرفق خدمي حيوي لأبناء حضرموت والمحافظات المجاورة.

ودعا المصدر قيادات وأفراد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الانخراط في الإطار الوطني الموحد، وفق إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، محذرًا من مخاطر التصعيد وتوسيع دائرة الأزمة، ومؤكدًا أن معالجة القضية الجنوبية تمر عبر الحوار والشراكة الوطنية.

المجلس الانتقالي الجنوبي يدين الغارات ويحذر

من جهته، أدان المجلس الانتقالي الجنوبي الغارات الجوية السعودية على حضرموت، واعتبرها تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يهدد أمن المدنيين والاستقرار الإقليمي.

وأشار المجلس إلى أن الضربات الجوية تزامنت مع هجوم بري نفذته قوات شمالية، معتبراً أن التطورات تمثل مساسًا مباشرًا بأمن السكان وسلامة الأراضي وتقويضًا لأسس الاستقرار.

وأضاف البيان أن العمليات العسكرية تشكل خرقًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني والالتزامات بحماية المدنيين، مستهدفة شعبًا لعب دورًا في مكافحة الإرهاب وحماية الممرات البحرية الدولية.

وأكد المجلس أن الغارات أسفرت عن ضحايا مدنيين وتدمير البنية التحتية في وادي حضرموت، محذرًا من أن التصعيد يتيح للحوثيين والتنظيمات الإرهابية إعادة نشاطها.

وشدد المجلس على أن قواته تتعامل بمسؤولية عالية، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس وحماية الأمن والكرامة، محملاً الجهات المنفذة والمحرّضة المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية والأمنية.

ودعا البيان المجتمع الإقليمي والدولي إلى اتخاذ موقف واضح يفضي إلى وقف فوري للأعمال العسكرية، وحماية المدنيين، واحترام إرادة سكان الجنوب، والانخراط في مسار سياسي شامل يضمن سلامًا مستدامًا بعيدًا عن منطق القوة.

الإمارات تكمل سحب قواتها من اليمن

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية استكمال عودة جميع عناصر قواتها من اليمن، في خطوة نفذت بالتنسيق مع الشركاء، دون تفاصيل إضافية حول ترتيبات ما بعد الانسحاب.

ويأتي هذا الإعلان بعد تصاعد التوتر في اليمن خلال الأسابيع الماضية، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات على محافظتي حضرموت والمهرة، وطلب العليمي دعم التحالف الدولي بقيادة السعودية، مع إصدار مرسوم يقضي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات.

وتبادلت الرياض وأبوظبي اتهامات حول تطورات المشهد الميداني، حيث اتهمت السعودية الإمارات بدعم التمرد، بينما أكدت أبوظبي إنهاء أنشطة وحدتها المحدودة لمكافحة الإرهاب، ورفض الزج باسمها في التوتر القائم بين الأطراف اليمنية.

The post اليمن بين الحوار الإقليمي والتوتر العسكري.. مسار الجنوب إلى الاستقرار appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.