منذ توقيع الاتفاقية الليبية – التركية لترسيم الحدود البحرية في 27 نوفمبر 2019م، واليونان تتخذ مواقف عدائية ضد الدولة الليبية وترفض الاتفاقية الليبية – التركية بغير وجه حق وتقدم حجج وذرائع غير مقبولة وليس لها سند قانوني في القانون الدولي ، ومما شجع اليونان على التمادي في عدائها للدولة الليبية هو دعم دول الاتحاد الاوروبي ومصر التي وقعت اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع اليونان في عام 2020م وهي اتفاقية رفضتها ليبيا ، وتحاول اليونان استغلال حالة الانقسام والصراعات بين القوى السياسية الليبية لتمرير اجنداتها .
وعلى الرغم من إجراء عدد من جولات المفاوضات بين ليبيا واليونان حول ترسيم الحدود البحرية ، الا أنها لم تحرز نتائج ملموسة بسبب تعنت اليونان وإصرارها على أن يكون لجزيرة كريت نفس المنطقة الاقتصادية أسوة بتركيا وليبيا.
إن ملف ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا واليونان ملف شائك ومعقد وعلى سبيل المثال في يوليو عام 2020م تم الاتفاق على تشكيل لجنة فنية مشتركة لترسيم الحدود البحرية بين ليبيا واليونان، الا أن تلك اللجنة لم تبدأ أعمالها الا في سبتمبر عام 2025م حيث عقدت محادثات فنية في العاصمة أثينا .
أن تعنت اليونان وما تقوم به من خطوات أحادية تمثل سطو على ثروات الدولة الليبية في شرق البحر المتوسط ، في عام 2022م أعلنت اليونان اعتزامها البدء في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها مع ليبيا.
وفي عام 2025م أيضا أعلنت اليونان عن دعوة للشركات الدولية لمنح تصاريح استكشاف جنوبي جزيرة كريت بعضها في نطاق المناطق البحرية المتنازع عليها مع ليبيا.
وتستمر اليونان في سياساتها العدائية تجاه الدولة الليبية في انتهاك واضح وصارخ للسيادة الليبية ، حيث كشفت صحيفة بروتو ثيما اليونانية في 15 اكتوبر عام 2026م بأن ليبيا حذرت اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجا على خطط أثينا لإجراء عمليات مسح واستكشاف عن النفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت . وقالت الصحيفة : إن طرابلس وجهت مذكرة دبلوماسية إلى أثينا في 24 أغسطس عام 2026م ، اعترضت فيها على أنشطة الاستكشاف في مناطق لم يُتفق على ترسيم الحدود البحرية فيها بين البلدين، محذرة من أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤثر سلبا في مسار المفاوضات وصولا إلى تعليقها.
وبحسب الصحيفة، اعتبرت ليبيا أن الأنشطة اليونانية تمثل انتهاكا لجرفها القاري، مستندة إلى خريطة أودعتها لدى الأمم المتحدة في 27 مايو عام 2025م ، فيما تتعلق التحركات اليونانية بمناقصة لمنح تراخيص لإجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في ثماني مناطق بحرية، بينها مناطق جنوب كريت وجنوبها الغربي.
ويبدو بأن مصادقة مجلس النواب الليبي في 20 اكتوبر عام 2026 م على الاتفاقية الليبية – التركية الموقعة في 27 نوفمبر عام 2019م قد أحيا من جديد الخلافات حولها بين دول شرق البحر المتوسط ، فقد أعلنت كل من اليونان ومصر وإسرائيل ومفوضية الاتحاد الأوروبي عن رفضهم لمصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية ، وبات من الواضح أن الامر يتجه نحو التصعيد من قبل هذه الدول الرافضة للاتفاقية الليبية – التركية حيث اجرت اليونان وإسرائيل في اكتوبر 2026م مناورات عسكرية بحرية مشتركة في شمال جزيرة كريت اليونانية ، كما بات من الواضح أيضا بأنه هناك حلف قد بدأ يتشكل في شرق البحر المتوسط يتكون من اليونان وقبرص اليونانية وإسرائيل ومصر في مواجهة كل من ليبيا وتركيا، وهو حلف مدعوم من دول الاتحاد الأوروبي ، وفي حالة لم تحسم الخلافات حول هذا الملف الشائك والمعقد من خلال المفاوضات والوصول إلى تفاهمات وتوافقات وهو أمر مستبعد في ظل المعطيات الحالية ، أو اللجوء إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية مثل محكمة العدل الدولية لحسم الخلافات بالقانون الدولي ، فإن مسألة استثمار هذه الثروات من النفط والغاز في شرق البحر المتوسط والاستفادة منها سيظل أمر بعيد المنال.
The post اليونان والسطو على ثروات الدولة الليبية في شرق البحر المتوسط appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
