شهد السودان، السبت، تطورات عسكرية وسياسية متزامنة، بعدما أفادت مصادر عسكرية بأن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني شن غارات على مقر إقامة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي»، ومنازل ثلاثة من كبار قادة القوات في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بالتزامن مع إعلان انشقاق 7 ضباط من صفوف الدعم السريع وانضمامهم إلى القوات المسلحة، وسط جدل أثاره ظهور القيادي في حزب الأمة القومي عروة الصادق مرتديًا ما وُصف بأنه «الكدمول» الخاص بقوات الدعم السريع داخل المدينة.
وقالت المصادر العسكرية إن الغارات نُفذت في عملية وصفتها بالخاصة والنوعية، استنادًا إلى معلومات استخبارية، واستهدفت مقر إقامة دقلو ومنازل اللواء حسن محجوب واللواء عثمان عمليات واللواء عبد الله قروش، مشيرة إلى تدمير المواقع المستهدفة.
وأضافت المصادر أن القصف الذي طال منزل حميدتي أسفر عن مقتل ضابط الاستخبارات محمد آدم تنكس، الذي وصفته بأنه أحد أبرز حراس قائد الدعم السريع والمقربين منه، مشيرة إلى أنه ابن أخت دقلو.
وأوضحت المصادر أن التحريات لا تزال جارية لتحديد مصير حميدتي والقادة الثلاثة، دون توافر معلومات مؤكدة بشأن أوضاعهم، فيما لم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد نتائج الغارات أو حصيلة الخسائر المعلنة.
وفي تطور عسكري موازٍ، أعلن الجيش السوداني انشقاق 7 ضباط من قوات الدعم السريع وانضمامهم إلى القوات المسلحة، وسط استمرار المواجهات بين الطرفين وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق متفرقة من البلاد.
وذكرت تقارير أن 6 من الضباط المنشقين سبق لهم الخدمة ضمن المجموعة 24 التابعة لقوات الدعم السريع في اليمن، ومن بينهم العقيد أبو بكر مطر والملازم أول أحمد آدم إسماعيل والملازم أول محمد عبد الله إدريس.
ويأتي انشقاق الضباط بعد نحو 15 يومًا من انشقاق قائد العمليات الخاصة السابق بقوات الدعم السريع محمد أزرق الفنجري، الذي دعا عناصر القوات إلى العودة إلى صفوف القوات المسلحة والتكاتف خلفها.
وتتزامن هذه التطورات مع تكثيف الجيش السوداني ضرباته الجوية على مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، في حين تشن الأخيرة هجمات على الخرطوم ومدن في شمال السودان ووسطه، وفقًا للتقارير الواردة في المادة الأصلية.
وتشير المعلومات الواردة إلى سيطرة قوات الدعم السريع على مدن عدة في إقليم دارفور، بينها نيالا والضعين والجنينة وزالنجي والفاشر، منذ أواخر عام 2023.
وعلى الصعيد السياسي، أثار ظهور القيادي في حزب الأمة القومي السوداني عروة الصادق في نيالا مرتديًا ما وُصف بأنه «الكدمول» المرتبط بقوات الدعم السريع، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات بشأن مواقفه من الحرب الدائرة في البلاد.
وجاء ظهور الصادق عقب وصوله إلى نيالا ضمن مجموعة من قيادات حزب الأمة القومي بقيادة اللواء فضل الله برمة ناصر، الذي أعلن دعمه لتحالف «تأسيس»، وفقًا للتقارير المتداولة.
وعلّق الصحفي عطاف مختار على الصورة بالقول إن الصادق «خلع أثواب الحياد»، معتبرًا أن ظهوره بهذه الهيئة يعكس موقفه من قوات الدعم السريع وتحالف «تأسيس».
في المقابل، انتقد ناشطون ظهور الصادق، معتبرين أنه يتعارض مع مواقف سابقة نُسبت إليه دعا خلالها إلى وقف الحرب ورفع شعار «لا للحرب»، كما اتهموه بمهاجمة القوات المسلحة السودانية وقيادتها.
ورأى ناشطون آخرون أن ظهوره لا يشكل مفاجأة، في ظل التباينات داخل حزب الأمة القومي بشأن الحرب، مشيرين إلى اختلاف المواقف بين قيادات مرتبطة بجناح برمة ناصر وشخصيات أخرى، بينها محمد عبد الله الدومة وعبد الرحمن الصادق المهدي، قالت التقارير إنها تؤيد الجيش السوداني.
وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص، وسط تحذيرات أممية من المخاطر التي تواجه المدنيين والبنية التحتية الحيوية جراء استمرار العمليات العسكرية.
انهيار منجم ذهب شرقي السودان يثير مخاوف على مصير عالقين تحت الأنقاض
انهار منجم للتنقيب عن الذهب في منطقة سالمين بولاية القضارف شرقي السودان، ما أدى إلى محاصرة عدد من المعدّنين تحت الأنقاض، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ بإمكانات محدودة، ومطالبات بتدخل عاجل من السلطات المختصة.
وقالت لجان مقاومة القضارف، وفق ما نقلته تقارير صحفية، إن سكان المنطقة يواصلون جهود إنقاذ العالقين وانتشال الضحايا باستخدام أدوات يدوية، رغم مرور أكثر من 20 ساعة على الحادث، محذرة من أن استمرار العمليات بهذه الإمكانات يهدد حياة المحاصرين ويعرّض المشاركين في الإنقاذ لمخاطر إضافية.
وطالبت اللجان حكومة ولاية القضارف والسلطات المحلية والدفاع المدني ووزارة الصحة والجهات الإنسانية بالتوجه إلى موقع الانهيار وتوفير المعدات والآليات اللازمة لتسريع عمليات البحث والإنقاذ، محمّلة الجهات المعنية مسؤولية التأخر في الاستجابة للحادث.
وفي تطور لاحق، أفادت تقارير سودانية بوفاة معدّنين وإصابة آخرين جراء انهيار بئر في منجم بمنطقة سالمين، فيما استمرت الجهود الشعبية لإزالة الأنقاض والبحث عن المفقودين، وفق المعلومات المنشورة عن الحادث.
ويعيد انهيار المنجم تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في التعدين الأهلي بالسودان، الذي يشكل مصدر دخل لقطاعات واسعة من السكان، في ظل اعتماد مواقع عديدة على وسائل استخراج بدائية ونقص معدات السلامة والإنقاذ.
وتتكرر حوادث انهيار مناجم الذهب في البلاد، وسط صعوبات في الوصول إلى المعدات المتخصصة وتأمين مواقع التنقيب، فيما زادت الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة منذ أبريل 2023 من التحديات المعيشية التي تدفع كثيرين إلى العمل في هذا القطاع.
The post انهيار منجم ذهب.. الجيش السوداني يقصف مقر «حميدتي» ومنازل للدعم السريع appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
