Site icon bnlibya

باريس تشهد احتجاجات جديدة.. قتيل ومصابون بإطلاق نار

قُتل شخص وأصيب أربعة آخرون في حادث إطلاق نار عشوائي وقع في ضاحية تراب غرب العاصمة الفرنسية باريس، فيما ألقت الشرطة القبض على المشتبه به بعد وقت قصير من الحادث، بالتزامن مع استنفار أمني واسع استعدادًا لمظاهرات جديدة احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس» عن مصدر شرطي أن إطلاق النار وقع نحو الساعة العاشرة والنصف صباحًا في منطقة تراب وتلابيريرييه، مشيرًا إلى أن الشرطة أوقفت المشتبه به سريعًا، بينما واصلت فرق الإسعاف التعامل مع المصابين، في وقت لم تكن فيه الحصيلة النهائية قد استقرت عند صدور المعلومات الأولية.

وقال رئيس بلدية تراب علي رابح، في تصريحات لقناة «بي إف إم تي في»، إن مطلق النار بدا وكأنه يستهدف أشخاصًا بصورة عشوائية، وإن تصرفاته أوحت بوجود رغبة في ارتكاب مذبحة، مضيفًا أن إطلاق النار وقع في أحياء مختلفة من المدينة.

وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المشتبه به أطلق وابلًا من الرصاص من داخل سيارة، دون توافر تفاصيل مؤكدة بشأن دوافع الحادث أو هويات الضحايا.

وفي موازاة الحادث، أعلنت السلطات الفرنسية إجراءات أمنية استثنائية لتأمين المظاهرات المقررة السبت، إذ كشف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عن نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، مدعومين بمروحيات ومركبات مدرعة وخراطيم مياه، بهدف منع تجدد أعمال العنف التي رافقت احتجاجات الأسبوع الماضي.

وقال نونيز، خلال مؤتمر صحفي، إن وحدات النخبة من الشرطة ستشارك في تأمين المباني الحكومية، بما فيها مجالس البلدية، محذرًا من دعوات وصفها بأنها صادرة عن جماعات يسارية متطرفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لارتكاب أعمال عنف وتخريب، إلى جانب دعوات جديدة للنهب ينشرها مثيرو الشغب، بحسب تعبيره.

وجاءت هذه التدابير بعدما تحولت مظاهرات الأسبوع الماضي إلى أعمال شغب شملت إحراق سيارات، واقتحام مبانٍ عامة، وتحطيم واجهات متاجر ونهبها، إلى جانب اشتباكات مع الشرطة، في اضطرابات وصفتها التقارير بأنها من أعنف موجات العنف التي شهدتها فرنسا منذ سنوات.

وفي خطوة احترازية أخرى، قررت السلطات الفرنسية إغلاق متحف اللوفر ومجموعة من المتاحف الكبرى في باريس، بينها متحفا أورساي وبيكاسو، إضافة إلى القصر الكبير، تحسبًا للمظاهرات المرتقبة وما قد يصاحبها من اضطرابات أمنية.

وأوضحت وزارة الثقافة الفرنسية، في بيان نقلت وكالة «أسوشيتد برس» نسخة منه، أنها دعت المؤسسات الخاضعة لسلطتها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الزوار وحماية العاملين والحفاظ على الأعمال الفنية، في ظل المخاوف من وقوع أعمال تخريب أو تعرض الممتلكات الثقافية للخطر.

ومن المقرر أن يشارك في احتجاجات السبت طلاب وأعضاء من الاتحاد العام للشغل «سي جي تي»، إلى جانب نشطاء من حركة السترات الصفراء التي شهدت فرنسا احتجاجاتها الواسعة خلال عامي 2018 و2019، اعتراضًا على الأوضاع الاجتماعية وتكاليف المعيشة.

وفي تطور متصل بالاحتجاجات، احتشد آلاف المتظاهرين في شوارع باريس الخميس، بعدما ألغت محكمة إدارية قرارًا أصدرته الشرطة بحظر مظاهرة في العاصمة، إثر طعن منظمي الاحتجاج في القرار، فيما أبقت مدن فرنسية أخرى قيودًا مماثلة وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف.

وقال منظمو الاحتجاج إن المحكمة ألغت قرار الحظر، لكن تفاصيل الحكم لم تُعلن على الفور، بينما تجمع المتظاهرون، وبينهم أعداد كبيرة من الشباب، بصورة سلمية في جنوب شرقي باريس، وسط انتشار مكثف للشرطة، ورددوا هتافات ورفعوا لافتات من بينها «لسنا بحاجة إلى الغاز المسيل للدموع كي يبدو مستقبلنا قاتمًا».

وكانت مديرية شرطة باريس قد بررت قرار الحظر بمخاطر اندلاع أعمال عنف، في ضوء الاشتباكات التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، وشارك فيها شبان ملثمون، وتخللتها مواجهات مع الشرطة وعمليات نهب للمتاجر وإحراق سيارات.

وكان منظمو المظاهرة قد وقعوا وثيقة لدى الشرطة تعهدوا فيها بإبقاء الاحتجاج في موقع ثابت، بهدف الحد من مخاطر المواجهات وأعمال العنف خلال التجمع.

ومن جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب اجتماع أمني استثنائي في قصر الإليزيه، إن الإجراءات التي تعتزم السلطات اتخاذها تستهدف حماية مراكز المدن والشركات والمباني العامة.

وأوضح ماكرون أن السلطات ستعمل على حظر المظاهرات التي يطلب تنظيمها أفراد أو مجموعات لا تملك الصفة القانونية، فيما ستدرس السلطات المحلية طلبات تنظيم الاحتجاجات المقدمة من النقابات العمالية وفقًا للقانون، مع اقتراح مسارات بديلة لحماية المناطق الحيوية والممتلكات العامة.

وفي المقابل، أعلنت مجموعات طلابية تمثل طلاب المدارس الثانوية والجامعات عزمها مواصلة حشد المتظاهرين وتنظيم الاحتجاجات، رغم بدء العطلة المدرسية الخريفية خلال الأسبوع الجاري.

وأثار قرار حظر المظاهرات المقررة في باريس وليون وليل وغرونوبل اعتراضات من أطراف رأت أن هذه القيود تمس الحق في التظاهر الذي يكفله الدستور الفرنسي، وسط خلاف بين السلطات ومنظمي الاحتجاجات بشأن كيفية ضمان الأمن مع السماح باستمرار التحركات.

وانطلقت الاحتجاجات في فرنسا منتصف سبتمبر، عندما خرج طلاب من المرحلة الثانوية في ضواحي باريس للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس، قبل أن ينضم إليهم أشخاص مستاؤون من ارتفاع الأسعار، وتتوسع التحركات لاحقًا إلى مناطق أخرى من البلاد.

وشهدت فرنسا في 17 أكتوبر الجاري أكبر مظاهرة على مستوى البلاد منذ بدء الاحتجاجات، بمشاركة أكثر من 500 ألف شخص، وفق بيانات وزارة الداخلية الفرنسية، وتخللتها اشتباكات بين مجموعات من الملثمين وقوات الشرطة، إلى جانب نهب متاجر وإضرام النار في سيارات.

واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وخراطيم المياه لتفريق المشاركين، واعتقلت المئات، كما فرضت السلطات حظر تجول محليًا في عدد من المدن خلال ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، عقب أعمال العنف التي اندلعت على هامش المظاهرات.

وتتواصل التطورات الأمنية في فرنسا بالتزامن مع تمسك مجموعات طلابية ونقابية بمواصلة الاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة، في حين تشدد الحكومة إجراءاتها لحماية الممتلكات العامة والخاصة والمنشآت الثقافية، وسط مخاوف من عودة أعمال الشغب والنهب، بينما يثير حظر بعض المظاهرات خلافًا بشأن التوازن بين المتطلبات الأمنية والحق في التظاهر.

The post باريس تشهد احتجاجات جديدة.. قتيل ومصابون بإطلاق نار appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version