أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه لن يستقيل من منصبه، مشددًا على تمسكه بمواصلة مهامه في قيادة الحكومة رغم الضغوط والعوائق التي تواجهها إيران، في وقت تحدث فيه عن تفاصيل المفاوضات مع الولايات المتحدة، وموقف طهران من الحرب والعلاقات الإقليمية والملف النووي والتفاهمات المرتبطة بمذكرة التفاهم بين الجانبين.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب ألقاه أمس الجمعة، إن استقالته ليست مطروحة، موضحًا: «أعلن كتابيًا أنني لن أستقيل، وسأثبت في مواجهة كل العوائق، وسنشرح للشعب كيف تسير الأمور بالضبط».
وفي الجزء الثالث من حواره التلفزيوني مع الشعب الإيراني، بمناسبة مرور عامين على توليه رئاسة الجمهورية، تحدث بزشكيان عن التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه حكومته، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى حشد دول الخليج ضد طهران واستغلال الانقسامات الداخلية الإيرانية لإضعاف موقف بلاده.
وقال بزشكيان: «نواجه تحديًا داخليًا لأن لدينا وجهات نظر متباينة، والأمريكيون والإسرائيليون يستغلون ذلك».
وتطرق الرئيس الإيراني إلى الهجمات السابقة التي استهدفت بلاده، متسائلًا عن الدول التي انطلقت منها تلك الهجمات، وقال: «من تلك الدول الإسلامية التي نعتبرها أصدقاءنا، انطلقت الهجمات على قواعدنا، كما حدث في هجوم مدرسة ميناب، فلماذا تسمح هذه الدول لأمريكا بإنشاء قواعد عسكرية تهاجمنا منها؟».
واتهم بزشكيان الولايات المتحدة بشن هجمات على إيران انطلاقًا من أراضي دول في المنطقة، معتبرًا أن استهداف المواقع الإيرانية من قواعد موجودة في دول إسلامية وصديقة يمثل تحديًا لطهران.
وأوضح أن إيران لا تريد استهداف تلك الدول، وإنما المواقع التي تنطلق منها الهجمات ضدها، مؤكدًا أن طهران لا تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة مع جيرانها.
وشدد الرئيس الإيراني على رفض الإكراه والهيمنة، وقال: «نحن لا نقبل الإكراه ولا نخضع للظلم، والأفضل أن يتركونا وشأننا ونتركهم، لكنهم يصرون على إبقائنا أذلاء».
وأضاف: «إيران لا تقبل فرض الإرادة عليها أو إخضاعها للإكراه، لكنها في الوقت نفسه لا تسعى إلى الحرب أو الاعتداء على الدول الأخرى أو احتلال أراضيها أو توسيع حدودها».
ونفى بزشكيان وجود طموحات توسعية لدى إيران، مؤكدًا أن بلاده لا تسعى إلى مشروع «إيران الكبرى»، في مقابل ما وصفه بالمشروع الإسرائيلي لـ«إسرائيل الكبرى».
وقال إن جيران إيران «إخوة»، مؤكدًا أن «المسلمين جميعًا إخوة، بعيدًا عن الانقسامات المذهبية»، ومشددًا على ضرورة أن تعيش دول المنطقة جنبًا إلى جنب في إطار احترام السيادة والقانون الدولي.
وفي ما يتعلق بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، أكد بزشكيان أن التفاصيل الكاملة للترتيبات المرتبطة بها ما تزال سرية، موضحًا أن ما كُشف عنه حتى الآن يمثل الجزء الذي يمكن نشره من الاتفاق.
وقال الرئيس الإيراني إن التفاهم بشأن الخطوط العامة والمرتكزات الأساسية للمذكرة اكتمل، موضحًا أن التوقيع كان مقررًا في البداية بين نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وأوضح بزشكيان، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا»، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر التوقيع بنفسه على الاتفاق، ما دفع الجانب الإيراني إلى التوقيع عليه على مستوى رئيس الدولة أيضًا، بهدف منحه مزيدًا من المصداقية والضمانات السياسية.
وقال بزشكيان: «التفاصيل الكاملة لهذه الترتيبات ما تزال سرية، وأن ما تم الكشف عنه حتى الآن يمثل الجزء القابل للنشر من الرواية».
وفي حديثه عن مضمون المذكرة، قال الرئيس الإيراني إنها أسهمت في وقف الحرب في لبنان، وتضمنت ترتيبات مرتبطة برفع الحصار واستعادة أموال إيرانية والإفراج عن جزء منها، إلى جانب تخفيف بعض العقوبات وإلغائها.
وأضاف أن المذكرة تضمنت، في المقابل، إعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات وضوابط محددة، مؤكدًا تمسك إيران بقوة بالمذكرة.
وتحدى بزشكيان منتقدي الاتفاق بإظهار أي بند، بحسب قوله، تنازلت فيه طهران عن حقوقها، مشيرًا إلى أن بعض الإجراءات اتخذت ردًا على عدم التزام الطرف الآخر بتعهداته.
ورفض الرئيس الإيراني تصوير المذكرة على أنها هزيمة لإيران، مؤكدًا أن بلاده حققت مكاسب كبيرة، وأنها أرغمت الولايات المتحدة على التراجع عن الحصار، وفق روايته.
وأوضح بزشكيان أن الامتياز المتعلق بمضيق هرمز كان مطروحًا أصلًا، وأن الاتفاق نص على السماح بمرور السفن وفق القواعد والضوابط التي تحددها إيران، وهو ما وافق عليه الطرف الآخر، بحسب قوله.
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده ستقاتل ولن تتراجع أو ترضخ إذا حاول أي طرف فرض الاستسلام عليها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران تفضل الحوار إذا كان قادرًا على ضمان حقوقها.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع الدول الأوروبية، قال بزشكيان إن إيران توصلت إلى تفاهم مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكنه أشار إلى أن الأوروبيين، بحسب روايته، لم يمتلكوا كامل حرية اتخاذ القرار، واحتاجوا إلى موافقة جهة أخرى، قبل أن ينتهوا إلى رفض التفاهم والدفع نحو تفعيل آلية «سناب باك».
وأكد الرئيس الإيراني أن القيادة الإيرانية كانت على علم بهذه الخطوات وأذنت بها، نافيًا ما وصفه بمحاولات تصوير موقف طهران على أنه رفض مطلق للتفاوض.
وبشأن الحرب، قال بزشكيان إن إيران لم تبدأها، موضحًا أن بلاده كانت منخرطة في الحوار عندما اندلعت، وأن الشعب الإيراني وقف إلى جانب بلاده رغم وجود اعتراضات وشكاوى داخلية، وهو ما أسهم، بحسب قوله، في صمود إيران وتعزيز قوتها.
واعتبر الرئيس الإيراني أن استمرار الحرب يخدم إسرائيل، نافيًا في الوقت نفسه وجود خلافات بين الحكومة والقوات المسلحة والجهاز الدبلوماسي بشأن الحرب والمفاوضات.
وأوضح أن القرار اتُخذ داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن الأجهزة الأمنية والدفاعية والعسكرية أقرته ودافعت عنه.
وأشار بزشكيان إلى أن 12 عضوًا من أصل 12 أو 13 عضوًا يتمتعون بحق التصويت في المجلس الأعلى للأمن القومي تحدثوا وأيدوا موقف الحكومة، موضحًا أن تأييدهم استند إلى ما وصفه بالمنطق والوقائع الميدانية وظروف المجتمع.
وأشاد الرئيس الإيراني بالقوات المسلحة الإيرانية، مؤكدًا أنها صنعت ما وصفه بـ«الإنجاز العسكري» ودافعت عن البلاد.
وفي سياق حديثه عن القدرات الدفاعية الإيرانية، رفض بزشكيان محاولات نزع السلاح من بلاده، معتبرًا أن تجريد إيران من قدراتها الدفاعية يعني «سحق إيران كما حدث في غزة».
وتساءل الرئيس الإيراني: «هل نقبل بأن نجرد من قوتنا الدفاعية ونحن منكسرون؟».
كما أكد أن إيران لا تسعى إلى الحرب أو الاعتداء على الدول الأخرى أو احتلال أراضيها أو توسيع حدودها، لكنه شدد على أن بلاده لن تقبل فرض الإرادة عليها أو إخضاعها للإكراه.
وفي ما يتعلق بعلاقات إيران مع دول الخليج، قال بزشكيان إن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان، منذ اندلاع الحرب، توحيد دول الخليج ضد إيران، مؤكدًا أن طهران تعمل على منع حدوث ذلك، بالتزامن مع تحسن علاقاتها مع دول الجوار بصورة ملحوظة.
وشدد الرئيس الإيراني على أن الجهود الإيرانية تركز على تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي وعلاقات حسن الجوار، مؤكدًا أن الانقسامات المذهبية لا ينبغي أن تكون عاملًا لتفريق دول المنطقة وشعوبها.
وفي ختام تصريحاته، قال بزشكيان إنه لا يخشى «الشهادة»، ويعتبرها «فوزًا عظيمًا»، لكنه شدد على أن مسؤوليته تتمثل في حل مشكلات المواطنين وتحسين أوضاع المجتمع.
واعتبر الرئيس الإيراني أن العجز عن معالجة مشكلات المواطنين وتحسين أوضاع المجتمع أمر غير مقبول بالنسبة إليه، مؤكدًا أن مهمته الأساسية تتمثل في العمل على مواجهة التحديات التي تعاني منها إيران وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
في السياق، قال حرس الثورة الإسلامية في إيران إن وسائل الإعلام المحلية أدت دورًا فاعلًا في مواجهة ما وصفها بـ«حملات التضليل والأكاذيب» الأمريكية خلال الحرب، معتبرًا أن التغطية الإعلامية الإيرانية أسهمت في تقديم رواية الأحداث من وجهة نظر طهران.
وجاء ذلك في بيان أصدره حرس الثورة بمناسبة اليوم الوطني للمراسل في إيران، قال فيه إن الإعلام المحلي «وقف في مواجهة الأكاذيب والتهويلات المعادية، ونجح في تقديم رواية دقيقة وفي الوقت المناسب للأحداث».
وأضاف البيان أن «العالم والمنطقة يشهدان واحدة من أكثر المواجهات تعقيدًا وحساسية في التاريخ المعاصر»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم ما وصفها بمحاولات عسكرية وعمليات إعلامية خلال الحربين الثانية والثالثة ضد إيران، لم تتمكنا من تحقيق أهدافهما، وفق تقييم حرس الثورة.
وقال حرس الثورة إن مؤشرات جديدة ظهرت، بحسب تقديره، على ما وصفه بـ«مأزقهما الاستراتيجي»، إلى جانب اتساع الخلافات بين حلفائهما الغربيين وتراجع هيبتهما.
وأشار البيان إلى أن «وسائل إعلام عالمية باتت تتحدث بوضوح عن هزيمة ترامب ووقوعه في فخ صنعه بنفسه خلال الحرب على إيران»، مضيفًا أن «بعض هذه الوسائل أقرت بأن التفاهمات التي تم التوصل إليها لم تكن سوى وثيقة استسلام أمريكي أمام الواقع الميداني والقدرة التفاوضية الإيرانية».
واعتبر حرس الثورة الإيراني أن هذه التغطيات والاعترافات، بحسب وصفه، تعكس بروز مقومات القوة العسكرية والردع الفاعل في إيران، مرجعًا ذلك إلى «الذكاء الاستراتيجي، وصمود الشعب، والدعم الشامل للقوات المسلحة، ولا سيما حرس الثورة الإسلامية»، إلى جانب ما وصفه بالجهود الإعلامية في مواجهة حملات التضليل والتهويل.
وأكد البيان أن «العدو استخدم مختلف أدوات الحرب المركبة والسيبرانية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتحريف الحقائق وإحداث فجوة بين الشعب والنظام، واستهداف الوحدة الوطنية ورأس المال الاجتماعي».
وأضاف أن «تجربة أعمال الشغب في إيران، ولا سيما يومي 8 و9 يناير 2026 أثبتت أن الجبهة الإعلامية تمثل الجانب الأكثر تعقيدًا وحساسية في هذه المعادلة»، مشيرًا إلى أن «الرواية الأولى» تكون من نصيب الطرف الذي يدخل الميدان بصورة أسرع وأكثر دقة وذكاء.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القوات المسلحة في بلاده أثبتت جاهزيتها وقدراتها خلال المواجهة الأخيرة، مشددًا على ضرورة اعتماد دول المنطقة على قدراتها الذاتية وتعزيز التعاون بينها.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن القوات المسلحة الإيرانية «أثبتت جاهزيتها وقدراتها واقتدارها في مواجهة أكثر الجيوش تطورًا في العالم».
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن وحدة المسلمين وتكاتفهم تمكّنهم من مواجهة التحديات التي يفرضها، بحسب تعبيره، «الأجانب ذوو النوايا السيئة»، داعيًا إلى الاعتماد على الذات وسلوك «طريق الأخوة الحقيقية».
«مواد تكفي لصنع 10 قنابل».. «يديعوت أحرونوت»: الضربات لم تنه البرنامج النووي الإيراني
قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية إن الهجمات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية خلال أكثر من خمسة أشهر من الحرب عطلت البرنامج النووي الإيراني بصورة ملحوظة، لكنها لم تدمر قدراته بالكامل، مشيرةً إلى تقديرات خبراء تفيد بأن جزءًا كبيرًا من القدرات النووية الإيرانية لا يزال قائمًا.
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته الجمعة، أن خبراء يحذرون من أن إيران لا تزال تمتلك القدرة على استئناف نشاطها النووي وإنتاج قنبلة نووية خلال أقل من عام، في حين لا يزال مصير مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% غير محسوم بشكل كامل.
وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن الاستخبارات الأمريكية تشير إلى إمكانية الوصول إلى مخزون اليورانيوم الموجود في منطقة أصفهان، وهو ما يبقي علامات استفهام بشأن مدى نجاح الضربات العسكرية في إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
وكان منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أحد الأهداف الرئيسية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند الحديث عن الحرب ضد طهران، إلا أن الصحيفة نقلت عن مسؤولين وخبراء تقديرات تفيد بأن الهجمات، رغم تأثيرها الكبير على البنية التحتية النووية، لم تقضِ على البرنامج بصورة كاملة.
وتكمن إحدى أبرز المشكلات، بحسب الصحيفة، في عدم امتلاك الجهات الموجودة خارج إيران صورة مؤكدة بشأن مصير مخزون اليورانيوم المخصب، في ظل منع طهران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى بعض مواقعها النووية الأكثر حساسية.
ووفق تقديرات المفتشين التي أوردتها الصحيفة، لا تزال إيران، رغم الهجمات التي استهدفت المواقع الرئيسية الثلاثة خلال عامي 2025 و2026، تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من المستوى المطلوب لصناعة الأسلحة النووية، وهي كمية قد تكفي، بعد مزيد من المعالجة، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية.
وقال إيلي غرانمييه، الخبير في الشأن الإيراني ومؤلف كتاب «مرصد إيران النووي»، وهو مشروع تابع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لمراقبة النشاط النووي الإيراني، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لا تزال القدرة موجودة إلى حد كبير».
وفي تحليل حديث، قال داريل كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، إن الحرب أثبتت، وفق تقديره، أن سياسة «الضغط الأقصى» التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والإجراءات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة لم تتمكن ولن تتمكن من القضاء بصورة كاملة على القدرات النووية الإيرانية.
وفي ما يتعلق بأصفهان، يعتقد أن الجزء الأكبر من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب موجود في هذه المنطقة. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدرت في فبراير 2026 وجود نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% هناك، وهي كمية يمكن، بعد مزيد من التخصيب والمعالجة، أن تكفي لإنتاج 9 أو 10 قنابل نووية خلال أسابيع، وفق التقديرات التي أوردتها الصحيفة.
وتعرض مجمع أصفهان النووي لأضرار بالغة نتيجة غارات أمريكية وإسرائيلية في يونيو 2025، بينما يُعتقد أن منشأتين تستخدمان لتحويل اليورانيوم أو تخصيبه تعرضتا لأضرار جسيمة.
ومع ذلك، لا يُعتقد أن مخزون اليورانيوم نفسه دُمر، فيما ترجح التقديرات أنه لا يزال موجودًا داخل المجمع.
وبحسب تقدير أكثر تفصيلًا قدمه خبراء معهد العلوم والأمن الدولي، قد يكون ما بين 265 و287 كيلوغرامًا من المخزون النووي مدفونًا في أصفهان، مع احتمال وجود 80 كيلوغرامًا إضافية في فوردو، رغم عدم تأكيد هذا الرقم رسميًا، بينما يُرجح وجود الكمية المتبقية في منطقة نطنز.
ويُخزن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في الغالب على هيئة غاز سادس فلوريد اليورانيوم، وهو مركب كيميائي يتحول إلى الحالة الغازية عند تسخينه فوق 56 درجة مئوية، وتخزن هذه المادة في خزانات صغيرة نسبيًا بحجم خزانات الغوص.
وبحسب التقرير، فإن ذلك يعني أن مئات الكيلوغرامات من المواد النووية لا تحتاج إلى مستودع ضخم، كما يمكن نظريًا نقلها إذا توافرت إمكانية الوصول إلى الأنفاق.
وتشير تقديرات وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الإيرانيين لا يزالون قادرين على الوصول إلى مخزون المواد النووية في أصفهان عبر منفذ ضيق للغاية.
ورغم خضوع المنطقة لمراقبة أمريكية مستمرة، فإن مجرد إمكانية وصول إيران إلى هذه المواد يمثل، بحسب الصحيفة، أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار المخاوف من أن الضربات العسكرية لم تحسم الملف النووي الإيراني بصورة نهائية.
أما في نطنز، فقد يكون جزء آخر من مخزون اليورانيوم المخصب موجودًا في أكبر منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران.
ويقع جزء كبير من منشأة نطنز تحت الأرض، ولم يبلغ مفتشو الأمم المتحدة عنها في البداية، قبل أن يكشف عنها عام 2002 معارضون للنظام الإيراني.
وتعرضت المنشآت الموجودة فوق سطح الأرض في نطنز لأضرار كبيرة خلال هجمات يونيو 2025، كما تضررت مداخل محطة التخصيب الواقعة تحت الأرض في مارس من العام الحالي، في خطوة قد تكون هدفت إلى دفن المنشآت والمخزونات تحت الأرض وإخراجها من الخدمة.
وعلى بعد نحو 1.5 كيلومتر من نطنز يقع موقع آخر يعرف باسم «جبل الفأس»، وهو موقع يثير مخاوف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أعلنوا عام 2020 نيتهم بناء منشأة جديدة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي في أعماق الأرض بالموقع، بحيث تكون قادرة على تحمل القنابل القوية المخصصة لتدمير المنشآت المحصنة.
وبحسب الخبراء الذين نقلت عنهم الصحيفة، لم يبدأ الموقع تشغيله حتى الآن، إلا أن صور الأقمار الصناعية أظهرت استمرار أعمال البناء فيه حتى بعد هجمات يونيو 2025.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد مرارًا بمهاجمة هذا الموقع أيضًا، لكنه لم ينفذ ذلك حتى الآن، وفق التقرير.
وفي فوردو، اعتُبرت المنشأة الواقعة تحت الأرض لسنوات طويلة من أبرز مواقع برنامج التخصيب الإيراني، نظرًا إلى موقعها في أعماق كبيرة ومستوى تحصينها، وتعتبرها إيران من أكثر منشآتها النووية تحصينًا وتطورًا.
وخلال هجمات يونيو 2025، أُلقيت 12 قنبلة ثقيلة على الموقع، وقالت تقديرات الاستخبارات الأمريكية إن المنشأة تعرضت لأضرار جسيمة وربما تعطلت بصورة كاملة.
وظلت المداخل الأربعة للمنشأة مدفونة تحت الأنقاض حتى منتصف مايو من العام الحالي على الأقل.
كما أظهرت تحليلات لصور الأقمار الصناعية نشرت في يونيو أن إيران وضعت عوائق جديدة على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق المدفونة، في إجراء يرجح أن يكون هدفه تصعيب تنفيذ هجوم جديد على الموقع.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهجمات على منطقة فوردو خلال الحرب الحالية ركزت بصورة أساسية على أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومركز أبحاث مجاور، وليس على منشأة التخصيب نفسها.
وفي ما يتعلق بقدرة إيران على استئناف برنامجها النووي، أظهرت تحليلات حديثة لصور الأقمار الصناعية، بحسب التقرير، عدم وجود دليل حالي على أن طهران استأنفت تخصيب اليورانيوم أو حاولت الوصول إلى مخزونها من اليورانيوم المخصب.
كما لا تزال منشآت إنتاج أجهزة الطرد المركزي الموجودة فوق سطح الأرض مدمرة، من دون مؤشرات واضحة على إعادة تأهيلها.
وبناءً على ذلك، ترى الصحيفة أن التهديد الرئيسي في المرحلة الحالية لا يتمثل في وجود نشاط تخصيب فعلي جارٍ، وإنما في قدرة إيران على استئناف عمليات التخصيب بسرعة إذا تمكنت من الوصول إلى المواد النووية والبنية التحتية اللازمة.
وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، إلا أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب بدرجة أكبر من مستوى التخصيب المطلوب لصناعة الأسلحة النووية، إلى جانب القيود المفروضة على عمليات التفتيش الدولية، يثير مخاوف متزايدة بشأن طبيعة البرنامج ونوايا طهران، بحسب «يديعوت أحرونوت».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد في أبريل أن إدارته «دمرت تمامًا» البرنامج النووي الإيراني، بينما قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن الضربات «أدت إلى تراجع البرنامج بشكل كبير»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن انتهاء العمليات العسكرية لا يعني زوال جميع المشكلات المرتبطة بالملف النووي.
وقدّر جيمس أكتون، الفيزيائي والخبير في الشأن الإيراني لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن جزءًا كافيًا من البنية التحتية النووية الإيرانية لا يزال قائمًا بما يسمح لطهران بالعودة سريعًا إلى مسار إنتاج قنبلة نووية.
وقال أكتون: «أُقدر أنهم قادرون في هذه المرحلة على إنتاج قنبلة في أقل من عام»، مضيفًا أن الأمر قد يستغرق «أقل بكثير من عام».
وبحسب تحليل أجرته جمعية الحد من التسلح، فإن إيران، إذا تمكنت من الوصول إلى مخزونها من اليورانيوم ونحو 100 جهاز طرد مركزي طورته، قد تتمكن من تخصيب كمية كافية من اليورانيوم لإنتاج قنبلة واحدة خلال أسابيع.
لكن التقرير شدد على أن هذه المدة لا تعني أن إيران قادرة على تجميع سلاح نووي كامل خلال أسابيع، وإنما تشير فقط إلى إمكانية إنتاج كمية المواد الانشطارية اللازمة لصناعة قنبلة.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الضربات العسكرية ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لكنها لم تحسم بصورة نهائية مسألة المخزون النووي أو قدرة طهران على إعادة بناء قدراتها، في وقت يبقى فيه حجم المواد المخصبة ومصيرها وإمكانية الوصول إليها من أبرز النقاط التي تثير القلق بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
The post بزشكيان يكشف تفاصيل مذكرة التفاهم مع واشنطن.. ماذا عن هرمز والعقوبات؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

