بعد خسائر تتجاوز مليار يورو.. فرنسا أمام موجة احتجاجات جديدة

0
4

قدّرت مؤسسة أبحاث الإدارة والسياسات العامة الفرنسية الكلفة الإجمالية للأضرار الناجمة عن احتجاجات حركة «السترات الصفراء» في فرنسا بنحو 1.1 مليار يورو، وسط استعداد الحركة لتنظيم تحركات جديدة ودعوة نقابات عمالية إلى إضراب وتظاهرات للمطالبة بتحسين الأجور والخدمات العامة.

وبحسب بيانات نشرتها المؤسسة على موقعها الإلكتروني، تشمل التقديرات الأضرار التي لحقت بالمتاجر والممتلكات العامة خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد يومي 17 و18 أكتوبر، ومن بينها مبنى البلدية في مدينة ليموج الذي أُضرم فيه النار.

وتبلغ قيمة الأضرار المادية نحو 910 ملايين يورو، في حين تُقدّر خسائر الإيرادات الناتجة عن توقف الأنشطة التجارية أو تراجعها بنحو 190 مليون يورو، ليصل إجمالي الخسائر المقدرة إلى 1.1 مليار يورو.

وألحقت الاحتجاجات أضرارًا بأكثر من 2500 متجر، فيما تعرض 1161 متجرًا لأضرار جسيمة جراء أعمال النهب والحرق، ولا سيما خلال أحداث 17 أكتوبر، وفق البيانات الواردة في التقرير.

وشهدت فرنسا تحركات احتجاجية في 17 و18 و24 أكتوبر، في إطار موجة احتجاجات ارتبطت بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والأوضاع الاقتصادية، بينما تستعد حركة «السترات الصفراء» لجولة جديدة من التحركات يوم السبت المقبل، بالتزامن مع دعوات نقابية لتنظيم إضراب على مستوى البلاد في الخامس من نوفمبر.

وذكرت وسائل إعلام غربية، اليوم الخميس، أن الحركة دعت إلى تنظيم احتجاجات جديدة في أنحاء فرنسا، كما أعلنت إقامة تجمعات مساء الجمعة باستخدام قرع الأواني والقدور، بينها تجمع أمام الجمعية الوطنية في باريس.

وقالت الحركة إن الإجراءات الحكومية تمثل تضييقًا على الحريات العامة، داعية إلى توسيع المشاركة في التحركات المقبلة، في وقت يتسع فيه الخلاف مع السلطات بشأن القيود المفروضة على التجمعات ومدى احترام الرقابة القضائية على القرارات الأمنية.

وفي السياق ذاته، دعت خمس نقابات فرنسية كبرى إلى تنظيم إضراب وتظاهرات يوم الخميس المقبل، للمطالبة بزيادة الأجور والمعاشات، وتحسين تمويل الخدمات العامة، ودعم التوظيف والصناعة.

وتأتي هذه الدعوات في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وتزايد المطالب الموجهة إلى الحكومة الفرنسية بشأن القدرة الشرائية ومستوى الخدمات العامة، بالتزامن مع استمرار الجدل حول طريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقرّ بأن السلطات لم تكن مستعدة للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر، واصفًا التحركات بأنها معقدة.

وقال ماكرون خلال زيارة إلى مرسيليا: «الحقيقة هي أنه في مرسيليا ومدن أخرى في 17 أكتوبر، لم تكن هناك قوات أمنية كافية، لأننا فشلنا تمامًا في توقع ما سيحدث».

وشهد ذلك اليوم إحدى أكبر التظاهرات على مستوى البلاد ضمن سلسلة الاحتجاجات التي بدأت في منتصف سبتمبر، إذ أفادت وزارة الداخلية الفرنسية بمشاركة نحو 550 ألف شخص، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت وخراطيم المياه في مواجهة المتظاهرين.

وبدأت التحركات في منتصف سبتمبر، عندما خرج طلاب المدارس الثانوية إلى شوارع ضواحي باريس للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس، قبل أن ينضم إليهم محتجون على ارتفاع الأسعار في مناطق مختلفة من البلاد، وتتسع رقعة الاحتجاجات لتشمل مطالب اجتماعية واقتصادية أوسع.

وتعود انطلاقة حركة «السترات الصفراء» إلى 17 نوفمبر 2018، عندما خرج محتجون اعتراضًا على زيادة أسعار الوقود وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول الحركة إلى احتجاجات أوسع ضد السياسات الاجتماعية والاقتصادية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتواجه فرنسا بذلك مسارين متزامنين، يتمثل الأول في تقدير الخسائر المادية والتجارية التي خلفتها الاحتجاجات الأخيرة، فيما يرتبط الثاني بالتحركات المرتقبة التي تدعو إليها الحركة والنقابات، وسط مطالب بتحسين الأجور والمعاشات والخدمات العامة، وخلاف بشأن القيود الأمنية المفروضة على التظاهر.

The post بعد خسائر تتجاوز مليار يورو.. فرنسا أمام موجة احتجاجات جديدة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.