تتجه الأنظار إلى استضافة العاصمة طرابلس أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، في ظل ما يطرحه الحدث من تساؤلات حول فرص تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وإمكانات تطوير التجارة والاستثمار والتمويل والربط اللوجستي، إلى جانب ملفات التنمية والأمن في المناطق الحدودية والجنوبية، وتبرز أهمية هذه الملفات في ظل الحاجة إلى توسيع الشراكات الاقتصادية الأفريقية، والاستفادة من المؤسسات المالية المشتركة، وتطوير المشروعات الإنتاجية والبنية التحتية، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين ليبيا ودول القارة.
وفي قراءة اقتصادية واستراتيجية لهذه الدورة، تناول المستشار والخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية الدكتور خالد الكاديكي، في تصريحات خاصة لشبكة «عين ليبيا»، أبعاد استضافة طرابلس للاجتماع، والفرص الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بتجمع دول الساحل والصحراء، وذلك عبر خمسة محاور رئيسية.
استعادة الحضور الليبي في العمق الأفريقي
قال الكاديكي إن استضافة العاصمة طرابلس، يوم 7 نوفمبر 2026، أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، تمثل فرصة استراتيجية لإعادة تعزيز الحضور الليبي في العمق الأفريقي، وتحويل العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية حقيقية.
وأضاف أن أهمية هذه الدورة تكمن في خمسة محاور رئيسية، موضحاً أن البعد الاستراتيجي يتمثل في أن استضافة طرابلس لا تمثل اجتماعاً دبلوماسياً فقط، بل فرصة لاستعادة موقع ليبيا داخل القارة الأفريقية.
وأشار إلى أن التجمع يضم، وفق موقعه الرسمي، 25 دولة عضواً وليس 29، ما يمنحه أهمية جيوسياسية واقتصادية كبيرة، لافتاً إلى إمكانية تحول ليبيا إلى مركز للعبور التجاري والتمويل والخدمات اللوجستية بين أفريقيا وأوروبا.
التجارة البينية وفرص تطوير الموانئ والمناطق الحرة
وفي ما يتعلق بالمكاسب الاقتصادية، أوضح الكاديكي أن بيانات بنك التصدير والاستيراد الأفريقي تشير إلى أن التجارة البينية الأفريقية بلغت نحو 220.3 مليار دولار في عام 2024، بنمو قدره 12.4%.
وأضاف أن ذلك يفتح فرصاً أمام ليبيا لتطوير الموانئ والمناطق الحرة والطرق البرية، وربط الأسواق الليبية بأسواق مالي والسودان وتشاد والنيجر وغينيا بيساو.
مصرف الساحل والصحراء وتمويل المشروعات
أما في محور التمويل والاستثمار، فقال الكاديكي إن مصرف الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة يمثل أداة مهمة للتكامل المالي، موضحاً أنه تأسس في طرابلس عام 1999، وله حضور مصرفي في 14 دولة أفريقية.
وأضاف أن المطلوب هو توظيف قدرات المصرف في تمويل الزراعة والصناعة والطاقة والبنية التحتية، وتسهيل التحويلات والتبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
الأمن والتنمية في المناطق الحدودية والجنوب
وفي محور الأمن والتنمية، أكد الكاديكي أنه لا يمكن معالجة الهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة بالحلول الأمنية وحدها، بل يجب خلق فرص العمل وتنمية المناطق الحدودية والجنوبية، وتطوير التجارة الرسمية.
وأضاف أن كل مشروع إنتاجي واستثماري في الجنوب يمثل خطوة نحو الاستقرار وتعزيز الأمن القومي الليبي والأفريقي.
التعاون الأفريقي والجدوى المالية
وبشأن الجدوى المالية للتعاون الأفريقي، قال الكاديكي إن هذا التعاون ليس عبئاً مالياً إذا بُني على دراسات جدوى وشراكات مع القطاع الخاص والاستثمار المشترك.
وشدد على أن المطلوب هو الانتقال من الإنفاق الدبلوماسي إلى الاستثمار المنتج، مع حماية الموارد الليبية وضمان عوائد اقتصادية واضحة للدولة والمواطن.
رؤية ليبيا 2030 وتعزيز الشراكة الأفريقية
وفي خلاصته، قال المستشار الدكتور خالد الكاديكي إن ليبيا تمتلك فرصة تاريخية لتحويل موقعها الجغرافي ومواردها المالية إلى قوة اقتصادية إقليمية، لكن النجاح لا يقاس بعدد الاجتماعات والاتفاقيات، وإنما بحجم الاستثمارات والتجارة وفرص العمل التي تتحقق على أرض الواقع.
وأضاف: «أرى أن تفعيل تجمع الساحل والصحراء يجب أن يكون جزءاً من رؤية ليبيا 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكة الأفريقية».
The post تجمّع دول «الساحل والصحراء» في طرابلس.. ما المكاسب الاقتصادية المنتظرة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
