تحركات عسكرية سورية لدعم السعودية.. تصعيد واسع في اليمن

0
3

أعلنت وزارة الصحة التابعة لجماعة الحوثي في صنعاء مقتل 22 شخصاً وإصابة 30 آخرين جراء غارات جوية سعودية استهدفت منازل وفرق إسعاف في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، بالتزامن مع غارات أخرى على محافظتي صعدة ولحج، في وقت تتسع فيه المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين على جبهات عدة، وسط تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية، وتحركات عسكرية ودبلوماسية إقليمية لاحتواء التصعيد.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، بنسختها التابعة للحوثيين، أن الطيران الحربي السعودي استهدف الطرق المؤدية إلى منطقة الشرية وفرق الإسعاف في مديرية بني حشيش، عقب غارة سابقة على المنطقة نفسها أسفرت، وفق حصيلة أولية أعلنتها الجماعة، عن سقوط 31 قتيلاً وجريحاً، فيما تواصلت الجهود لانتشال الضحايا وإسعاف المصابين.

وقالت الوكالة إن الطيران السعودي استهدف الطرق المؤدية إلى موقع ما وصفته بـ«المجزرة» في منطقة الشرية، بينما نشرت منصات إعلامية تابعة للحوثيين صوراً ومقاطع فيديو للمصابين، بينهم أطفال.

ونقلت وسائل إعلام حوثية عن مدير مستشفى «صحتنا» التكاملي عبد العزيز الديلمي قوله إن المستشفى استقبل 22 قتيلاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، و30 مصاباً جراء الغارات على قرية الشرية في بني حشيش.

وناشد الديلمي، عبر قناة «المسيرة»، سيارات الإسعاف التوجه إلى المستشفى لنقل المصابين، كما دعا المواطنين إلى التبرع بالدم، فيما أعلنت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة تعرض مديرية سحار في محافظة صعدة لغارة جوية سعودية أخرى.

وفي محافظة لحج، أفادت وسائل إعلام حوثية بمقتل امرأة وتسجيل أضرار مادية في مشروع مائي، عقب ثماني غارات جوية سعودية استهدفت عزلتي زريقة الشام وزريقة اليمن بمديرية المقاطرة.

ويأتي التصعيد في ظل دخول المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي مرحلة أكثر اتساعاً على المستويين العسكري والسياسي، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» للشهر الثاني، وإعلان الحكومة اليمنية مواصلة العمليات حتى استعادة مؤسسات الدولة، فيما كشفت تقارير عن تقديم سوريا مشورة وتدريبات عسكرية للسعودية وإرسال عشرات العسكريين إلى المملكة خلال الأسابيع الأخيرة.

وتتواصل المعارك على جبهات تعز ومأرب والجوف ولحج، بالتزامن مع هجمات صاروخية وجوية تستهدف الأراضي السعودية، بينما حذر تقرير أممي من استمرار تطوير الحوثيين قدراتهم العسكرية عبر شبكات إمداد خارجية معقدة، في وقت تواجه فيه محافظة تعز تدهوراً صحياً وبيئياً، مع خروج أكثر من 80 بالمئة من منشآتها الصحية عن الخدمة، وفق تقديرات اللجنة الطبية والبيئية بالمحافظة.

وكشف مصدران عسكريان سوريان ومسؤول أمريكي كبير أن سوريا تقدم للسعودية دعماً عسكرياً يتضمن المشورة والتدريب، إلى جانب إرسال عدد محدود من العسكريين إلى المملكة، في ظل تعرضها لهجمات من جماعة الحوثي.

وأوضح المسؤول الأمريكي، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، أن مستشارين وفرق تدريب سورية يتوجهون إلى السعودية للمساعدة في تدريب وحدات سعودية ويمنية داخل المملكة، بهدف رفع كفاءتها وتحسين قدراتها القتالية.

وقال مصدران عسكريان سوريان مطلعان على الملف إن عشرات العسكريين انتقلوا من سوريا إلى السعودية خلال الأسابيع القليلة الماضية، وإن مهامهم تشمل تقديم المشورة والتدريب، مع احتمال اتساع نطاقها إلى ما يتجاوز ذلك.

في المقابل، وصف دبلوماسي سوري كبير الحديث عن نشر أفراد عسكريين في هذه المرحلة بأنه سابق لأوانه، موضحاً أن أولويات دمشق لا تزال تتركز على الأمن الداخلي وحماية الحدود وإعادة الإعمار.

وأضاف الدبلوماسي أن اتفاقية التعاون الدفاعي التي وقعتها السعودية وسوريا يوم الأربعاء الماضي تنص بصورة محددة على تقديم الدعم الاستشاري والتدريب وتبادل الخبرات.

وقال مسؤول سعودي كبير لـ«رويترز» إن تبادل الخبرات مع سوريا يستهدف بصورة أساسية إعادة هيكلة القوات السورية، لكنه أقر بأن ذلك لا يمنع الشركاء السوريين من مساعدة الرياض بخبراتهم القتالية في مواجهة الجماعات المسلحة.

وجاء توقيع الاتفاقية خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، في ثاني لقاءاته مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال أقل من شهر، دون الكشف عن تفاصيل الاتفاق.

وفي واشنطن، قال المسؤول الأمريكي الكبير إن بلاده حثت دمشق على التحرك بحذر، محذراً من أن أي انتشار سوري للمساعدة في الحرب اليمنية ينطوي على مخاطر توريط سوريا في مواجهة إقليمية أوسع، وهو مسار تجنبته دمشق حتى الآن.

ولم تصدر الحكومة السعودية أو وزارة الدفاع السورية أو وزارة الخارجية الأمريكية أو الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أو جماعة الحوثي ردوداً على طلبات التعليق بشأن المعلومات المتعلقة بالدعم السوري.

وفي سياق توسيع التعاون الدفاعي الإقليمي، صادقت تركيا، الحليف الوثيق لدمشق، يوم الخميس على الاتفاقية الدفاعية التي وقعتها مع باكستان والسعودية في مكة المكرمة خلال أغسطس الماضي، في خطوة تفتح الطريق أمام أنقرة لإرسال دعم عسكري إلى الرياض.

وقال الدبلوماسي السوري الكبير إن الاتفاقية السعودية السورية تضع إطاراً واسعاً للتعاون العسكري، ويمكن أن تتطور مستقبلاً لتشمل تعاوناً دفاعياً أوسع على غرار اتفاقية مكة.

كما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر انعقد مؤخراً بالبحرين، استمرار المناقشات بشأن إمكانية انضمام سوريا إلى اتفاقية مكة.

ويتزامن التقارب العسكري مع استمرار سيطرة الحوثيين على مناطق كانت خاضعة للحكومة اليمنية في بعض الجبهات منذ استئناف الحرب، مقابل تحقيق القوات الحكومية مكاسب محدودة في مناطق أخرى، بالتوازي مع إطلاق الجماعة صواريخ باتجاه مطارات ومنشآت نفطية داخل السعودية، ورد المملكة بغارات جوية دعماً لحلفائها في اليمن.

وعلى الصعيد الميداني داخل السعودية، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ جوال من طراز «كروز»، قال إن جماعة الحوثي أطلقته باتجاه منطقة الرياض وسط المملكة.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن قوات التحالف اعترضت ودمرت الصاروخ الذي أطلقته الجماعة باتجاه المنطقة، واصفاً الحوثيين بالميليشيا الإرهابية.

ولم يصدر عن الجماعة الحوثية تعليق على إعلان التحالف حتى الساعة 06:10 بتوقيت غرينتش.

وجاء الإعلان بعد تأكيد المالكي، مساء الجمعة، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في منطقة الرياض، دون تحديد الجهة التي أطلقتها أو الموقع الذي كانت تستهدفه.

وسبق ذلك إعلان التحالف اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين قال إن الحوثيين أطلقوهما باتجاه منطقة نجران جنوب غربي السعودية، ما أدى إلى سقوط شظايا، إلى جانب تدمير طائرة مسيّرة في منطقة مكة المكرمة غربي المملكة.

وفي وقت سابق الجمعة، أصدر الدفاع المدني السعودي إنذارين مبكرين للتحذير من خطر في نجران، قبل أن يعلن زواله في المرتين، دون توضيح طبيعة التهديد.

والخميس، أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي قال إن الحوثيين أطلقوه باتجاه المدينة المنورة، فيما نفى المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع استهداف المدينة، كما أعلن التحالف تدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية.

وتقود السعودية، منذ مارس 2015، تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى من البلاد.

وفي اليمن، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن القوات المسلحة نفذت منذ الخامس من أكتوبر الماضي أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق الحصيلة التي أعلنها، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

وتتزامن هذه الأرقام مع استمرار المعارك على محاور متعددة، وتحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية، وسط اتساع رقعة المواجهات في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف.

وفي أحدث التطورات الميدانية بمحافظة تعز، أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، استعادة قرية النيداني وشِعب الصراري وأجزاء واسعة من عزلة صنمات ومنطقة رباط القرن في ذي البرح، خلال معارك خاضتها القوات الحكومية بمساندة المقاومة الشعبية.

وأوضح الجيش أن المواجهات لا تزال مستمرة في جبهة صبر، بالتزامن مع فرض القوات المسلحة حصاراً على مداخل منطقة الصراري، مشيراً إلى أن الوحدات العسكرية تعمل على تثبيت المواقع التي استعادت السيطرة عليها وتطهيرها من الألغام.

وتواصلت الاشتباكات في جبهات تعز المختلفة، خصوصاً الشقب والأقروض ومناطق صنمات والصراري، مع استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة.

وبحسب مراسل وكالة الأناضول، حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وباتوا يسيطرون على معظم مساحة المحافظة، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها.

وتكتسب تعز أهمية استراتيجية باعتبارها أكبر محافظات اليمن من حيث عدد السكان، إذ يقطنها نحو 12 بالمئة من إجمالي سكان البلاد، كما تمثل ممراً جغرافياً يربط المحافظات الشمالية، ومنها إب وصنعاء، بالمحافظات الجنوبية، ومنها لحج والعاصمة المؤقتة عدن.

وتضم المحافظة طرقاً وخطوط إمداد تربط عدن بمحافظات الوسط والشمال، كما تطل على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، وتضم شريطاً ساحلياً مهماً.

وفي محافظتي مأرب والجوف، أعلن الجيش اليمني استمرار المواجهات لليوم الثاني على التوالي في الجبهة الشمالية بمحافظة مأرب، بمشاركة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش إن الاشتباكات امتدت خلال الساعات الماضية إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم بمحافظة الجوف، مع مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة.

وأضاف أن القوات تعاملت مع مصادر النيران المعادية، وألحقت خسائر كبيرة في صفوف الحوثيين والتشكيلات القتالية التي دفعوا بها إلى خطوط التماس.

وأشار البيان إلى تنفيذ الطيران الحربي خمس غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات قتالية تابعة للجماعة، وأسفرت عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات العسكرية ومقتل وإصابة عناصر حوثية.

وتتوزع السيطرة في مأرب والجوف بين القوات الحكومية والحوثيين، إذ تسيطر القوات الحكومية على مدينة مأرب، مركز المحافظة، وحقول النفط والغاز، بينما تسيطر الجماعة على مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف.

وفي تطورات أخرى، أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

كما تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان في مأرب، حيث قالت القوات الحكومية إنها استعادت مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، وتقدمت باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وفي محافظة لحج، تركزت المواجهات في جبهة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن الحوثيين نفذوا هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة، بمساندة المقاومة، من استعادة موقعين منها.

واستمرت الاشتباكات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب، مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفين.

وبحسب حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، أسفرت المواجهات في الزريقة عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، فيما لم تتوافر أرقام بشأن خسائر الحوثيين.

وأعلن المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي، مساء الجمعة، تنفيذ 1211 عملية استهدفت مواقع الحوثيين وتجمعاتهم وتعزيزاتهم وآلياتهم ومصادر نيرانهم، باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ.

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية، إضافة إلى منصة لإطلاق الصواريخ.

وأضاف أن قوات «درع الوطن» و«العمالقة» سيطرت على عدد من المواقع في جبهة طور الباحة، وتمكنت من التصدي لهجمات حوثية ومحاولات تسلل، فيما نفذت وحدات الجيش عمليات هجومية في قطاعي رغوان ومحزام ماس بمحافظة مأرب، واستهدفت تعزيزات الجماعة وتحصيناتها.

وأكد الجيش استمرار عملياته القتالية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ يوليو الماضي، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 10 آلاف شخص، ونزوح أكثر من 310 آلاف آخرين، وفق تقارير أممية اطلعت عليها وكالة الأناضول.

وفي سياق متصل، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الحوثيين في تطوير قدراتهم العسكرية من خلال شبكات إمداد خارجية معقدة، والاستفادة من مكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام.

وأوضح التقرير أن هذه المكونات تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني، وهي عناصر تدخل في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات للحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، من بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم.

وحذر الخبراء من أن استمرار تدفق هذه الإمدادات يعزز القدرات العسكرية بعيدة المدى للجماعة، ويرفع مستوى التهديد للملاحة والتجارة الدولية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في الاتهامات وإخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور آخر بمحافظة تعز، سقط قتلى وجرحى جراء استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي المحافظة، الجمعة.

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها دولياً، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل.

في المقابل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية للتحالف، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب».

وأضاف النزيلي أن الجماعة تستهدف المدنيين، وفق تعبيره، كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها، متهماً إياها بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر.

ودعا المتحدث باسم الجيش المجتمع الدولي إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم وقطع إمدادات السلاح عنهم، مؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية في تعز من أن الهجمات الصاروخية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرض حياة المدنيين للخطر، وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وطالبت السلطات بتوثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل، كما دعت السكان إلى الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة.

ودعت أيضاً الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى إدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وفي سياق الخسائر المدنية على جبهات تعز، نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، مساء الجمعة، عن مصدر محلي إصابة الطفل فراس شاكر سعيد، البالغ سبعة أعوام، بشظية في كف يده اليسرى، إثر قصف حوثي استهدف منطقة الجبالي بالمحافظة.

كما أصيبت الطفلة أريان ياسين عبدالجليل، البالغة عامين، جراء سقوط قذيفة أطلقتها الجماعة على منطقة الضباب غربي تعز.

وفيما يتعلق بحركة الملاحة، أعلنت جماعة الحوثي عبور أكثر من ألف سفينة تجارية مضيق باب المندب خلال أكتوبر الماضي.

وجاء الإعلان في بيان صادر عن وزارة النقل والأشغال العامة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها دولياً، نشرته وكالة الأنباء «سبأ» بنسختها التابعة للجماعة.

وقال البيان إن 1083 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الشهر الماضي، بينها 550 سفينة اتجهت شمالاً و533 سفينة اتجهت جنوباً.

واعتبرت الجماعة أن هذه الأرقام تعكس استمرار حركة عبور السفن الدولية في الممر المائي بصورة سلسة وآمنة دون عوائق.

وزعم البيان أن الملاحة الدولية في باب المندب آمنة أمام جميع السفن التجارية باستثناء السفن التابعة لما وصفه بـ«العدو السعودي».

وكانت الجماعة أعلنت في يوليو الماضي ما سمته «حظراً بحرياً» على السعودية، وتبنت هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وسفناً سعودية.

وعلى الصعيد الصحي والبيئي، حذرت اللجنة الطبية والبيئية بمحافظة تعز، الجمعة، من تفاقم الأزمة الصحية والبيئية والإنسانية، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر خروج أكثر من 80 بالمئة من المنشآت الصحية عن الخدمة بسبب نقص الوقود والكوادر والإمدادات، في ظل استمرار الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي.

وقالت اللجنة إن هذه التقديرات تستند إلى تقييم شمل 27 منشأة صحية، محذرة من أن المرافق التي لا تزال تعمل تواجه خطر التوقف نتيجة إغلاق الطرق وعرقلة وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن تعطيل حركة المرضى وسيارات الإسعاف.

واتهمت اللجنة الحوثيين بعرقلة دخول الوقود والإمدادات الأساسية، معتبرة أن استمرار الحصار أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية والبيئية والإنسانية داخل المدينة.

وأظهرت بيانات وبائية صادرة عن مكتب الصحة بالمحافظة، حتى الأول من نوفمبر الجاري، ارتفاع حالات حمى الضنك المشتبه بها بنسبة 26 بالمئة، وحالات الإسهال المائي بنسبة 22 بالمئة.

كما ارتفعت حصة مدينة تعز من حالات الكوليرا المشتبه بها على مستوى المحافظة من 57 إلى 77 بالمئة، وزادت حالات النكاف المشتبه بها بنسبة 94 بالمئة، من 88 إلى 171 حالة.

وفي المقابل، تراجع متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27 بالمئة، من 24 ألفاً وتسع استشارات إلى 17 ألفاً و491 استشارة.

وانخفضت زيارات فرق الاستجابة المنزلية بنسبة 19 بالمئة، كما تراجعت العينات المخبرية المرسلة بنسبة 22 بالمئة.

واعتبرت اللجنة أن هذه المؤشرات تكشف تراجع قدرة السكان على الوصول إلى الرعاية الصحية، بالتزامن مع ارتفاع احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة.

ولفتت إلى بيانات أعلنتها لجنة الطوارئ بالمحافظة، تفيد بارتفاع وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 66.7 بالمئة، محذرة من زيادة الوفيات التي يمكن تفاديها إذا استمر تعطل الخدمات الصحية.

وامتدت الأزمة إلى قطاع النظافة، إذ اتهمت اللجنة الحوثيين بمنع آليات النظافة من الوصول إلى المكبات المخصصة خارج المدينة، ما أدى، بالتزامن مع نقص الوقود، إلى تراكم مئات الأطنان من النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومجاري السيول.

وأوضحت أن المدينة تنتج يومياً ما بين 500 و600 طن من المخلفات، محذرة من أن تراكمها يوفر بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والقوارض وانتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.

كما نبهت إلى مخاطر حرق النفايات داخل الأحياء السكنية، بسبب الغازات السامة والجسيمات الدقيقة الناتجة عن ذلك، والتي تهدد صحة السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى.

ودعت اللجنة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل العاجل لإنهاء الحصار، وضمان وصول الوقود والأدوية والمساعدات، والسماح بنقل النفايات إلى المكبات المخصصة.

وطالبت بحماية المنشآت الصحية ومساءلة المسؤولين عن عرقلة الخدمات الأساسية، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن ينذر بتفاقم كارثة صحية وبيئية وإنسانية في تعز.

وتزامن اتساع العمليات العسكرية مع تغييرات في مواقع قيادية داخل المؤسسات اليمنية، إذ أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري.

كما أصدرت وزارة الداخلية قرارات شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بمحافظة أبين، في إطار تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتوازي مع اتساع المواجهات على الجبهات.

وعلى المسار الدبلوماسي، دعت مصر والسعودية الأطراف المعنية بالتوترات الإقليمية إلى ضبط النفس والتجاوب مع جهود الوسطاء، لتجنب مخاطر المواجهات العسكرية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، الجمعة، وفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية السبت.

وقال المتحدث باسم الوزارة نادر زكي إن الاتصال يأتي في إطار التشاور المستمر بين البلدين بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية، واستمرار الاتصالات والجهود المكثفة التي يجريها عبد العاطي مع نظرائه من الدول العربية والشركاء المعنيين بالتطورات المتلاحقة.

واستعرض الوزيران الجهود المشتركة والمساعي الرامية إلى منع التصعيد، وحثا جميع الأطراف على ضبط النفس وتغليب الحوار والتفاوض والامتناع عن اتخاذ خطوات تصعيدية.

كما بحثا سبل دفع الأطراف المعنية إلى التجاوب مع جهود الوسطاء، والعمل على التوصل إلى تفاهمات يمكن البناء عليها، لتجنب مواجهات عسكرية من شأنها تقويض أمن المنطقة واستقرارها وإعادة الأزمة إلى نقطة الصفر.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف، دعماً للسلام ومبادئ القانون الدولي، والعمل على اتباع مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها ويحول دون تداعياتها السلبية على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي الاتصال في ظل تحركات دبلوماسية إقليمية مكثفة لمنع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وما أعقبها من اتفاقات لوقف إطلاق النار لم تصمد.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت، إحراز تقدم كبير في المفاوضات، مؤكداً استمرار استعداد الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات نحو إيجاد حل حتى بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأوضح آل ثاني، خلال كلمة أمام «اتحاد أكسفورد»، وهو جمعية طلابية مستقلة للمناظرات في بريطانيا، أن قطر عملت خلال الأسبوعين الماضيين مع مسؤولين أمريكيين لاحتواء الوضع وخفض التصعيد.

وأضاف أن هذه الجهود، إلى جانب ما وصفه بـ«أصوات حكيمة» في طهران، أسهمت في منع خروج الأوضاع عن السيطرة.

وأعرب عن ثقته بإمكانية التوصل إلى تسوية، قائلاً: «لا يمكننا الانتظار حتى نتوصل إلى اتفاق مثالي، بل نأمل التوصل إلى اتفاق جيد».

وفي تأكيد لاستمرار المفاوضات، نفى مكتب الإعلام الدولي القطري، السبت، تقارير متداولة زعمت أن آل ثاني أعلن فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق.

ووصف المكتب تلك التقارير بأنها «عارية عن الصحة ومضللة»، مؤكداً أن الجانبين يواصلان العمل للتوصل إلى اتفاق، وأن الوساطة القطرية مستمرة بالتنسيق الوثيق معهما لدعم المفاوضات الجارية.

وكانت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تداولت الجمعة مزاعم تفيد بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أعلن إخفاق الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق، ودعا الطرفين إلى قبول اتفاق جيد بدلاً من التمسك باتفاق مثالي.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد يمني وإقليمي متداخل، إذ تتواصل المواجهات على جبهات داخل اليمن، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيّرة على السعودية، وتحركات عسكرية لتوسيع التعاون الدفاعي بين الرياض ودمشق وأنقرة، مقابل تحذيرات أممية من شبكات تسليح الحوثيين وتداعياتها على أمن الممرات البحرية، فيما تتواصل المساعي المصرية والسعودية والقطرية لاحتواء التوتر الإقليمي ومنع اتساع المواجهة.

The post تحركات عسكرية سورية لدعم السعودية.. تصعيد واسع في اليمن appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.