تراجعت أسعار النفط، الاثنين 19 أكتوبر 2026، وسط توقعات بزيادة إمدادات الوقود الروسي عقب إعفاءات أمريكية من عقوبات ورسوم جمركية مفروضة على موسكو، في حين ارتفعت أسعار الذهب مدعومة بانخفاض النفط وما يمكن أن يترتب عليه من تخفيف الضغوط التضخمية، بينما يترقب المستثمرون مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية والتطورات الأمنية في الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.22 دولار، بما يعادل 2.02%، إلى 107.06 دولارات للبرميل بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، بعدما أغلقت تعاملات الجمعة عند أعلى مستوى لها منذ 19 مايو.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.86 دولار، أو 1.83%، إلى 99.55 دولارًا للبرميل، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ 17 سبتمبر.
ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أمرًا تنفيذيًا يعفي روسيا من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية بموجب القانون المعروف باسم «قانون غراهام»، الذي وقعه الشهر الماضي استجابة لطلب مشرعين يسعون إلى زيادة الضغط على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستخدم فترة تصل إلى 60 يومًا لتقييم الأثر الاقتصادي للعقوبات والرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي.
وجاءت الخطوة بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتصدير الديزل إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، على أن تبدأ الكميات المصدرة بنحو 2.3 مليون برميل خلال أكتوبر، قبل ارتفاعها إلى نحو 7.6 ملايين برميل شهريًا، وفق الإعلان الأمريكي.
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الإجراءات الأمريكية ستضر بأوكرانيا.
وقال تيم ووترر، محلل الأسواق لدى شركة «كيه سي إم تريد»، إن الجمع بين تراجع حدة الخطاب بشأن العقوبات وعمليات البيع لجني الأرباح عقب المكاسب الأخيرة يسهم في كبح الاتجاه الصعودي لأسعار النفط على المدى القريب.
وأضاف ووترر أن الإعفاءات الأمريكية من العقوبات المفروضة على روسيا ربما تتيح زيادة صادرات الوقود الروسية، لكن الرسائل المتباينة أوجدت حالة من عدم اليقين في الأسواق، مشيرًا إلى أن السوق لن تأخذ في الحسبان بالكامل زيادة مستدامة في المعروض قبل اتضاح تفاصيل الإجراءات ومدتها.
وعلى الجانب الآخر، ارتفعت أسعار الذهب الاثنين، مستفيدة من تراجع النفط وما يمكن أن يعنيه ذلك لتوقعات التضخم، بينما يقيّم المستثمرون احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المتبقية من العام.
وبحلول الساعة 02:59 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4175.60 دولارًا للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.4% إلى 4196.40 دولارًا، وفق بيانات نقلتها رويترز.
وفي تعاملات لاحقة، زاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4185.70 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 07:26 بتوقيت غرينتش، كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.57% إلى 4207.17 دولارات.
وقال تيم ووترر إن الذهب سجل ارتفاعًا طفيفًا مع بداية الأسبوع، مستفيدًا من ضعف أسعار النفط وتأثيره المحتمل في توقعات التضخم.
وأضاف أن استمرار انخفاض أسعار النفط بصورة أكثر استدامة، أو تراجع عوائد السندات على نحو أوضح، يمكن أن يوفر دعمًا أقوى للذهب على المدى القريب، لأن العاملين يخففان المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.
لكن بيانات أمريكية أظهرت ارتفاع أسعار الواردات في سبتمبر بأكثر من المتوقع، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة وسلع أخرى، ما عزز المؤشرات على استمرار الضغوط التضخمية بالتزامن مع الصراع في الشرق الأوسط.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المعنية بتحديد أسعار الفائدة الأمريكية، وإلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدورها الأسبوع المقبل.
ويعتمد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في متابعة التضخم وتقييم مدى اقترابه من مستهدفه البالغ 2%.
ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، كانت الأسواق تسعّر احتمالًا نسبته 16% لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، مقابل احتمال يبلغ 92% لرفعها في ديسمبر.
وعلى الرغم من استخدام الذهب عادة أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ تزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد.
وفي سياق متصل، قال صندوق النقد الدولي، الجمعة، إن البنك المركزي الأوروبي ربما يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل خلال الفترة المتبقية من العام، في مسعى لاحتواء الضغوط التضخمية.
وعلى صعيد أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 57.54 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1642.29 دولارًا، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1129.13 دولارًا للأوقية.
وفي سوق الطاقة، كانت أسعار خام برنت قد لامست لفترة وجيزة مستوى 110 دولارات للبرميل الجمعة، للمرة الأولى منذ مايو، وسط تصاعد التوترات والتهديدات الأمنية في الشرق الأوسط، والمخاوف بشأن سلامة الملاحة وتأثيرها في إمدادات الطاقة العالمية.
وقالت شركة «كبلر» للتحليلات، في مذكرة صدرت الجمعة، إن تكثيف الهجمات على السفن التجارية أدى إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط الخام الخليجي، التي تراجعت إلى متوسط نحو 8.5 ملايين برميل يوميًا خلال الأيام السبعة السابقة، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميًا في الأسبوع الذي سبقها.
وأضافت الشركة أنه جرى الإبلاغ عن عشرة حوادث مؤكدة على الأقل شملت سفنًا تجارية خلال الأسبوع، في تطورات تعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة الشحن والإمدادات في المنطقة.
وتعكس تحركات الأسواق تباين تأثير العوامل الجيوسياسية والسياسة النقدية؛ إذ ضغطت التوقعات بزيادة صادرات الوقود الروسي على أسعار النفط، بينما قدم تراجع الخام دعمًا للذهب، في وقت تواصل فيه بيانات التضخم ومخاطر اضطراب الإمدادات التأثير في توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة واتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
The post تحركات مفاجئة في الأسواق.. النفط يفقد مكاسبه والذهب يصعد appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
