تصعيد «حوثي» جديد تجاه السعودية: كل اعتداء سيتم الردّ عليه

0
5

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة جماعة «أنصار الله» الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، ما تسبب في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان.

كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتسلط هذه الوقائع الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة، إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران.

وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

وقبل حادثة خمر بأيام، سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران.

وأسفر الحادث، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

وتوالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتي إب والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين.

ففي محافظة إب، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إب، إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إب، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وبحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، وانتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط خبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.

وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش اليمني مقتل 7 من مسلحي جماعة «أنصار الله»، يوم الخميس، إثر استهداف جوي نفذته قواته في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، الساحلية الواقعة جنوبي البحر الأحمر.

وذكر محور الجيش اليمني في تعز، عبر صفحة مركزه الإعلامي، أن «الطيران المسير التابع لقواته استهدف تجمعات ومواقع لـ”أنصار الله” في جبهة الكدحة غرب تعز، ما أسفر عن مقتل 7 من الجماعة وإصابة آخرين».

وأضاف أن الطيران الحربي للقوات المسلحة اليمنية قصف بغارة جوية موقعاً لـ«أنصار الله» في جبهة الأحكوم جنوب تعز.

وأفاد بأن المدفعية قصفت مواقع وتجمعات للجماعة في جبهات الأحكوم جنوب تعز ومقبنة والكدحة غرب تعز، وحققت إصابات مباشرة في صفوفها.

وأشار إلى إحراق قوات محور تعز طقماً عسكرياً لـ«أنصار الله» خلال مواجهات ميدانية غرب تعز، في حين أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيرة تابعة للجماعة غرب المحافظة.

في المقابل، اتهمت «أنصار الله»، عبر تلفزيون «المسيرة» التابع للجماعة، الطيران السعودي بـ«تدمير محطة مياه وسيارة مواطن في منطقة الكمب بمديرية مقبنة غربي تعز، واستهداف مقبرة في عزلة الأحكوم بمديرية حيفان جنوبي تعز».

وفي وقت سابق من اليوم، أعلن الجيش اليمني إحباط محاولات تسلل لمقاتلي «أنصار الله» باتجاه وادي المقاطرة ضمن جبهة حيفان جنوبي تعز، سعت للوصول إلى مواقع قريبة من الطريق الحيوي الرابط بين العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي لحج وتعز، مؤكداً تكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد.

وتأتي هذه التطورات الميدانية غداة إعلان الجيش اليمني مقتل 7 من جماعة «أنصار الله» في اشتباكات مع قواته وغارات جوية بعدد من الجبهات في تعز.

وسبق ذلك مواجهات عنيفة بين الجيش اليمني و«أنصار الله» في جبهة راسن وجرداد بمديرية الشمايتين جنوبي تعز، أوقعت 19 قتيلاً، بينهم 4 عسكريين، حسب ما أفاد مصدر عسكري يمني لـ«سبوتنيك».

ويوم الثلاثاء الماضي، قال الجيش اليمني إن قواته سيطرت على جبل قرفان الاستراتيجي في منطقة حرض جرداد بمديرية الشمايتين جنوبي تعز، إثر مواجهات قُتل خلالها 5 من «أنصار الله» وأصيب 20 آخرون.

وكانت «أنصار الله» قد تمكنت، يوم الأحد الماضي، من السيطرة على قريتي شريرة والعلقمة في مديرية الشمايتين جنوبي تعز، والتقدم باتجاه جبل راسن الاستراتيجي المطل على مدينة التربة، مركز المديرية، إثر مواجهات عنيفة مع الجيش اليمني أوقعت 23 قتيلاً، بينهم 8 جنود، فيما أصيب 34 من الجانبين، في حين استعادت قوات الجيش جبل نعمان في مديرية جبل حبشي غربي تعز من قبضة الجماعة، حسب ما أبلغ مصدر عسكري يمني «سبوتنيك».

وعلى صعيد الهجمات خارج اليمن، أعلنت جماعة «أنصار الله» اليمنية، اليوم الخميس، تنفيذ قواتها هجوماً على هدف وصفته بـ«الحساس» وشركة «أرامكو» في السعودية، التي تقود التحالف العربي في اليمن، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.

وقال المتحدث باسم قوات «أنصار الله»، العميد يحيى سريع، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»: «نفذت القوات المسلحة عمليتين عسكريتين نوعيتين، الأولى استهدفت موقعاً حساساً في العاصمة السعودية الرياض، فيما استهدفت الثانية شركة أرامكو في ينبع غربي السعودية، بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة»، مضيفاً أن «العمليتين حققتا أهدافهما بنجاح».

وذكر سريع أن «العمليتين جاءتا رداً على تواصل الغارات السعودية على اليمن التي بلغت منذ بدء التصعيد 1018 غارة جوية وصاروخية».

وقال المتحدث العسكري لقوات «أنصار الله» إن «استمرار الغارات السعودية لن يثنيهم عن ممارسة الحق المشروع في الرد المباشر والمناسب»، مضيفاً أن «كل اعتداء سيتم الرد عليه، وكل تصعيد سيقابل بمثله».

وأكد سريع «استمرار القوات المسلحة في فرض معادلة (الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد) واستهداف التحشيدات السعودية حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار»، بحسب قوله.

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي، اللواء الركن تركي المالكي، «اعتراض 6 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون وتدميرها، فضلاً عن إحباط محاولة استهداف الطائف وينبع».

وكانت «أنصار الله» قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، مهاجمة معسكرات للجيش السعودي وغرف عمليات ومخازن أسلحة في منطقة جازان جنوب غربي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة، مضيفة أن الاستهداف أوقع قتلى وجرحى من العسكريين السعوديين والسودانيين واليمنيين.

وتشهد غالبية مناطق اليمن تصعيداً عسكرياً بين الحكومة اليمنية وجماعة «أنصار الله»، بعد إعلان الأخيرة في 13 يوليو/تموز الماضي إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية في البلد العربي منذ أواخر 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي، قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران تقل وفداً للجماعة، لتهبط بعد ذلك في مطار الحديدة الدولي غربي اليمن.

وفي سياق التصعيد، وصف مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، الشيخ صالح الفوزان، جماعة «أنصار الله» الحوثية بأنها «عصابة شر ودسيسة الأعداء»، معتبراً أنها قامت «على فساد في العقيدة والمنهج، فخرجت على ولاة أمرها، في فتن متتابعة طوال سنوات كثيرة، حتى فرقت البلاد والعباد».

ودعا الفوزان في بيان وجهه إلى «المرابطين وقوات التحالف» إلى الاتحاد في مواجهة ما سماها «الفرقة الضالة والجماعة المنحرفة»، لافتاً إلى أنها «تكفر صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وتستحل دماء المسلمين، وتستبيح مساجدهم بالهدم والتدمير».

وأوصى مفتي المملكة «المرابطين» بالصبر والمصابرة والمرابطة، مؤكداً على أجرهم العظيم عند الله، كما حثهم على الاستعداد الدائم لـ«القيام بالواجب، والسمع والطاعة لولاة الأمر»، والقادة في الميدان، وتنفيذ أوامرهم بكل إتقان.

وخاطب الفوزان المرابطين قائلاً: «أنتم على خطى صحابة نبيه، تدافعون عن مقدسات المسلمين، وترفعون راية التوحيد»، معدداً فضائل المرابط وما يختص به من المزايا.

ووجه المفتي التحية إلى قوات التحالف، وخاطبهم قائلاً: «إنكم على ثغر عظيم، وفي مهمة شريفة جليلة»، وحثهم على الاعتصام بحبل الله وتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم، مضيفاً: «اعلموا أنكم تقاتلون عدواً، قد أفسد في البلاد، وفرّق العباد، وخرج على ولاة أمره، ورام شراً بمقدسات المسلمين».

وأكد أن إعادة الأمن والاستقرار في اليمن في ظل قيادته الشرعية «من أوجب الواجبات»، في سبيل تمكين اليمنيين من العيش بأمن وأمان، داعياً الله في ختام بيانه إلى قطع «دابر جماعة الحوثي، ومن يساعدهم ويشايعهم».

ويأتي بيان الفوزان في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين على مدن سعودية واستهداف سفن المملكة في البحر الأحمر.

وكان الدفاع المدني السعودي أصدر أمس الخميس سلسلة إنذارات شملت مناطق عدة في المملكة، بينها مدينة مكة المكرمة، حذرت من وجود تهديد لتلك المناطق، قبل أن يعلن عن زوال الخطر.

The post تصعيد «حوثي» جديد تجاه السعودية: كل اعتداء سيتم الردّ عليه appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.