شهدت الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا خلال الساعات الماضية، بعد أسبوع من المعارك العنيفة بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثيين على عدة محاور، وسط تقارير عن تقدم الجماعة على الساحل الغربي واقترابها من منطقة باب المندب الاستراتيجية، بالتزامن مع تحركات سياسية ودولية لاحتواء التصعيد.
وأكدت مصادر حكومية يمنية سيطرة الحوثيين على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، ووصولهم إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر.
وفي تطور ميداني آخر، تحدثت مصادر تابعة للحوثيين عن السيطرة على مدينة حيس في الريف الجنوبي لمحافظة الحديدة الساحلية، عقب انسحاب التشكيلات العسكرية الحكومية منها.
وقال الناطق باسم جماعة أنصار الله يحيى سريع إن حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب آمنة، ولا خطر عليها من جهة اليمن، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية التي تنفذها الجماعة محددة الأهداف.
وفي المقابل، قال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إن القوات الحكومية في الساحل الغربي تلقت توجيهات بترتيب صفوفها وإعادة تنظيم مواقعها عقب الهجمات الحوثية الأخيرة.
وحذر الناطق باسم القوات الحكومية اليمنية المدنيين من استخدام الطريق الرابط بين تعز والمخا حتى إشعار آخر، مؤكدًا عزم القوات الحكومية على استهداف أي تحرك للحوثيين ضمن نطاق وصفته بأنه منطقة قتل.
وفي الميدان، أعلنت القوات الحكومية اليمنية بدء عملية عسكرية لاستعادة منطقة الكدحة في مديرية مقبنة غربي تعز من سيطرة الحوثيين، وقالت إنها حققت تقدمًا ميدانيًا خلال العمليات.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن إيران تسعى إلى منح الحوثيين القدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر، مشددًا على أن حماية الساحل اليمني واستعادة سيطرة الدولة على أراضيها ومياهها تمثلان مصلحة دولية مشتركة.
وأعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن مخاوف جدية من تداعيات الهجمات الحوثية على المخا، خصوصًا على حرية الملاحة في مضيق باب المندب.
وقال غروندبرغ إن اتساع نطاق النزاع والقتال في اليمن وصل إلى مستويات مماثلة لما كانت عليه الأوضاع قبل هدنة عام 2022.
وتزامن ذلك مع موقف مجلس الدفاع التابع للحكومة اليمنية، الذي أكد رفض تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد البلاد وجيرانها أو الملاحة الدولية، مشيرًا إلى أن عمليات الردع لن تقتصر على جبهة أو منطقة محددة.
من جهته، أكد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة أن المملكة تريد السلام، لكنها لن تتهاون في ما يتعلق بأمنها القومي.
وعلى خط واشنطن والرياض، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبات من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتدخل عسكريًا ضد جماعة الحوثيين، بحسب ما نقلته وكالة أكسيوس عن مصادر مطلعة في الإدارة الأمريكية.
وأفادت المصادر بأن الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بترامب، الخميس، حث خلالهما واشنطن على تنفيذ ضربات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين بهدف وقف هجماتهم.
وأضافت أن ترامب رفض الطلبات السعودية، فيما أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن واشنطن لا تخطط في الوقت الراهن لتدخل عسكري مباشر في الصراع اليمني، تفاديًا لفتح جبهات استنزاف جديدة للقدرات العسكرية الأمريكية والحليفة.
وتأتي هذه التطورات بعد نحو شهرين ونصف من تصعيد عسكري متواصل في اليمن امتد تأثيره إلى السعودية والبحر الأحمر، في تحول ميداني أعاد المعارك البرية إلى الواجهة بعد نحو أربع سنوات من التهدئة وخفض التصعيد.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في نهاية يونيو/حزيران الماضي النفير العام والتحشيد العسكري، معلنين عزمهم إنهاء ما يصفونه بالحصار المفروض على مناطق سيطرتهم واستكمال السيطرة على البلاد.
وأعقب ذلك تصعيد تدريجي شمل هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، قبل انتقال المواجهات خلال الفترة الأخيرة إلى معارك برية واسعة بين القوات الحكومية والحوثيين.
ويزيد اقتراب المعارك من باب المندب المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وسط ترقب دولي لمسار التصعيد وإمكانية امتداده إلى حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.
The post تصعيد عسكري في اليمن.. ترامب يرفض طلباً سعودياً للتدخل العسكري ضد الحوثيين appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
