تقرير دولي: القوات السودانية تمارس «التعذيب» ضد المدنيين

0
9

كشف تقرير حقوقي دولي صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” أمس الثلاثاء، عن انتهاكات واسعة تمارسها القوات الأمنية والعسكرية التابعة للجيش السوداني ضد المدنيين، تشمل القمع والاحتجاز التعسفي والاستهداف الإثني والعرقي، بالإضافة إلى التعذيب وسوء المعاملة وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية في المحاكمة العادلة، في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش.

وأوضحت المنظمة أن قوات الأمن والجيش احتجزت مدنيين بزعم تعاونهم مع قوات الدعم السريع، لا سيما في المناطق التي أعاد الجيش السيطرة عليها، وغالباً ما استندت هذه الاعتقالات إلى الهوية الإثنية أو الانتماء السياسي الفعلي أو المفترض، أو بسبب النشاط الإنساني.

وقال الباحث في المنظمة محمد عثمان إن “القوات المسلحة السودانية وحلفاءها شنت حملة ترهيب وانتقام ضد أشخاص تعتبرهم متعاونين، بسبب هويتهم أو نشاطهم السياسي أو الإنساني، أو لإقامتهم سابقاً في مناطق خاضعة لقوات الدعم السريع”، مشيراً إلى أن شهادات الضحايا تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التعسفية في ظل بيئة إفلات من العقاب.

وأضاف التقرير أن القوات المسلحة السودانية احتجزت معتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، ما حال دون معرفة أسرهم بمصيرهم، مع توثيق حالات إخفاء قسري. كما سجلت المنظمة ضعف الرقابة القضائية، وحرمان المحتجزين من الوصول الكافي إلى محامين، وتسجيل وفيات داخل مراكز الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة.

وأجرى معدّو التقرير مقابلات مع 28 شخصاً، بينهم محتجزون سابقون وأقارب ضحايا ومحامون وناشطون، إضافة إلى عنصر في قوات الأمن، خلال الفترة بين يونيو 2025 وفبراير 2026، ووثقوا انتهاكات في ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف والبحر الأحمر والشمال.

وأشار التقرير إلى أن محاولات التواصل مع مكتب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومكتب النائب العام في مارس الماضي لم تسفر عن اعتراف رسمي بالانتهاكات سوى بحالة واحدة “قيد التحقيق” دون تفاصيل، ما يعكس استمرار حالة الإنكار الرسمي.

وأكد التقرير دور ما يُعرف بـ”الخلايا الأمنية” في تنفيذ جزء كبير من هذه الانتهاكات، وهي تشكيلات تضم عناصر من جهاز المخابرات العامة السوداني والاستخبارات العسكرية، إضافة إلى ميليشيات موالية للجيش مثل كتيبة البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية السودانية.

وتعمل هذه الخلايا عبر مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية، بما في ذلك قواعد عسكرية ومنازل خاصة، بعيداً عن الإشراف القضائي. ونقل التقرير شهادات عناصر أمنية حول عمليات اقتحام منازل واعتداءات جسدية على المدنيين المتهمين بالتعاون مع قوات الدعم السريع، بما في ذلك النساء.

وسجل التقرير احتجاز مئات النساء بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع، استناداً إلى إثنيتهن أو مكان إقامتهن، وصدر بحق ما لا يقل عن 25 امرأة حكم بالإعدام. رغم إعلان قائد الجيش الإفراج عن مئات النساء من سجن أم درمان، تشير الإفادات القانونية إلى استمرار الاحتجاز دون اتباع الإجراءات القانونية.

كما وثق التقرير حالات إخفاء قسري واستهداف ممنهج لمحتجزين بسبب انتمائهم إلى إقليم دارفور وغرب السودان، بالإضافة إلى استهداف منظمات المجتمع المدني والعاملين في الإغاثة الإنسانية، حيث تعرضوا للاستجواب والاحتجاز.

ودعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” السلطات السودانية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، والسماح للمراقبين والمحققين المستقلين بالوصول إلى أماكن الاحتجاز، وحثت الأطراف الدولية والإقليمية على الضغط على قيادة الجيش لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة.

ويعكس التقرير نمطاً متكرراً من الانتهاكات في مناطق سيطرة الجيش السوداني، حيث تتحول الأجهزة الأمنية إلى أدوات قمعية خارج القانون، في ظل استمرار معاناة المدنيين وانعدام المساءلة.

The post تقرير دولي: القوات السودانية تمارس «التعذيب» ضد المدنيين appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.