Site icon bnlibya

تمويل بـ«مليار دولار» ينتظر الحل.. هل تتعطل خطة إنتاج النفط الليبي؟

تواجه خطة ليبيا لزيادة إنتاج النفط الخام إلى مليوني برميل يوميًّا خلال السنوات الثلاث المقبلة عقبة مرتبطة بآليات التمويل، بعدما بقيت تسهيلات ائتمانية بقيمة مليار دولار، مخصصة لتنفيذ مشروعات نفطية قادرة على إضافة ما بين 250 ألفًا و270 ألف برميل يوميًّا إلى الإنتاج، خارج الاستخدام حتى الآن.

وبحسب منصة «الطاقة»، نقلًا عن تقارير إعلامية ومصادر مطلعة، ترتبط التسهيلات بالمصرف الليبي الخارجي، وتستهدف تمويل مشروعات تشمل تحديث البنية التحتية النفطية، وزيادة قدرات التخزين، وإعادة تشغيل الآبار المتوقفة.

وتأتي أهمية هذا التمويل في ظل مساعي المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا لرفع الإنتاج من نحو 1.4 مليون برميل يوميًّا إلى مليوني برميل يوميًّا، بينما يمكن للمشروعات المرتبطة بالتسهيلات إضافة ما بين 250 ألفًا و270 ألف برميل يوميًّا خلال 18 شهرًا، وفق مصدر نقلت عنه «أرغوس ميديا».

وتشمل المشروعات المقترحة 8 شركات تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، من بينها شركة الخليج العربي للنفط، وشركة الواحة للنفط، وشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز.

لكن تنفيذ الترتيب المالي تعثر بسبب آلية توفير التمويل ومتطلبات العناية الواجبة المتعلقة بالمنشآت والشركات المشاركة، بحسب المصدر المطلع.

وتعني العناية الواجبة مجموعة من إجراءات البحث والتحقق والتقييم التي تجريها المؤسسات والشركات للتأكد من المعلومات المتعلقة بالأفراد أو الكيانات قبل الدخول في تعاملات مالية أو قانونية أو شراكات تجارية.

وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها منصة «الطاقة»، تشمل إجراءات العناية الواجبة فحوصات مرتبطة بالشركات والبنوك المشاركة في تمويل المشروعات المقترحة، وهو ما أسهم في تأجيل استخدام التسهيلات الائتمانية.

وقال المصدر: «إنهم لا يريدون أن يحقق أي شخص آخر مع تلك الشركات، لقد أمضوا 6 أشهر في محاولة للالتفاف على تلك الضوابط».

وكان الترتيب المالي الذي جرى الاتفاق عليه في فبراير 2026 يقضي بأن يصدر المصرف الليبي الخارجي، المملوك للحكومة، خطابات ائتمان إلى المقاولين العاملين في قطاعي الاستكشاف والإنتاج النفطي ضمن مشروعات المؤسسة الوطنية للنفط، على أن يجري استرداد التمويل لاحقًا من عائدات النفط.

لكن المؤسسة الوطنية للنفط تسعى إلى تعديل هذه الآلية، بحيث تحصل على جزء من التسهيلات بصورة نقدية مباشرة، بدلًا من استخدام التمويل لإصدار خطابات ائتمان لصالح المقاولين.

وفي محاولة لدفع ملف التمويل إلى الأمام، عقد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان اجتماعًا مع رئيس المصرف الليبي الخارجي محمد علي الضراط في أوائل أغسطس 2026.

وركز الاجتماع على بحث آليات تمويل عدد من المشروعات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، بينها مشروعات تستهدف تطوير البنية التحتية وزيادة قدرات التخزين، بحسب ما أوردته منصة «الطاقة».

ويمثل نموذج التمويل المقترح تحولًا عن الآلية المعتادة التي تعتمدها المؤسسة الوطنية للنفط، إذ تُدفع مستحقات المقاولين من الأموال التي تخصصها الحكومة المركزية الليبية.

ويشير التقرير إلى أن تأخر المؤسسة الوطنية للنفط في سداد مستحقات المقاولين دفع شركات عاملة في القطاع، بينها «إس إل بي» و«هاليبرتون»، إلى التردد في قبول مشروعات جديدة قبل تسوية الديون المستحقة لها، وفق المصدر نفسه.

وفي المقابل، يمكن للتسهيلات الائتمانية أن تمنح المؤسسة الوطنية للنفط وسيلة لتقليل اعتمادها على التمويلات الحكومية الطارئة وغير المنتظمة، خصوصًا أن قطاع النفط يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات في الاقتصاد الليبي.

وبحسب البيانات التي نقلتها منصة «الطاقة» عن ديوان المحاسبة الليبي، لامست إيرادات النفط الليبي المودعة في المصرف الليبي الخارجي 15.8 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.

وتُودع عائدات صادرات النفط الليبية في حساب المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي، قبل نقلها إلى مصرف ليبيا المركزي.

ويتحمل مصرف ليبيا المركزي، بصفته مالك المصرف الليبي الخارجي، مسؤولية تخصيص الأموال للمؤسسة الوطنية للنفط، التي تستخدمها في تغطية نفقات التشغيل والتطوير عبر الموازنة الحكومية.

لكن سنوات من الانقسام السياسي بين السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها أبقت المؤسسة الوطنية للنفط من دون موازنة رسمية، الأمر الذي دفعها إلى الاعتماد على تمويلات طارئة ومتقطعة من مصرف ليبيا المركزي.

وفي هذا السياق، قال الباحث الليبي المشارك في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة جلال حرشاوي: «تلقَّت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا قرابة 12 مليار دولار من البنك المركزي، في شكل أموال طارئة خلال المدة بين عامي 2022 و2025».

وأضاف حرشاوي: «هذا مبلغ ضخم، ولكن لا تتضح أوجه إنفاقه».

وتضع هذه المعطيات ملف التمويل في قلب مساعي ليبيا لزيادة إنتاج النفط، إذ تحتاج المؤسسة الوطنية للنفط إلى تنفيذ مشروعات تطويرية واسعة تشمل البنية التحتية والتخزين وإعادة تشغيل الآبار، بالتزامن مع تأمين قدرة مالية أكثر استقرارًا لسداد مستحقات الشركات والمقاولين.

وفي حال جرى تفعيل التسهيلات البالغة مليار دولار وفق الآلية المناسبة، فإن المشروعات المستهدفة يمكن أن تضيف ما بين 250 ألفًا و270 ألف برميل يوميًّا خلال 18 شهرًا، وهي زيادة تمثل جزءًا مهمًّا من الكمية المطلوبة للانتقال من مستوى إنتاج يقارب 1.4 مليون برميل يوميًّا إلى هدف مليوني برميل يوميًّا.

لكن استمرار الخلاف حول آلية استخدام التمويل ومتطلبات العناية الواجبة يبقيان تنفيذ هذه المشروعات أمام تحديات، في وقت تبحث فيه المؤسسة الوطنية للنفط عن صيغة تمويل تساعدها على تنفيذ خطتها الإنتاجية وتقليل الاعتماد على التمويلات الطارئة.

The post تمويل بـ«مليار دولار» ينتظر الحل.. هل تتعطل خطة إنتاج النفط الليبي؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version