توغل إسرائيلي وتحركات عسكرية وقصف متواصل.. ماذا يجري في جنوب لبنان؟

0
4

شهد جنوب لبنان، الجمعة 18 سبتمبر 2026، موجة جديدة من القصف المدفعي والتفجيرات والتحركات العسكرية الإسرائيلية قرب عدد من البلدات الحدودية، بالتزامن مع انتشار وتعزيزات للجيش اللبناني في مناطق شهدت نشاطًا إسرائيليًا.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن المدفعية الإسرائيلية استهدفت بلدتي المنصوري ومجدل زون، فيما تعرض وادي العزية لسقوط عدة قذائف، بينما سُجلت ليلًا قنابل مضيئة في أجواء حداثا وعيتا الجبل في قضاء بنت جبيل.

وقالت الوكالة إن آليات إسرائيلية تحركت من بلدة الطيري باتجاه أطراف حداثا من جهة حاريص، في وقت تقدمت فيه قوة إسرائيلية باتجاه أطراف دير ميماس وصولًا إلى منطقة تقاطع قرب نقطة عسكرية استحدثها الجيش اللبناني.

وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الجيش اللبناني دفع بتعزيزات إلى محيط دير ميماس بالتزامن مع التحرك الإسرائيلي، فيما استمر النشاط العسكري في عدد من مناطق الجنوب.

وكانت القوات الإسرائيلية نفذت في وقت سابق عمليات تفجير في مناطق من جنوب لبنان، بينها المنصوري، فيما تعرضت حداثا لقصف مدفعي أدى، وفق إفادات محلية، إلى اندلاع حريق في أحد المنازل.

وتأتي هذه التطورات بعد تجدد القصف على المنصوري ومجدل زون، وهما منطقتان تعرضتا خلال الأسابيع الماضية لسلسلة عمليات قصف وتفجير وهدم، بحسب تقارير لبنانية محلية.

وتقول إسرائيل إن وجود قواتها داخل أجزاء من جنوب لبنان يرتبط بمنع تهديدات حزب الله وحماية بلداتها الشمالية، فيما تطالب السلطات اللبنانية بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المنطقة.

وأعلنت إسرائيل في 10 سبتمبر أنها دمرت ما وصفته ببنية تحتية كبيرة تحت الأرض تابعة لحزب الله في منطقة علي الطاهر، وقال الجيش الإسرائيلي إن المنشأة تضم شبكة أنفاق ومراكز قيادة ومستودعات أسلحة، في إطار العمليات التي يقول إنها تستهدف قدرات الحزب في جنوب لبنان.

وتتصاعد هذه العمليات رغم الإطار الأمني الذي توسطت فيه الولايات المتحدة خلال يونيو بين لبنان وإسرائيل، والذي ينص على مسار تدريجي لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني وإجراءات مرتبطة بسلاح حزب الله.

وبحسب رويترز، يتضمن الإطار انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، فيما تحتفظ إسرائيل بقواتها في المنطقة التي تصفها بأنها «منطقة أمنية» إلى حين زوال ما تعتبره تهديدًا من حزب الله، بينما تشترط الخطة تقدم الدولة اللبنانية في بسط سيطرتها ونزع سلاح الجماعة.

وقالت رويترز إن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تواجه خلافات بشأن تنفيذ ترتيبات الانسحاب، فيما يرتقب عقد جولة جديدة من المحادثات في روما خلال أكتوبر 2026.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استكمال تنفيذ الاتفاق وترسيخ الاستقرار لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه الضغوط الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.

وعلى المستوى الإنساني، أظهرت أحدث أرقام مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية أن حصيلة الضحايا منذ 2 مارس وحتى 17 سبتمبر بلغت 4386 قتيلًا و12407 جرحى.

وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ 8 أكتوبر 2023 وحتى 17 سبتمبر 2026 إلى 8953 قتيلًا و30643 جريحًا، وفق الوزارة اللبنانية.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت، في تحديث منفصل، مقتل 28 شخصًا وإصابة 69 آخرين خلال ثلاثة أيام من الهجمات في الأسبوع الأول من سبتمبر، بينهم أطفال ونساء ومسعفون.

ويتزامن التصعيد مع مستقبل ضبابي لمهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، التي قرر مجلس الأمن تمديد ولايتها للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية خفض تدريجي وآمن للقوة وانسحابها خلال عام.

وبحسب الأمم المتحدة، تواصل «اليونيفيل» خلال فترة ولايتها الحالية مراقبة الوضع على طول الخط الأزرق، ودعم آليات الاتصال بين الأطراف، والمساعدة في الوصول الإنساني، فيما يستعد المجتمع الدولي لمناقشة ترتيبات بديلة لدعم الجيش اللبناني بعد انتهاء المهمة.

وتضم «اليونيفيل» أكثر من 7500 جندي وتنتشر في نحو 50 قاعدة، وفق رويترز، في وقت تزداد فيه المخاوف داخل البلدات الواقعة قرب المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل من تداعيات انسحاب القوة الدولية على حركة السكان والوصول إلى الغذاء والوقود والخدمات الأساسية.

وتبحث فرنسا ولبنان والأردن ودول أوروبية وعربية أخرى خيارات أمنية للمرحلة التالية، بينها دعم الجيش اللبناني ومهمة دولية أو أوروبية للتدريب والمساندة، وسط تحذيرات من فراغ أمني مع انتهاء مهمة «اليونيفيل».

ويعيش سكان البلدات الحدودية في ظروف صعبة نتيجة استمرار القصف والدمار والنزوح، فيما تجاوز عدد النازحين من مناطق مختلفة في لبنان 300 ألف شخص خلال الحرب الحالية، بحسب رويترز.

وبذلك، يتزامن التصعيد الميداني في محاور دير ميماس وحداثا والمنصوري ومجدل زون مع تعثر المسار السياسي الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني، بالتوازي مع اقتراب الموعد المحدد لبدء خفض انتشار قوة الأمم المتحدة في الجنوب.

The post توغل إسرائيلي وتحركات عسكرية وقصف متواصل.. ماذا يجري في جنوب لبنان؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.