تونس تحدد شروط استعادة الثقة في «الأمم المتحدة»

0
4

حدد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي شرطين أساسيين لاستعادة الثقة في الأمم المتحدة والعمل متعدد الأطراف، خلال كلمة تونس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال النفطي إن “استعادة الثقة في الأمم المتحدة تقوم على شرطين أساسيين التزام صادق وإصلاح ناجز”.

وتأتي تصريحات وزير الخارجية التونسي خلال جلسة النقاش العام للجزء رفيع المستوى من الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي شهدت مشاركة قادة الدول ووزراء الخارجية وممثلي الدول الأعضاء.

ودعا النفطي إلى احترام القانون الدولي ومبدأ المساواة في السيادة ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما يشمل الامتناع عن استخدام القوة وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية والوفاء بالالتزامات الدولية.

وشدد وزير الخارجية التونسي على ضرورة التعجيل بإصلاح شامل وعميق للأمم المتحدة بما يستجيب للتحولات العالمية، مع إعادة النظر في آليات صنع القرار بما يضمن، وفق الموقف التونسي، تمثيلًا جغرافيًا أكثر توازنًا وعدالة، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة.

وفي الشأن الفلسطيني، جدد النفطي رفض تونس الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الرامية إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني للقدس.

وقال: “نجدد رفضنا الإجراءات الإسرائيلية الأحادية لتغيير الواقع التاريخي والقانوني للقدس بما يشمل التهجير القسري وهدم المنازل والاعتداء على المقدسات”.

وكان وزير الخارجية التونسي قد ترأس في 25 سبتمبر اجتماعًا وزاريًا عربيًا إسلاميًا حول مدينة القدس في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، وأكد خلاله موقف تونس الرافض للإجراءات الرامية إلى تغيير طابع القدس أو وضعها أو تركيبتها الديمغرافية والقانونية.

كما تناول النفطي وضع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، في ظل الجدل حول دور الوكالة وولايتها.

وقال إن “أي محاولة لتفكيك الأونروا أو تقويض ولايتها تمثل محاولة يائسة لإسقاط حق العودة وتصفية القضية الفلسطينية”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة أهمية استمرار عمل الأونروا في خدمة لاجئي فلسطين، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الوكالة تمثل وجودًا لا غنى عنه لضمان الاستقرار، مشددًا على أهمية دورها الذي أسندته إليها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي ما يتعلق بالتطورات في الشرق الأوسط، حذّر النفطي من تداعيات استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، ودعا إلى الوقف الفوري للتصعيد والعودة إلى الحوار والتفاوض وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والسلمية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية عن كلمته أمام الجمعية العامة.

كما دان وزير الخارجية التونسي الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وقال: “ندين الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية ونتطلع لتمكين شعبها من الحفاظ على وحدته وسيادته”.

وفي الملف الفلسطيني، أكدت تونس خلال كلمة وزير خارجيتها دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فيما تناول النفطي كذلك الوضع الإنساني في قطاع غزة، داعيًا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وعاجل ومستدام، وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وفي مقدمتها الأونروا، من أداء مهامها.

وفي ملف الهجرة غير النظامية، دعا وزير الخارجية التونسي إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتوازنة تتجاوز البعد الأمني، وتعالج أسباب الظاهرة، ومن بينها النزاعات والفقر والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية وغياب فرص العمل والتنمية، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر.

وأكد النفطي أن السلطات التونسية تواصل جهودها لإنقاذ المهاجرين غير النظاميين في البر والبحر ورعايتهم وتأمين عودتهم الطوعية إلى بلدانهم بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، مع حماية كرامتهم وحقوقهم ومكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء القطرية.

وجدد الوزير موقف تونس الرافض لأن تكون البلاد دولة عبور أو أرض إقامة للمهاجرين غير النظاميين، بحسب المصدر ذاته.

وتزامنت مشاركة النفطي في أعمال الجمعية العامة مع لقاءات تونسية أممية في نيويورك، من بينها لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أكد استعداد المنظمة لمواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع تونس.

وبحسب بلاغ لوزارة الخارجية التونسية نقلته الإذاعة الوطنية، أعرب غوتيريش عن تقديره للتعاون بين تونس والأمم المتحدة، ولا سيما في ما يتعلق بالجهود الرامية إلى دعم الاستقرار في ليبيا.

وتعكس كلمة تونس أمام الجمعية العامة مجموعة من الملفات التي تركز عليها الدبلوماسية التونسية في المحافل الدولية، وفي مقدمتها إصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف، والقضية الفلسطينية، ووضع القدس، ودور الأونروا، والتصعيد في الشرق الأوسط، إلى جانب قضايا الهجرة والتعاون الدولي.

The post تونس تحدد شروط استعادة الثقة في «الأمم المتحدة» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.