حسني بي لـ«عين ليبيا»: موازنة الأسعار ستفشل مجددًا إلا إذا أُديرت بالذكاء الاصطناعي!

0
14

في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتذبذب أسعار السلع الأساسية في السوق المحلي، تتخذ الجهات المختصة سلسلة من التدابير لضبط الأسعار وتنظيم السوق، مع السعي لضمان استقرار الاقتصاد وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن، ومواجهة الممارسات الاحتكارية والسوق غير الرسمي، وتعزيز الشفافية في القرارات الاقتصادية.

وفي تقييمه للتدابير التي أعلنتها وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة االوطنية، لضبط الأسعار وتنظيم السوق المحلي، قال رجل الأعمال حسني بي إن “الحكمة المتأخرة دائمًا” تعلن للرأي العام أن السوق هو السوق، وأنه — ويا للعجب — تحكمه قاعدة بدائية اسمها العرض والطلب، موضحًا أن المشكلة ليست في الأسعار بحد ذاتها، بل في تعدد الأسعار للسلعة الواحدة: دولار بسعر، دينار بسعر، زيت بسعر، وربما قريبًا “الهواء” بسعرين… واحد رسمي وواحد لمن يعرف الطريق المختصر.

وحول ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لضمان استقرار الأسعار في ظل الوضع الحالي، أشار إلى أنه وبما أننا — رسميًا — لا نعتبر الدولار ولا الدينار سلعة، بل وسيلة لا ترقى لمقام السلع، فقد قررت السلطات النقدية مشكورة أن يكون سعر الدولار 6.250 د.ل/دولار، غير أن السوق، كعادته، قرر أن “يرى خلاف ذلك”… تمامًا كما رأت السلطات سابقًا أن سعر المحروقات 150 درهم، بينما رأى السوق — بعينين مفتوحتين — رقمًا آخر، ومساحة واسعة للإبداع.

وفي حديثه عن تأثير هذه السياسات على الأمن الغذائي وإعادة هيكلة صندوق موازنة الأسعار وديوان الحبوب، أوضح أن كل من تطاله يد الفرصة يمتهن فن الاستفادة من الفجوة السعرية عبر: التزوير (للأذكياء)، التهريب (للرياضيين)، المضاربة (للفلاسفة)، في ملحمة وطنية عنوانها: من يدفع؟ المواطن. ومن يقبض؟ من يعرف كيف.

وبشأن مواجهة السوق غير الرسمي والممارسات الاحتكارية، تطرق إلى فارق أسعار العملة، مؤكدًا أنه تجاوز 1000% قبل عام 2000، وتجاوز 1000% مرة أخرى بين 2015 و2019، ويتجاوز اليوم 60%… وكأننا في حمية قاسية.

وفيما يتعلق بدور الشفافية وآليات السوق، شدد على أن هذه الفروقات ليست أرقامًا مجردة، بل ضريبة غير معلنة يدفعها المواطن يوميًا، ويتحصل عليها أفراد “بالحلال وبالحرام”، بدلًا من أن تعود فائدتها على الشعب كله، وهو توصيف دقيق ورد على لسان د. سهيل أبوشيحة خلال لقاء تلفزيوني على قناة ليبيا الأحرار بتاريخ 7 يناير 2026 — وصف يمكن اعتماده كتعريف رسمي للحالة.

وعن التنسيق مع مصرف ليبيا المركزي ودوره في ضبط التوريد والسيطرة على التضخم، قال: نحن — شخصيًا — نؤمن بحرية السوق، لكن حرية حقيقية تشمل مرونة سعر الصرف، حتى لا يتحول السوق إلى وليمة مفتوحة لأي “مخلوق” يحسن استغلال الثغرات.

وحول المخاطر المحتملة في حال عدم تطبيق قرارات الوزارة بشكل صارم، أوضح أن لكل تشوه علاج، نعم، لكن المشكلة حين يُصرف الدواء بعيدًا عن موضع الألم، لافتًا إلى أن جذور التشوه واضحة وضوح الشمس: إنفاق عام منفلت، 14 مليار دولار على المحروقات، 70 مليار دينار مرتبات لأعداد تعمل “بالنية الحسنة” أكثر مما تعمل بالفعل، 18 مليار دينار بنود دعم أخرى، تزامنًا مع تدنّي توريد مبيعات النفط، ومع ذلك… إصرار عجيب على إمكانية فرض سعر صرف ثابت أو سعر زيت ثابت.

وفيما يخص آليات رصد ومتابعة المخالفات التجارية، قال إن قانون السوق وطبيعة البشر يختلفان 180 درجة عن سياسة فرض الأسعار.

واختتم حديثه بالقول، بشأن موازنة الأسعار: حدّث ولا حرج، فشلت في الماضي، خلّفت مديونيات بالمليارات للمصارف والتجار، وستفشل مجددًا بعد إعادة تفعيلها… لسبب بسيط جدًا: لأنها تُدار من بشر، مضيفًا أن الحل ربما — فقط ربما — تنجح إذا أُديرت 100% بالذكاء الاصطناعي والروبوتات، بلا عواطف، بلا مجاملات، وبلا “هاتف من صديق”، وعندها فقط… ممكن تنجح.

The post حسني بي لـ«عين ليبيا»: موازنة الأسعار ستفشل مجددًا إلا إذا أُديرت بالذكاء الاصطناعي! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.