Site icon bnlibya

رفع الدعم الاجتماعي.. المغرب يعلن حزمة إجراءات لـ«مواجهة الغلاء»

كشفت رئيسة الحكومة المغربية فاطمة الزهراء المنصوري عن برنامج حكومي للفترة 2026-2031 يتضمن إجراءات لمواجهة غلاء المعيشة ومحاربة الاحتكار، إلى جانب توسيع الدعم الاجتماعي وإصلاح أنظمة التقاعد والضريبة على الدخل، وتحسين استفادة الأسر من الخدمات الأساسية.

وخلال عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، الاثنين 19 أكتوبر 2026، أعلنت المنصوري توجه الحكومة نحو إصلاح هيكلي لتنظيم الأسواق بالتنسيق مع مجلس المنافسة، يستهدف مواجهة الممارسات الاحتكارية والوساطة الانتهازية وضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ويتضمن التوجه الحكومي اعتماد آلية مخصصة ووسائل ملائمة لمكافحة الاحتكار، وتشديد الرقابة على الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ المحتملة في طلبات العروض، بهدف تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الطلبية العمومية.

وفي إطار دعم المقاولات الوطنية، تعتزم الحكومة إلزام أصحاب الصفقات العمومية، بموجب القانون، بتخصيص 30 في المائة من قيمة صفقاتهم للمقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة، بما يجعل الإنفاق العمومي وسيلة لدعم الإنتاج الوطني والإدماج الاقتصادي وتوسيع استفادة هذه المقاولات من المشاريع التي تمولها الدولة والمؤسسات العمومية.

وعلى صعيد مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، أوضحت المنصوري أن الحكومة ستعتمد استراتيجية متكاملة تقوم على تعزيز دخل الأسر وضبط العوامل المؤدية إلى الغلاء وتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وأكدت أن إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة تتطلب التدخل في مختلف مراحل التموين والتوزيع والتسويق، بدل الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لمعالجة ارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، تعتزم الحكومة إعداد خطط خاصة لتموين السوق الوطنية بالمنتجات الاستراتيجية، بما يضمن انتظام العرض وتلبية احتياجات المستهلكين، إلى جانب تقليص المسافة بين المنتج والمستهلك عبر إحداث شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق تعمل وفق دفتر تحملات موحد.

وتستهدف هذه الخطوات إعادة تنظيم قنوات تسويق المنتجات والحد من الاختلالات الناتجة عن تعدد الوسطاء، بما يحسن وصول السلع إلى الأسواق ويعزز قدرة السلطات العمومية على معالجة اضطرابات التموين.

كما يشمل البرنامج إصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، في ظل تأثير أسعار هذه المنتجات في النفقات اليومية للأسر المغربية، إلى جانب تنظيم العلاقة بين تصدير المنتجات الفلاحية والغذائية وتموين السوق الوطنية من خلال قواعد معلنة ومستقرة توازن بين متطلبات التصدير وضمان توافر المنتجات الأساسية في السوق الداخلية.

وفي الجانب الاجتماعي، أعلنت المنصوري إقرار تعويض اجتماعي تلقائي للأسر المستحقة يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، شريطة أن تتعلق بالمسكن الرئيسي.

وأوضحت أن الاستفادة من التعويض لن تتطلب تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى المصالح الإدارية، في إطار توجه لتبسيط إجراءات الحصول على الدعم وتقليص الأعباء الإدارية عن الأسر المعنية.

ويستهدف هذا الإجراء تخفيف النفقات الأساسية للأسر، خصوصًا تكاليف استهلاك الطاقة المنزلية، مع توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة.

وبالتوازي مع ذلك، تعتزم الحكومة إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف زيادة الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به، ضمن التدابير الرامية إلى تحسين القدرة الشرائية وتعزيز مداخيل الأسر.

وفي إطار استكمال الحماية الاجتماعية، تعهدت الحكومة بتسريع تعميم التغطية الصحية الفعلية وضمان استدامة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع الانتقال من توسيع نطاق التغطية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

كما يشمل البرنامج إعادة استهداف الدعم الاجتماعي المباشر بناءً على الدخل الفعلي للأسر، بما يتيح توجيه الموارد المالية إلى الفئات المستحقة وفق معايير ترتبط بوضعها الاقتصادي والاجتماعي.

وأعلنت المنصوري التزام الحكومة برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر تدريجيًا من 500 درهم إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع العمل على تحويل هذا الدعم إلى وسيلة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، بدل اقتصاره على المساعدة المالية.

ويتضمن البرنامج أيضًا توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، لتعزيز الحماية من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الأجراء والأسر.

وفي ملف التقاعد، كشفت المنصوري عن خطة لإطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مشيرة إلى أن الإصلاح لن يقتصر على تغيير سن الإحالة على التقاعد أو مراجعة نسب الاشتراكات وطرق احتساب المعاشات.

وأوضحت أن الإصلاح يستهدف بناء منظومة متكاملة توسع الحماية لتشمل الأشخاص الذين لا يستفيدون من معاشات، وتقرب الحقوق والواجبات بين الأنظمة المختلفة، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة وضمان استدامة التمويل.

وفي هذا الإطار، تعهدت الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريًا في مختلف الأنظمة، بهدف تحسين الدخل الشهري للمتقاعدين ومساعدتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.

كما أعلنت المنصوري توجهًا لتمكين الأرامل من معاش كامل يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدلًا من نسبة 50 في المائة المشار إليها في البرنامج، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.

وعلى المستوى المجتمعي، أكدت رئيسة الحكومة أن البرنامج يستند إلى حماية الهوية المغربية الجامعة وترسيخ التضامن بين الفئات والأجيال والجهات، والحفاظ على الأسرة باعتبارها أساس التوازن المجتمعي.

وأوضحت أن الحكومة ستواصل تفعيل إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، إلى جانب اعتماد سياسة مندمجة لفائدة الطفولة والشباب والمسنين، تراعي احتياجات هذه الفئات وتعزز آليات حمايتها.

كما يتضمن البرنامج حماية النساء والأطفال وصيانة حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز المؤسسات الدستورية المعنية بالحقوق والمساواة والمناصفة.

وتعتزم الحكومة وضع سياسة متكاملة لتمكين النساء والحد من التمييز، تشمل تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص وزيادة المشاركة النسائية في مراكز القرار ودعم الاستقلالية الاقتصادية للنساء من خلال التشغيل والمبادرة.

وتشمل الإجراءات أيضًا مكافحة العنف ضد النساء وتوفير الحماية والمواكبة، وتحسين وصولهن إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خصوصًا في المناطق القروية وبين الفئات الهشة.

وفي ما يتعلق بالحريات العامة والمجتمع المدني، أعلنت المنصوري توجه الحكومة نحو تعزيز حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في ظل التحولات الرقمية وتزايد استخدام البيانات في الخدمات والمعاملات المختلفة.

كما تعتزم الحكومة تجديد الشراكة مع المجتمع المدني من خلال تبسيط إجراءات الترخيص للجمعيات وتفعيل الحق في الحصول على المعلومات، بما يعزز مشاركة الفاعلين المدنيين في الحياة العامة.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن التزامات توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والحريات، وتعزيز المشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام.

وفي ملف الهوية والتعدد اللغوي والثقافي، أعلنت المنصوري إحداث صندوق خاص لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بميزانية تبلغ ملياري درهم.

كما تعتزم الحكومة إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة لمتابعة إدماج اللغة الأمازيغية في قطاعات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي، مع نشر مؤشرات التغطية المرتبطة بهذا الورش في تقرير سنوي يتيح متابعة مستوى التقدم في المؤسسات والخدمات العمومية.

وتندرج هذه التدابير ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، الذي يجمع بين تنظيم الأسواق ودعم القدرة الشرائية وتوسيع الحماية الاجتماعية وإصلاح التقاعد، إلى جانب إجراءات تتعلق بحقوق النساء والأطفال والمجتمع المدني وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

The post رفع الدعم الاجتماعي.. المغرب يعلن حزمة إجراءات لـ«مواجهة الغلاء» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version