شبكة عين ليبيا تكشف.. أسرار «أزمة السيولة والفجوة السعرية والمضاربة ونمو الطلب على الدولار»؟

0
5

تشهد المنظومة المصرفية الليبية خلال الفترة الأخيرة حراكاً واسعاً تمثل في زيادة سقوف السحب النقدي، والتوسع في خدمات الدفع الإلكتروني، واتخاذ إجراءات جديدة لتنظيم بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، في محاولة لمعالجة أزمة السيولة وتحسين أداء القطاع المصرفي، إلا أن هذه الإجراءات تأتي في ظل تحديات أعمق مرتبطة بضعف الثقة في المصارف، واتساع الاقتصاد الموازي، واستمرار الاختلالات في المالية العامة.

وفي هذا السياق، أكد رجل الأعمال حسني بي، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن خطوات مصرف ليبيا المركزي لتعزيز السيولة وتطوير خدمات الدفع الإلكتروني تمثل إجراءات إيجابية من الناحية التشغيلية، لأنها تساعد المواطن على الوصول إلى أمواله وتقلل من الازدحام أمام المصارف، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً للأزمة الاقتصادية.

وأوضح حسني بي أن توفير الأوراق النقدية يعالج مشكلة الوصول إلى الدينار، لكنه لا يعالج انخفاض القوة الشرائية أو تراجع قيمة العملة، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة تحتاج إلى إصلاحات أعمق تتعلق بالقطاع المصرفي والمالية العامة.

وأضاف أن المعاملات الإلكترونية شهدت نمواً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، وهو ما يمثل تطوراً مهماً في بنية المدفوعات، لكنه شدد على أن نجاح التحول الرقمي يتطلب منظومة متكاملة تشمل استقرار شبكات الاتصال والكهرباء، وحماية الحسابات، وسرعة تنفيذ العمليات، وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات المصرفية.

وحول أزمة السيولة، قال حسني بي إن رفع سقوف السحب لا يعد حلاً نهائياً، لأن المشكلة لا ترتبط فقط بنقص الأوراق النقدية، بل بأزمة ثقة دفعت جزءاً كبيراً من الأموال إلى خارج الدورة المصرفية.

وأشار إلى أن ضعف الخدمات المصرفية، واتساع التعاملات النقدية خارج القطاع الرسمي، والفجوة بين قيمة الصكوك والنقد، واستخدام بعض الأدوات المصرفية للحصول على العملة الأجنبية وإعادة بيعها، كلها عوامل ساهمت في تعقيد أزمة السيولة.

وأكد أن زيادة إصدار النقد دون وجود نمو اقتصادي وإنتاجي حقيقي قد تؤدي إلى زيادة التضخم ورفع الطلب على العملات الأجنبية، مشدداً على ضرورة إعادة بناء الثقة في المصارف وتطوير دورها من مجرد مؤسسات لصرف المرتبات وبيع النقد الأجنبي إلى مؤسسات تمول النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وفيما يتعلق بالدفع الإلكتروني، أوضح حسني بي أن التوسع فيه يمكن أن يساهم في تقليل الاعتماد على النقد الورقي، وتحسين متابعة النشاط الاقتصادي، وتقليص جزء من الاقتصاد الموازي، لكنه لن يكون كافياً بمفرده للقضاء على التعاملات غير الرسمية.

وأضاف أن نجاح الرقمنة يحتاج إلى ربط الحسابات بالهوية الوطنية، وتعزيز الرقابة على العمليات غير المعتادة، وتنظيم شركات الدفع، وتوفير بيئة تجعل العمل الرسمي أكثر جاذبية من الاقتصاد الموازي.

وفي ملف بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، اعتبر حسني بي أن تنظيم الوصول إلى العملة الأجنبية يمثل عاملاً مهماً في تخفيف الضغط على السوق الموازية، لكنه حذر من أن تقليص العرض الرسمي دون معالجة الطلب الحقيقي يؤدي إلى انتقال المواطنين إلى السوق غير الرسمية.

وقال إن تقييد المخصصات لا يلغي الحاجة إلى الدولار، بل قد يدفع الطلب نحو السوق الموازية، ما يساهم في توسيع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي وزيادة فرص المضاربة.

وأوضح أن نجاح المنصات الرسمية لبيع النقد الأجنبي يعتمد على قدرتها على تلبية جزء كافٍ ومنتظم من الطلب الحقيقي، وليس فقط على عدد المسجلين فيها.

وعن التحديات التي تواجه المصارف الليبية، أكد حسني بي أن القطاع المصرفي يحتاج إلى تطوير البنية التحتية التقنية، وإنشاء أنظمة احتياطية لضمان استمرار الخدمات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوفير وسائل حماية أكثر فعالية للحسابات والبيانات.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر يبقى في استعادة ثقة المواطن، موضحاً أن الثقة لا تُبنى بالتطبيقات الإلكترونية فقط، بل بقدرة المواطن على استخدام أمواله بحرية وأمان، وضمان المساواة بين النقد والرصيد المصرفي ووسائل الدفع المختلفة.

وفيما يتعلق بقدرة القطاع المصرفي وحده على تحقيق الاستقرار المالي، أكد حسني بي أن المصارف والمصرف المركزي لا يستطيعان معالجة الأزمة بمفردهما، لأن جزءاً كبيراً من المشكلة مرتبط بالمالية العامة والاقتصاد الكلي.

وأوضح أن استمرار الإنفاق العام المرتفع دون ارتباط بالإيرادات الحقيقية والإنتاج يؤدي إلى زيادة عرض الدينار مقابل محدودية الإنتاج والنقد الأجنبي، وهو ما ينعكس على التضخم وسعر الصرف.

ودعا إلى إصلاحات موازية تشمل توحيد الميزانية العامة، وضبط الإنفاق، وتقليص الإنفاق خارج الموازنة، وإصلاح منظومة الدعم، ومراجعة فاتورة المرتبات، وتنويع مصادر الدخل، وتحسين إنتاج النفط والغاز.

وحول مستقبل السياسة النقدية، رأى حسني بي أن الإجراءات الحالية قد تحقق تحسناً في خدمات الدفع وتوفر السيولة، لكنها لن تؤدي وحدها إلى تحسن مستدام في قيمة الدينار.

وأكد أن استقرار العملة يحتاج إلى زيادة مصادر النقد الأجنبي، ورفع الإنتاج والتصدير، وتحسين إدارة الإيرادات، إلى جانب تقليل الطلب غير المنتج على الدولار ومعالجة الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

واختتم حسني بي بالقول إن المشكلة الأساسية ليست نقص الدينارات، وإنما وجود كمية كبيرة منها مقارنة بما يقابلها من إنتاج ونقد أجنبي، مشيراً إلى أن الاستقرار الاقتصادي يتطلب الانتقال من معالجة الأعراض إلى إصلاح جذور الاختلالات المالية والاقتصادية.

The post شبكة عين ليبيا تكشف.. أسرار «أزمة السيولة والفجوة السعرية والمضاربة ونمو الطلب على الدولار»؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.