شبكة «عين ليبيا» تكشف كواليس إدارة الموارد وتمويل الرواتب.. أين تكمن المشكلة الحقيقية؟

0
6

في وقت تثير فيه زيادة المرتبات بنسبة 10% واعتماد جدول موحد للأجور نقاشاً واسعاً حول مصادر التمويل، ومستوى التضخم، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، يرى مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقاً بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، الدكتور محمد يوسف درميش، أن قرار الحكومة بشأن زيادة مستوى دخل الفرد جاء متأخراً، معتبراً أن خفض قيمة الدينار خلال السنوات الماضية كان يستوجب إعادة النظر في مستوى دخل المواطن بالتوازي مع المساس بقيمة العملة الوطنية.

ويؤكد درميش، في تصريحات لشبكة «عين ليبيا»، أن ليبيا لا تعاني من نقص في الموارد والإمكانات المالية، وإنما من الحاجة إلى إدارة كفؤة وتوحيد أدوات السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية والتجارية.

وقال درميش إن قرار الحكومة الأخير بخصوص زيادة مستوى دخل الفرد «جاء متأخراً»، موضحاً أن مصرف ليبيا المركزي قام بتخفيض قيمة الدينار عدة مرات دون مراعاة مستوى دخل الفرد عند المساس بقيمة العملة الوطنية.

وأضاف أنه «عند المساس بسعر العملة الوطنية يجب إعادة النظر في كل المتغيرات الأخرى»، مشدداً على ضرورة أن تتابع أدوات السياسة الاقتصادية الأحداث العالمية والإقليمية والتكيف معها ومراعاتها.

وأشار إلى أن معدل التضخم العالمي ارتفع بسبب جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى حرب الشرق الأوسط الحالية، معتبراً أن الحكومة مطالبة بمتابعة الأحداث «ساعة بساعة ويوماً بيوم» من أجل وضع حلول لبعض الأحداث وامتصاص تداعياتها.

«ليبيا ليست دولة مفلسة»

وفي ما يتعلق بتمويل زيادة المرتبات والحديث عن قدرة الدولة على الاستمرار في تحمل أعبائها المالية، رفض درميش ما وصفه بالقول إن ليبيا دولة مفلسة، قائلاً: «يكذب علينا من يقول إن ليبيا دولة مفلسة ويضحك على عقولنا».

وأوضح أن ليبيا تملك «501 موارد»، ولديها استثمارات ومساهمات وفرص منح متاحة، معتبراً أن هذه الإمكانات تحتاج إلى حسن إدارة فقط، وأنها «تكفي كل ما تريده من تمويل جديد لأي حدث».

وأضاف أن من يتحدث عن الاحتياطي والاستدامة، بحسب رأيه، «فهو لم يخرج من حيز جدران كتاب مطبوع ومذكرة يشرح فيها لطلبة جامعة أو معهد تجاري متوسط، ولا يعرف خصائص المجتمع الليبي وما يملكه من موارد طبيعية ومالية وبشرية».

درميش: «الإنتاجية» مصطلح تجاوزته تطورات الفكر الاقتصادي

وفي رده على المخاوف من أن يؤدي رفع المرتبات والتأمين الصحي وعلاوات المعلمين إلى زيادة التضخم في ظل غياب قاعدة إنتاجية حقيقية، قال درميش إن الحديث المتكرر عن «الإنتاجية» أصبح، بحسب تعبيره، «مرحلة من مراحل تطور الفكر الاقتصادي».

وأوضح أن معايير القياس أصبحت تشمل «الكفاءة والفاعلية والكفاية في الأداء» في إدارة الموارد البشرية، مشيراً إلى أن إدارة المرتبات تسمى «تقييم الوظائف».

وأضاف أن التأمين الصحي والعلاوات وتكاليف التدريب والتأهيل وغيرها «دائماً موجودة في حسبة المختص كجزء من خطة مالية لإدارة الموارد البشرية».

وأكد أن هذه البنود «ليست لها علاقة بحدوث تضخم»، معتبراً أن سعر الصرف الرسمي هو الحاكم والعصب في زيادة حدة التضخم من عدمه، وليس المرتبات.

وقال: «عندما يتم المساس بسعر الصرف يجب إعادة النظر إلى مستوى دخل الفرد وسد الفجوة».

«حسابات الدولة يجب أن تعبر عن الواقع المالي الحقيقي»

وفي ما يتعلق بمعايير الإدارة المالية ومدى سلامة القرارات المتعلقة بالإنفاق في ظل الوضع المالي القائم، قال درميش إن الإدارة المالية تستند إلى «مؤشرات ومعايير واضحة ومحددة»، وإن الميزانيات تكون مقفلة لكل سنة مالية على حدة، ومعتمدة من أحد مكاتب المراجعة الخمسة المعروفة والمتخصصة في العالم، إلى جانب قوائم الدخل وحسابات الأرباح والخسائر وغيرها.

وأوضح أن «حسابات الدولة ومؤسساتها يجب أن تكون في أدوات الإدارة المالية لكي تعبر عن الواقع الحقيقي للمركز المالي للدولة».

وأضاف: «في ليبيا لا وجود لها، عبارة عن تقارير من هنا وهناك وأرقام بدون تدقيق مالي حقيقي وحسابات وقيود، لكي تكون في ميزانيات وقوائم مقفلة ومعتمدة، لكي يكون المركز المالي للدولة معبراً تعبيراً صحيحاً وفق أصول الإدارة المالية».

احتياطيات واستثمارات وموارد

وفي ما يتعلق باحتمال حدوث عجز في العملة الصعبة وقدرة الدولة على تمويل التزاماتها، قال درميش إن ليبيا لديها مساهمات ومشاركات واستثمارات ورأس مال عامل «بعشرات المليارات»، إضافة إلى احتياطي عام يتجاوز 90 مليار دولار، ورصيد من الذهب في البنك يبلغ 146 طناً.

وأضاف أن هناك كذلك ذهباً «تحت الأرض لم يستغل»، وموجوداً في تقرير مركز بحوث العلوم الصناعية، إلى جانب الموارد والمعادن والطاقة وغيرها من الإمكانات.

وأكد درميش أن ليبيا «لا تعجز عن تمويل الميزانية العامة»، معتبراً أنها تملك الموارد والأموال، وأن ما تحتاج إليه هو حسن الإدارة فقط.

ودعا إلى توحيد عمل السياسة الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية كسياسة واحدة، والابتعاد عن «الشغل الأحادي الجانب» من قبل مصرف ليبيا المركزي.

كما دعا إلى فتح آفاق جديدة لتنويع مصادر الدخل القومي، وتوفير بيئة خصبة للمال والأعمال، التي وصفها بأنها «منعدمة في ليبيا»، إلى جانب قيام القطاع البنكي بدوره في الاستثمار والتمويل.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن سياسات الانكماش وفرض الضرائب وتخفيض قيمة الدينار بحجة الاستدامة والأجيال القادمة، معتبراً أن هذه «مصطلحات عفا عنها الزمن وأصبحت مرحلة من مراحل تطور الفكر الاقتصادي».

«السياسات الحالية تسببت في خسائر بالمليارات»

وقال درميش إن السياسات التي ينتقدها تسببت، بحسب تقديره، في «خسائر بالمليارات في أصول الدولة المقومة بالدينار»، واستنزفت مدخرات الشعب، وأدت إلى زيادة حدة الفقر، وخسائر في معدل العائد على الاستثمار البنكي، وزيادة التضخم.

وأضاف أنها أسهمت كذلك في «تكدس العاملين في القطاع العام نتيجة لعدم قدرة مؤسسات المجتمع الخاصة مسايرة التغول الكبير من رؤوس المال الكبير»، إلى جانب تداعيات أخرى.

ورأى أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب تغيير طريقة إدارة الموارد والإمكانات، بدلاً من الاستمرار في التعامل معها من خلال سياسات نقدية ومالية لا تتناسب، بحسب رأيه، مع طبيعة الاقتصاد الليبي وإمكاناته.

«ليبيا تستطيع مسايرة الأحداث وتمويل أي مستجد»

وفي خلاصة موقفه، قال درميش: «بالمختصر المفيد، ليبيا دولة تملك موارد وأموالاً وإمكانيات تحتاج إلى إدارة كفؤة فقط».

وأكد أنه رغم حدة التجاذبات السياسية والانقسامات، فإن ليبيا «تستطيع مسايرة الأحداث وامتصاصها وتمويل أي مستجد بدون عجز ولا المساس بالاحتياطي».

وختم بالقول إن «أي إنسان يشكك فيما نقول مردود عليه بالحجج والبراهين».

The post شبكة «عين ليبيا» تكشف كواليس إدارة الموارد وتمويل الرواتب.. أين تكمن المشكلة الحقيقية؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.