Site icon bnlibya

عناصر غذائية تدعم الشبكية.. كيف تحافظ على صحة العين؟

العين من أكثر أعضاء الجسم اعتمادًا على التغذية الدقيقة، لكن الاعتقاد بأن تناول أي مكملات فيتامينات يحمي النظر تلقائيًا لا تدعمه الأدلة العلمية. وتشير الدراسات السريرية الكبرى إلى أن بعض العناصر الغذائية تلعب دورًا مهمًا في صحة الشبكية، بينما تظهر الفائدة الأقوى للمكملات في حالات محددة من أمراض العين، خصوصًا التنكس البقعي المرتبط بالعمر.

ومن أبرز العناصر التي حظيت بأدلة علمية قوية في هذا المجال فيتامين C، وفيتامين E، والزنك، والنحاس، إضافة إلى اللوتين والزياكسانثين.

وتشير نتائج دراسات AREDS وAREDS2، التي أجراها المعهد الوطني للعيون في الولايات المتحدة، إلى أن تركيبات غذائية محددة تحتوي على هذه العناصر يمكن أن تبطئ تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر لدى الأشخاص المصابين بالمراحل المتوسطة من المرض، أو لدى بعض المرضى الذين لديهم مرض متقدم في إحدى العينين. ولا تعني هذه النتائج أن المكملات تمنع المرض من الظهور لدى الأشخاص الأصحاء.

فيتامين C يُعد أحد مضادات الأكسدة التي جرى اختبارها ضمن تركيبة AREDS، حيث استُخدمت جرعة 500 مليغرام في الدراسات السريرية. وتشير نتائج التجارب إلى أن مضادات الأكسدة مع الزنك يمكن أن تقلل خطر تطور التنكس البقعي إلى مراحل متقدمة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

أما فيتامين E، فدخل أيضًا ضمن تركيبة AREDS بجرعة 400 وحدة دولية، إلى جانب فيتامين C والزنك والنحاس. والهدف من هذه التركيبة كان الحد من تطور فقدان الرؤية المرتبط بالتنكس البقعي، وليس علاج ضعف النظر العادي أو تحسين حدة البصر لدى الأشخاص الذين لا يعانون من المرض.

ويلعب الزنك دورًا مهمًا في وظائف الجسم والأنسجة، كما يدخل ضمن التركيبات التي درستها أبحاث AREDS. وفي التجارب السريرية، كان الزنك جزءًا أساسيًا من التركيبة التي أظهرت قدرة على إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر لدى الفئات المستهدفة بالدراسة. وأضيف النحاس إلى التركيبة لتقليل خطر نقص النحاس المرتبط بالجرعات العالية من الزنك.

أما اللوتين والزياكسانثين، فهما من الكاروتينات الموجودة بصورة طبيعية في شبكية العين والعدسة، ويتركزان خصوصًا في المنطقة المسؤولة عن الرؤية المركزية. وتوجد هذه العناصر بكميات جيدة في الخضروات الورقية الخضراء، وقد أصبحت جزءًا أساسيًا من تركيبة AREDS2 بدلًا من البيتا كاروتين.

وأظهرت المتابعة طويلة الأمد لدراسة AREDS2 أن استبدال البيتا كاروتين باللوتين والزياكسانثين جعل التركيبة أكثر ملاءمة، خصوصًا أن البيتا كاروتين ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين والمدخنين السابقين. وأظهرت البيانات أن تركيبة AREDS2 يمكن أن تكون أكثر فاعلية في إبطاء تطور التنكس البقعي من التركيبة الأصلية.

وتشير بيانات المعهد الوطني للعيون إلى أن الفائدة من اللوتين والزياكسانثين كانت أوضح لدى الأشخاص الذين كان استهلاكهم الغذائي منهما منخفضًا، إذ سجلت هذه الفئة انخفاضًا في خطر تطور المرض إلى مرحلة متقدمة عند استخدامهما ضمن التركيبة المدروسة.

ولا تقتصر أهمية التغذية على المكملات؛ فالنظام الغذائي المتوازن يوفر عددًا من العناصر الضرورية لصحة العين. وتربط أبحاث سابقة بين تناول الخضروات الورقية الغنية باللوتين والزياكسانثين وبين انخفاض خطر الإصابة بالتنكس البقعي، فيما توجد هذه العناصر بصورة طبيعية في أطعمة نباتية متعددة.

وتبرز هنا نقطة مهمة: تناول جرعات عالية من الفيتامينات والمكملات من دون حاجة طبية ليس وسيلة عامة للوقاية من أمراض العين. فالمعهد الوطني للعيون يؤكد أن تركيبة AREDS2 لا تمنع الإصابة بالتنكس البقعي لدى الأشخاص الذين لا يعانون منه، كما لا تقدم فائدة مثبتة للأشخاص المصابين بالمرحلة المبكرة منه.

كما أن الدراسات لم تجد تأثيرًا واضحًا لتركيبة AREDS الأصلية في منع أو إبطاء تطور إعتام عدسة العين، وهو ما يعني أن نتائج هذه المكملات لا ينبغي تعميمها على جميع أمراض العين.

وبالتالي، فإن أفضل نهج للحفاظ على صحة العين يبدأ من الغذاء المتنوع الغني بالخضروات الورقية وغيرها من مصادر العناصر الغذائية، إلى جانب فحوصات العين المنتظمة، بينما ينبغي أن يكون استخدام التركيبات عالية الجرعات مثل AREDS2 مبنيًا على تقييم طبي لحالة العين، لأن الجرعات المستخدمة في الدراسات ليست جرعات مكملات غذائية عادية وقد تتداخل مع بعض الأدوية أو تسبب آثارًا جانبية.

The post عناصر غذائية تدعم الشبكية.. كيف تحافظ على صحة العين؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version