عندما تنتهك القيم الإنسانية من قبل زعيمة العالم الحر!

0
17

أي معنى لتمثال الحرية الذي خدعونا بنصبه وسط نيويورك وكنا إلى عهد قريب نعتيره رمز التحرر لدولة حديثة لم تغزو العالم، بل ساهمت في إنهاء الحرب العالمية الثانية، لكنها في حقيقة الأمر قامت على أجساد الهنود الحمر السكان الأصليين للقارة، واستعبدت من بقي منهم على قيد الحياة، قانون الحقوق المدنية لعام 1964 أنهى الفصل العنصري القانوني (قوانين جيم كرو) وحظر التمييز في الأماكن العامة والتوظيف، كما أرسى قانون حقوق التصويت 1965 ضمانات أكبر لحقوق التصويت، بينما استمرت أشكال التمييز “بحكم الواقع” حتى اليوم، وتستمر معها الاحتجاجات والمطالبات بالمساواة العرقية، كاحتجاجات حركة “حياة السود مهمة” ضد وحشية الشرطة.

أي معنى لحياة مواطن أمريكي يدفع الضرائب والرسوم لأجل الحصول على بعض الخدمات من أجل الحياة الكريمة، لكنه يفاجئ بأن تلك الاقتطاعات والتي تبلغ المليارات تستعمل في إبادة شعب فلسطين الذي ارتحل بقضيته إلى القرن الحالي، آملا في الاعتراف بحقه في تقرير مصيره، فأصبح من بقي منه على قيد الحياة يعيش في الخيام رغم رداءة الطقس، يقتات على المساعدات من الجمعيات الأهلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا البروفيسور جيفري ساكس يصف ترامب بقوله “لم يسبق أن كان لنا رئيس بـذيء اللسان يرى نفسه فوق الدستور وفوق القانون ويستخفّ بالقانون الدولي، ويعتقد أنه يحكم العالم، ومصمّم على فرض ذلك عبر الاستخدام المفرط للقوة العسكرية”.

من خلال إطلالات ترامب المهووس بجنون العظمة، بيّن لنا أن الدول الكبرى تعيش لأنها تتعامل بأساليب قذرة وتقتات على خيرات الدول الصغيرة التي تموت لأنها أرتات أن السلام غاية، لكن في عالم سياسة الصعاليك, حيث يختطف رؤساء الدول الذين لا يروقون ترامب وعصابته، ويتدخل في شؤون الغير، ليكون الحكم الأوحد، لقد فاق هتلر في جبروته وعدم اكتراثه بحياة الشعوب الأخرى ونجدة يتلذذ بماسي الآخرين، لقد بات واضحا وجليا أن من لا يملك السلاح النوويً، فإنه يكون لقمة سائغة لوحوش الديمقراطية الغربية المزعومة!.

أي معنى للانتخابات الأمريكية الديمقراطية والنزيهة، أن كانت مخرجاتها مجموعة من اللصوص (إهدار أموال الضرائب) وسفاكي الدماء من خلال توظيف تلك الأموال في دعم أنظمة عنصرية لاهوتية لا تؤمن بحق الآخرين في العيش. أي معنى لوجود الكونغرس الذي يضبط الأمور ويراعي مصلحة الأمة أن لم يستطع كبح جماح رئيس متهور، قد يجلب الويل للشعب الأمريكي بمعاداته لشعوب الأرض.

العالم اليوم لا يحترم المظلومين الذين حرموا من أبسط الحقوق، يمعن في ازدرائهم وإن أدى ذلك إلى قتلهم لأتفه الأسباب في هذا الزمن الرديء الأمم المتحدة لا تمنح السيادة للدول، بل مجرد ورقة لا معنى لها، لتعيش نشوة الانتصار الكاذبة، الاستقلال ينتزع بهدير المحركات النفاثة الأسرع من الصوت للصواريخ العابرة للقارات وتسلل الدرون غير المنظور من قبل أناس لا تلين عزائمهم.

أي معنى للقيم والمبادئ الإنسانية التي نادت بها الكتب المقدسة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ظل الهيمنة الأمريكية ومحاولتها السيطرة على مقدرات العالم ونهب خيراته وتقرير مصيره.

The post عندما تنتهك القيم الإنسانية من قبل زعيمة العالم الحر! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.