تصاعد الجدل في ليبيا بشأن إدارة الإيرادات النفطية، وسط تساؤلات عن مصير نحو مليار دولار من الأموال التي تقول المؤسسة الوطنية للنفط إنها أحالتها إلى مصرف ليبيا المركزي، بينما يؤكد المصرف أنه لم يتسلمها، في وقت دعا فيه اقتصاديون إلى تحقيق شامل ومحاسبة الجهات المسؤولة عن الاختلالات المالية.
وقال الخبير الاقتصادي مختار الجديد، في منشور على صفحته الموثقة بموقع «فيسبوك»، إن الفاقد المقدر بنحو مليار دولار بين ما تقول المؤسسة الوطنية للنفط إنها حولته إلى المصرف المركزي وما يقول المصرف إنه استلمه يثير تساؤلات بشأن ما جرى خلال الأشهر الماضية، وليس إيرادات شهر واحد فقط.
وتساءل الجديد عما إذا كان هذا الملف سيظهر إلى العلن لو اقتصر الفاقد على نحو مائة مليون دولار، معتبراً أن حجم المبلغ يستدعي فتح تحقيق كامل من مكتب النائب العام يشمل الفترة الماضية، بدلاً من الاقتصار على إيرادات الشهر الجاري، كما طلبت المؤسسة الوطنية للنفط.
وانتقد الجديد صمت وزارة المالية إزاء تبادل البيانات والاتهامات بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، قائلاً إن الوزارة هي الجهة المنوط بها إدارة أموال الدولة، وإن متابعة الإيرادات النفطية بصورة مستمرة ومساءلة الجهات المعنية بشأنها كانتا ستسهمان في تجنب الوصول إلى الوضع الراهن، بحسب تعبيره.
وفي سياق متصل، حمّل أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي إدريس الشريف المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي والسلطات التنفيذية والتشريعية والرقابية والقضائية مسؤولية الاختلالات المالية في ليبيا، مؤكداً أن تبادل الاتهامات بين المؤسسة والمصرف لا يعفي أي جهة من مسؤوليتها.
وأوضح الشريف أن المؤسسة الوطنية للنفط تتحمل مسؤولية أوجه القصور في الإدارة وحماية الإيرادات من الفقد والهدر والتسرب خلال مراحل الإنتاج والتصدير والتحصيل، داعياً إلى التحقيق في أي خسائر أو تجاوزات وشبهات فساد ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي المقابل، أشار إلى مسؤولية مصرف ليبيا المركزي عن إدارة النقد الأجنبي وضبط استخداماته في الاعتمادات المستندية والحوالات، كما حمّله مسؤولية تمويل الإنفاق العام غير المنضبط عبر العجز خارج إطار ميزانية معتمدة، وما ترتب على ذلك من تراكم الدين العام.
ووسّع الشريف دائرة المسؤولية لتشمل السلطات التنفيذية والتشريعية والرقابية والقضائية، معتبراً أن استمرار الاختلالات المالية من دون فرض الانضباط وضمان الشفافية والمحاسبة يعكس إخفاقاً تتحمل هذه الجهات جانباً منه.
وشدد أستاذ الاقتصاد على ضرورة نشر بيانات واضحة ومفصلة للرأي العام بشأن إدارة الأموال العامة، بدءاً من إيرادات النفط منذ استخراجه وحتى وصول عائداته إلى الخزانة، وصولاً إلى المصروفات من مرحلة الاعتمادات المالية حتى وصول الأموال إلى المستفيدين النهائيين.
ويأتي هذا الجدل وسط خلاف بشأن الإيرادات النفطية المحولة إلى مصرف ليبيا المركزي، وتساؤلات عن مسار الأموال وأوجه الإنفاق العام، فيما تتركز مطالب الاقتصاديين على كشف البيانات المالية وفتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات ويضمن المساءلة.
The post فاقد بـ«مليار دولار» يشعل التساؤلات.. أين ذهبت إيرادات النفط؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
