فوائد الحبوب الكاملة لـ«القلب والسكري».. ما مخاطرها؟

0
5

تحتل الحبوب الكاملة موقعًا مهمًا في أنماط الغذاء الصحية بسبب احتفاظها بأجزاء الحبة الثلاثة، وهي النخالة والجنين والسويداء، مقارنة بالحبوب المكررة التي تفقد جزءًا من هذه المكونات خلال التصنيع.

وتشمل الحبوب الكاملة الشوفان والقمح الكامل والشعير والأرز البني والذرة الكاملة والجاودار، إضافة إلى منتجات مصنوعة منها من دون إزالة المكونات الأساسية للحبة.

وتشير مجموعة واسعة من الدراسات الوبائية والمراجعات المنهجية إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الحبوب الكاملة بانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة، مع اختلاف قوة الأدلة بحسب النتيجة الصحية وطبيعة الدراسة.

وفي تحليل تلوي حديث شمل 24 بحثًا و68 دراسة و1,624,407 مشاركين، ارتبطت كل زيادة مقدارها 30 غرامًا يوميًا في استهلاك الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة نسبية بلغت 8 في المئة، وبانخفاض خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنسبة 6 في المئة، كما ارتبطت الزيادة نفسها بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 6 في المئة.

وأشار التحليل إلى أن قوة الأدلة كانت مرتفعة بالنسبة للعلاقة بين تناول الحبوب الكاملة وأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة لأي سبب، ومتوسطة بالنسبة للسكتة الدماغية ومرض القلب التاجي، ومنخفضة بالنسبة لفشل القلب.

وفي دراسة تجميعية أخرى شملت 10 دراسات مستقبلية و782,751 مشاركًا، ارتبطت إضافة حصة تبلغ 30 غرامًا يوميًا من الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 7 في المئة، وانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 5 في المئة، وانخفاض خطر الوفاة بمرض القلب التاجي بنسبة 8 في المئة.

لكن هذه النتائج جاءت من دراسات رصدية، ولذلك تصف ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت وحدها أن الحبوب الكاملة هي السبب المباشر في انخفاض الوفيات.

وفي ما يتعلق بالسكري من النوع الثاني، أظهرت مراجعة شاملة لـ11 دراسة مستقبلية شملت 463,282 مشاركًا و37,249 حالة إصابة بالسكري، انخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 21 في المئة لدى الأشخاص الذين كان استهلاكهم للحبوب الكاملة أعلى مقارنة بمن كان استهلاكهم أقل.

وأشارت الدراسة نفسها إلى أن كل زيادة قدرها 50 غرامًا يوميًا في استهلاك الحبوب الكاملة ارتبطت بانخفاض نسبي بلغ 23 في المئة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، مع رصد علاقة غير خطية بين كمية الاستهلاك والخطر.

كما شملت مراجعة أخرى دراسات رصدية وتجارب عشوائية، وخلصت إلى أن استهلاك الحبوب الكاملة ارتبط بتحسن بعض مؤشرات التحكم في سكر الدم.

وفي تحليل تلوي لـ48 دراسة و4,118 مشاركًا، ارتبط استهلاك الحبوب الكاملة مقارنة بغيرها بانخفاض متوسط مستوى سكر الدم الصائم بنحو 0.15 مليمول/لتر، وانخفاض الإنسولين الصائم بنحو 2.71 بيكومول/لتر، إلى جانب انخفاض في مؤشر السكر التراكمي ومؤشر مقاومة الإنسولين.

وأظهرت مراجعة أحدث، جمعت نتائج 10 دراسات مستقبلية و37 تجربة عشوائية حتى مارس 2024، أن الدراسات الرصدية ارتبطت فيها حصة تبلغ 50 غرامًا يوميًا من الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، بينما أظهرت التجارب العشوائية انخفاضًا متواضعًا في سكر الدم الصائم، مع تأثير أكثر محدودية على السكر التراكمي وبعض مؤشرات مقاومة الإنسولين.

وترتبط الحبوب الكاملة أيضًا بمحتواها من الألياف، التي تؤدي دورًا في الهضم والشعور بالشبع.

وأظهرت مراجعة منهجية نشرت في عام 2026 وشملت 48 دراسة أن زيادة ألياف الحبوب ارتبطت بتأثيرات إيجابية في مؤشرات الشبع والشهية، مع بقاء التأثير على كمية الطاقة المستهلكة لاحقًا محدودًا في كثير من الدراسات.

كما وجدت مراجعة وتحليل تلوي للتجارب العشوائية أن تناول أطعمة الحبوب الكاملة مقارنة بأطعمة الحبوب المكررة ارتبط بانخفاض الشعور بالجوع وزيادة الامتلاء والشبع، وهو ما يوفر تفسيرًا محتملًا لبعض الارتباطات التي رصدتها الدراسات بين الحبوب الكاملة وإدارة الوزن، من دون أن يعني ذلك أنها تؤدي وحدها إلى فقدان الوزن.

وفي ما يتعلق بالسرطان، وجدت تحليلات تجميعية ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك الحبوب الكاملة وانخفاض بعض المخاطر السرطانية.

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي شمل 25 دراسة مستقبلية أن تناول ثلاث حصص إضافية من الحبوب الكاملة يوميًا، بما يعادل نحو 90 غرامًا، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

كما ارتبطت زيادة الألياف الغذائية، ولا سيما ألياف الحبوب، بانخفاض خطر سرطان القولون والمستقيم.

وفي تحليل تلوي آخر شمل 34 مقالًا و35 دراسة و2,663,278 مشاركًا، ارتبط ارتفاع استهلاك الحبوب الكاملة مقارنة بانخفاضه بانخفاض خطر سرطان القولون والمستقيم، وكذلك بعض سرطانات الجهاز الهضمي، لكن الباحثين أشاروا إلى اختلاف النتائج بين أنواع الدراسات والسكان، ما يستدعي التعامل مع هذه النتائج بوصفها ارتباطات إحصائية وليست إثباتًا للسببية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة على الإصابة بالأمراض، إذ وجدت مراجعة شملت 20 دراسة مستقبلية وأكثر من 2.28 مليون مشارك ارتباطًا بين زيادة استهلاك الحبوب الكاملة وانخفاض الوفيات لأي سبب والوفيات المرتبطة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

ورغم هذه النتائج، لا تخلو الحبوب الكاملة من جوانب تستحق الانتباه، ولا سيما بالنسبة لبعض الفئات.

فالأشخاص المصابون بالداء البطني أو حساسية القمح المرتبطة بالغلوتين يحتاجون إلى التعامل بحذر مع الحبوب الكاملة التي تحتوي على الغلوتين، مثل القمح والشعير والجاودار.

ويشير المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة إلى أن الغلوتين يوجد بصورة طبيعية في القمح والشعير والجاودار، وأن تناوله لدى المصابين بالداء البطني يؤدي إلى استجابة مناعية تضر الأمعاء الدقيقة، ما يجعل تجنب هذه الحبوب ضروريًا ضمن النظام الخالي من الغلوتين.

وتحتاج زيادة الألياف الغذائية أيضًا إلى التدرج لدى بعض الأشخاص، إذ يشير المعهد نفسه إلى أن إدخال كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة يمكن أن يسبب الغازات والانتفاخ، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون متلازمة القولون العصبي.

وتوصي الإرشادات الخاصة بهذه الحالة بإضافة الألياف تدريجيًا، بما يسمح للجهاز الهضمي بالتكيف معها.

وهناك مسألة أخرى ترتبط بفئات محددة، وهي مرضى الكلى المزمن.

فالحبوب الكاملة تحتوي على الفوسفور، وهو عنصر يخضع للقيود الغذائية لدى بعض مرضى الفشل الكلوي، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن الفوسفور الموجود في الأغذية النباتية، بما فيها الحبوب الكاملة، لا يتصرف بالطريقة نفسها التي يتصرف بها الفوسفور غير العضوي المضاف إلى الأطعمة، كما أن الأدلة على ضرورة فرض قيود صارمة على الحبوب الكاملة لدى مرضى الكلى ليست قوية.

وأشارت مراجعة منشورة في 2024 إلى عدم وجود أدلة قوية تبرر تقييد الحبوب الكاملة بصورة عامة لدى الأشخاص الذين يخضعون لغسيل الكلى، فيما ناقشت مراجعة أحدث دور مصدر الفوسفور وقابليته للامتصاص بدل التركيز على الكمية الإجمالية وحدها.

وتوجد أيضًا مخاطر محتملة مرتبطة بجودة الحبوب وتخزينها ومصادرها، إذ تشير مراجعة علمية إلى أن الحبوب يمكن أن تتعرض لملوثات مثل السموم الفطرية والزرنيخ والكادميوم والرصاص، إضافة إلى بعض الملوثات الناتجة عن المعالجة.

ولا يعني ذلك أن تناول الحبوب الكاملة بحد ذاته خطر، لكنه يبرز أهمية جودة الغذاء وظروف الزراعة والتخزين والتصنيع والرقابة على الأغذية.

وبصورة عامة، تدعم الأدلة العلمية إدراج الحبوب الكاملة ضمن نمط غذائي متوازن، خصوصًا مع ما رصدته الدراسات من ارتباطات بصحة القلب وتقليل خطر السكري من النوع الثاني وتحسن بعض مؤشرات التحكم بسكر الدم وزيادة تناول الألياف.

وفي المقابل، لا يصح التعامل معها كغذاء علاجي مستقل، كما تختلف التوصيات باختلاف الحالة الصحية، خصوصًا لدى المصابين بالداء البطني وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي ومرضى الكلى.

The post فوائد الحبوب الكاملة لـ«القلب والسكري».. ما مخاطرها؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.