تُعدّ الكمثرى من الفواكه التي تجمع بين الألياف الغذائية والماء ومجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية، ولذلك يمكن أن تشكل جزءًا مفيدًا من النظام الغذائي المتوازن. وتشير الأدلة العلمية إلى أن تناول الفواكه الغنية بالألياف يرتبط بمجموعة من الفوائد الصحية، خصوصًا فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي والقلب والتحكم بالوزن.
وتوفر الكمثرى كمية جيدة من الألياف، خصوصًا عند تناولها بقشرها، وتساعد الألياف على تحسين حركة الأمعاء وزيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الهضم. ووجدت مراجعة واسعة للدراسات، نشرت في مجلة «The Lancet» عام 2019، أن زيادة استهلاك الألياف الغذائية ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، إلى جانب فوائدها على صحة الجهاز الهضمي.
كما تحتوي الكمثرى على عدد من المركبات النباتية، من بينها الفلافونويدات والمركبات الفينولية، التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة في الدراسات المخبرية. وتتركز نسبة من هذه المركبات في القشرة، وهو ما يجعل تناول الثمرة كاملة، بعد غسلها جيدًا، خيارًا أفضل للحصول على أكبر قدر ممكن من مكوناتها الطبيعية.
ولا تقتصر أهمية الكمثرى على الألياف، فهي تحتوي كذلك على الماء والبوتاسيوم وفيتامين C والنحاس ومجموعة من المركبات النباتية. ويُعد البوتاسيوم من المعادن المهمة لعمل العضلات والأعصاب وتنظيم ضغط الدم، بينما تساهم الفواكه الغنية بالماء والألياف في تعزيز الإحساس بالشبع.
وفيما يتعلق بالوزن، تشير دراسة أمريكية طويلة الأمد شملت بيانات غذائية وصحية لآلاف الأشخاص على مدى سنوات إلى أن زيادة استهلاك بعض الفواكه، ومنها الكمثرى، ارتبطت بقدر أقل من زيادة الوزن. ونُشرت الدراسة في مجلة «PLOS Medicine» عام 2015، إلا أن طبيعة هذه الدراسة الرصدية تعني أنها تظهر ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت أن تناول الكمثرى وحده هو السبب المباشر في التحكم بالوزن.
أما بالنسبة إلى سكر الدم، فإن تناول الكمثرى كفاكهة كاملة يختلف عن تناول السكريات أو المشروبات المحلاة. فالألياف الموجودة في الثمرة تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ولذلك يمكن أن تكون الفاكهة الكاملة خيارًا أفضل من العصائر والمشروبات السكرية. وتشير دراسة مستقبلية كبيرة نشرت في «BMJ» إلى أن ارتفاع استهلاك الفواكه الكاملة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
ومع ذلك، فإن الكمثرى ليست مناسبة بالدرجة نفسها لجميع الأشخاص. وتبرز المشكلة بشكل خاص لدى بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي، لأن الكمثرى تحتوي على الفركتوز والسوربيتول، وهما من الكربوهيدرات القابلة للتخمّر ضمن مجموعة «FODMAPs». ويمكن لهذه المركبات لدى الأشخاص الحساسين أن تسبب الانتفاخ والغازات وآلام البطن أو الإسهال.
وقد أظهرت تجربة سريرية نشرت في مجلة «Gastroenterology» أن اتباع نظام منخفض الـFODMAPs يمكن أن يقلل أعراض القولون العصبي لدى عدد من المرضى. وهذا لا يعني أن الكمثرى ضارة، وإنما يعني أن بعض الأشخاص قد يجدون أن تقليلها أو تجنبها مؤقتًا يساعد في السيطرة على أعراضهم.
كما أن الإفراط في تناول الكمثرى قد يؤدي إلى الانتفاخ أو زيادة الغازات لدى بعض الأشخاص، خصوصًا عند الانتقال بشكل مفاجئ إلى نظام غذائي غني بالألياف. لذلك يُنصح بزيادة كمية الألياف تدريجيًا مع الحفاظ على تناول كمية كافية من السوائل.
ومن ناحية أخرى، قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه الكمثرى، وقد تظهر لديهم أعراض مثل الحكة أو التهيج في الفم والشفاه بعد تناولها، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من بعض أنواع الحساسية المرتبطة بحبوب اللقاح. وفي حال ظهور تورم شديد أو صعوبة في التنفس، ينبغي الحصول على الرعاية الطبية العاجلة.
وبالنسبة إلى مرضى السكري، لا تعني احتواء الكمثرى على السكريات الطبيعية ضرورة الامتناع عنها. فالكمثرى الكاملة تحتوي أيضًا على الألياف والماء، ويمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي مع مراعاة الكمية الإجمالية من الكربوهيدرات واستجابة مستوى السكر في الدم. أما العصير، فمن الأفضل عدم معاملته معاملة الفاكهة الكاملة، لأنه يتيح استهلاك كمية أكبر من السكر خلال فترة قصيرة مع ألياف أقل.
وبصورة عامة، تشير الدراسات إلى أن الكمثرى يمكن أن تكون إضافة جيدة إلى النظام الغذائي، خصوصًا عند تناولها كفاكهة كاملة وباعتدال. وتتمثل أبرز فوائدها في توفير الألياف والماء والمركبات النباتية والمساهمة في نظام غذائي يرتبط بصحة أفضل للقلب والجهاز الهضمي والوزن. لكن فائدتها لا تعني أنها علاج مستقل لأي مرض، كما أن الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي أو الحساسية الغذائية قد يحتاجون إلى تقليلها أو تجنبها وفقًا لاستجابتهم الفردية.
The post فوائد «الكمثرى» الصحية.. ماذا تقول الدراسات ومتى تصبح ضارّة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

