فيدان: مصر مرشحة للانضمام إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

0
7

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن مصر مرشحة للانضمام إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك، الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان في مدينة مكة المكرمة، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التحالف الدفاعي الجديد ليضم قوة عربية وإقليمية رئيسية.

وأوضح فيدان، خلال مقابلة مع وكالة الأناضول الرسمية، أن مصر «شريك طبيعي» لتركيا في مختلف القضايا، معربًا عن اعتقاده بأنها «ستكون موجودة بيننا كجزء من التحالف» خلال المرحلة المقبلة.

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن بعض «النقاط الفنية» لا تزال قيد المعالجة، موضحًا أنه «لن يكون هناك سبب يمنع مصر من الانضمام» بعد استكمال هذه النقاط وتفعيلها.

وتأتي تصريحات فيدان بعد توقيع تركيا والسعودية وباكستان اتفاقية للدفاع المشترك خلال اجتماع جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في السعودية.

وتحمل الاتفاقية اسم «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، وجاءت بعد ما يقرب من عام من الاتصالات بين الدول الثلاث، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز قدرتها على العمل بصورة أكثر استقلالية في مواجهة الاضطرابات والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

اتفاقية دفاع جماعي على غرار «المادة الخامسة»

وقال فيدان إن الدول المعنية تتعامل حاليًا مع بعضها بعضًا «كما لو كانت أعضاء في تحالف»، مشيرًا إلى أن الاتفاقية تشبه، من الناحية الفنية، المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي «الناتو» المتعلقة بالدفاع الجماعي.

وبحسب ما أوضحه وزير الخارجية التركي، فإن اتفاقية الدفاع المشترك تنص على اعتبار الهجوم على أي دولة عضو في التحالف هجومًا على جميع الدول الأعضاء.

وأشار فيدان إلى أن الاتفاقية ستضم لجنة وزارية وأمانة عامة سيكون مقرها في السعودية، فيما تتضمن خطط التعاون تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة، بهدف تعزيز قابلية التشغيل البيني وتطوير قدرة القوات المسلحة للدول الأعضاء على العمل المشترك.

وأكد فيدان أن الاتفاقية لا تستهدف دولة بعينها، قائلًا إن «أي دولة لا تهاجمنا لن تكون هدفًا لنا».

وأضاف أن الاتفاقية لا تحدد تهديدًا مشتركًا بعينه، مؤكدًا أن إيران ليست هدفًا للتحالف، وأن «إيران ليست هدفاً لتحالف الدفاع ولا أحد مستهدف طالما لم يهاجم الدول الأعضاء في التحالف».

وقال وزير الخارجية التركي إن أمن الملاحة في البحر الأحمر يمس مصالح بلاده، ولذلك «يجب على تركيا أن تشارك في التحالف الدولي السعودي».

وأوضح فيدان أن السعودية وباكستان وتركيا «ليست دولًا توسعية»، مؤكدًا أن رؤية الرئيس التركي لا تقتصر على الدول الثلاث، بل تتجه إلى توسيع الاتفاقية، وعند الضرورة، «ضم جميع الأمم تحت مظلتها».

وأضاف أن التعاون في مجال الصناعة والتكنولوجيا الدفاعية يمثل «البند الأهم» في اتفاقية الدفاع، مشيرًا إلى أن المحادثات بشأن الاتفاقية في مكة استمرت عامين وثمانية أشهر مع الشركاء ودول المنطقة التي وقعت معها تركيا اتفاقيات.

مصر «شريك طبيعي» مرشح للانضمام

ويرى فيدان أن القاهرة مرشحة للانضمام إلى الاتفاقية بعد معالجة النقاط الفنية العالقة، معتبرًا مصر «شريكًا طبيعيًا» لتركيا.

وفي حال انضمام مصر، سيضم التحالف دولة عربية ذات ثقل سكاني وجغرافي وعسكري كبير إلى جانب السعودية، صاحبة القوة المالية والنفطية، وباكستان، الدولة النووية، وتركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو وصناعة دفاعية متنامية، وفق ما ورد في التقارير المتعلقة بالاتفاقية.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية، من المرجح أن تفضي الاتفاقية إلى تدريبات عسكرية مشتركة بين الدول الثلاث، إضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجية.

«يديعوت أحرونوت»: مخاوف إسرائيلية من تغير موازين القوى

وفي إسرائيل، أثارت احتمالية انضمام مصر إلى التحالف اهتمامًا ومخاوف استراتيجية، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أشارت إلى أن القاهرة تمثل ركيزة أساسية للأمن في جنوب إسرائيل، كما أنها أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن انضمام مصر إلى تحالف يضم تركيا، التي تتبنى مواقف مناوئة للسياسات الإسرائيلية، وباكستان، التي لا تعترف بإسرائيل، يمكن أن يثير مخاوف بشأن مستقبل التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب، ويدفع إلى إعادة النظر في بعض الحسابات المرتبطة باتفاقيات كامب ديفيد.

وأضاف التقرير أن المخاوف الإسرائيلية ترتبط كذلك بالتقارب العسكري والتكنولوجي بين أنقرة وإسلام آباد والرياض، معتبرًا أن الجمع بين القدرات العسكرية التركية، والقوة المالية السعودية، والعمق الاستراتيجي المصري، والردع النووي الباكستاني يمكن أن يشكل كتلة عسكرية إقليمية كبيرة.

ووفق الصحيفة، يرى محللون إسرائيليون أن التحالف قد يمثل مؤشرًا على تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية، بما قد يفرض على إسرائيل إعادة تقييم حساباتها الأمنية والاستراتيجية في المنطقة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في حال نشوب مواجهة إقليمية، قد تواجه إسرائيل جبهة إقليمية أكثر تماسكًا، وسط مخاوف من غياب الفيتو أو التدخل الأمريكي المباشر الذي اعتادت تل أبيب الاعتماد عليه لحماية مصالحها في المنطقة.

مخاوف من إيران وإسرائيل والسياسة الأمريكية

وأشارت وكالة رويترز إلى أن الدول الثلاث المؤسسة للتحالف تواجه، إلى جانب المخاوف المتزايدة من إيران ووكلائها، قلقًا من السياسة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، بالتزامن مع شكوك متزايدة بشأن قدرة الولايات المتحدة، حليفتها القديمة، على كبح التصعيد.

وفي هذا السياق، هاجم وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف إسرائيل، داعيًا العالم الإسلامي إلى التوحد لمواجهة ما وصفه بالتهديد المشترك من جانب إسرائيل.

وقال آصف إن إسرائيل تشكل تهديدًا للجميع، داعيًا الدول الإسلامية إلى تبني نهج منسق لمواجهة هذا التهديد، في ظل اتفاقية الدفاع الجديدة.

وتنص الاتفاقية، وفقًا للجانب الباكستاني، على تحسين مختلف جوانب التعاون الأمني بين الدول الثلاث، وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة، وتعزيز الردع الاستراتيجي، ورفع مستوى الجاهزية، إلى جانب دمج القدرات الدفاعية لمواجهة التهديدات التي تستهدف أمن الدول الأعضاء وسلامة أراضيها.

تحذيرات حوثية للسعودية

وفي تطور آخر مرتبط بالتوترات الإقليمية، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن إيران نقلت رسالة تهديد إلى السعودية مفادها أن تحالفها الدفاعي مع تركيا وباكستان لن يضمن أمنها، وذلك في ظل تبادل الضربات مع الحوثيين، حلفاء إيران في اليمن.

ونقلت شبكة أمريكية عن مسؤول حوثي رفيع قوله إن الجماعة لا تنتظر تعليمات من طهران بشأن التصعيد مع السعودية.

وقال المسؤول إن التعليمات ضد السعودية لا تأتي من إيران، مضيفًا أن الحصار الاقتصادي والجوي الذي فرضته السعودية على الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون خلق، بحسب وصفه، «أسوأ أزمة إنسانية من صنع الإنسان في العالم».

وأضاف أن هذا السبب، وفق قوله، «كافٍ لإلزامنا بالتصميم على العمل»، معتبرًا أن الهجمات الحوثية خلال الأسبوع الماضي ضد السعوديين كانت استباقية، زاعمًا أن الرياض كانت تستعد لغزو بري لأراضي الحوثيين.

اتفاقية في توقيت إقليمي حساس

ويأتي الحديث عن احتمال انضمام مصر إلى «اتفاقية مكة» في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين إيران وإسرائيل، إلى جانب مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتداعياته على دول الشرق الأوسط.

وتتمتع مصر بعلاقات استراتيجية مع أطراف رئيسية في المنطقة وخارجها، من بينها إسرائيل والولايات المتحدة، فيما يمثل انضمامها المحتمل إلى التحالف تحولًا مهمًا في شكل الترتيبات الأمنية الإقليمية.

وفي حال انضمام القاهرة، ستزداد القوة العسكرية والاقتصادية والجغرافية للتحالف بصورة كبيرة، بالنظر إلى الثقل السكاني والجغرافي والعسكري لمصر.

كانت السعودية وباكستان وتركيا قد أعلنت في بيان مشترك أن أي هجوم مسلح خارجي على إحدى الدول الثلاث سيُعد هجومًا عليها جميعًا.

وأوضحت الدول الثلاث أن الاتفاقية تهدف إلى تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، وتعزيز الردع الاستراتيجي، ورفع مستوى الجاهزية، إضافة إلى دمج القدرات الدفاعية للدول الأعضاء في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها وسلامة أراضيها.

وبذلك، تفتح «اتفاقية مكة» الباب أمام إطار دفاعي إقليمي قابل للتوسع، بينما يبقى انضمام مصر مرتبطًا باستكمال النقاط الفنية التي أشار إليها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

The post فيدان: مصر مرشحة للانضمام إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.