أطلقت ليبيا رسمياً في نيويورك حملتها للترشح لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة للفترة 2028-2029، تحت شعار ترسيخ العدالة من أجل الأمن والسلام، في خطوة تستهدف حشد الدعم الدولي للمقعد المخصص للقارة الأفريقية قبل الانتخابات المقررة في يونيو 2027، وسط تساؤلات حول الرسالة السياسية التي تحملها الحملة، وقدرة ليبيا على توظيف علاقاتها الأفريقية والعربية لتعزيز فرصها، ومدى تأثير الانقسام السياسي الداخلي في مساعيها، إلى جانب جاهزية الدبلوماسية الليبية لخوض منافسة بهذا الحجم، وما يمكن أن يعنيه الوصول إلى مجلس الأمن بالنسبة إلى الملف الليبي الداخلي وعلاقات طرابلس مع القوى الدولية.
وحول ذلك، قال المحلل السياسي ناصر أبو ديب، في حديثه لشبكة «عين ليبيا»، إن ترشح ليبيا لمقعد غير دائم في مجلس الأمن يرتبط، في اعتقاده، بتوافق بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن ليبيا أو حكومة الوحدة الوطنية أو المجلس الرئاسي يريدون إعطاء انطباع للمجتمع الدولي بأن ليبيا باستطاعتها أن يكون لها مقعد في مجلس الأمن.
وأضاف أبو ديب أن هذا بطبيعة الحال حق من حقوق أي دولة تريد الترشح، لكنه لا يعتقد أن هذا هو السبب الوحيد وراء التقدم للترشح، مشيراً إلى أنه ليست هناك ضمانات بأن الدول الأعضاء قد تدعم الملف الليبي في هذه المنافسة.
وأوضح أن بعض الأطراف أصحاب المصلحة في ليبيا قد يقومون بدعم هذا الملف، ولكن قد يكون أيضاً هناك بعض الأطراف التي لديها مصلحة في عرقلة هذا الملف أو لا تقوم بدعم ملف ليبيا في هذه العضوية.
وقال إن ليبيا تعيش الآن انسداداً سياسياً داخلياً، وهناك إشكاليات كبرى، موضحاً أن الكل يعلم ما هو موجود في الداخل الليبي.
وأضاف أن العلاقات الأفريقية والعربية بالنسبة لليبيا ليست في أحسن حالاتها، وليست في القوى التي تستطيع ليبيا بالفعل من خلالها الحشد، معتبراً أن هذا يؤثر على علاقة ليبيا بالمحيط، سواء الأفريقي أو غير الأفريقي.
وفي ما يتعلق بتأثير الانقسام السياسي الداخلي في ليبيا على الحملة، قال أبو ديب إن الانقسام السياسي الداخلي يؤثر على الحملة، لأن هناك انقسامات، وحتى باعتقاده فإن أطرافاً ليبية يمكن أن تعرقل هذا الجهد.
وأضاف أن هناك أطرافاً داخل الصراع يمكن أن يكون هناك صراع آخر بينها، يتعلق بقبول بعض الأطراف، متسائلاً عما إذا كان قد جرى التشاور مع جميع الأطراف الفاعلة أو ما يسمى الفاعلة والمسيطرة على الأرض في ليبيا، وما إذا كان هناك توافق على الترشح وعلى هذا المقعد.
ورأى أبو ديب أن ترشح ليبيا يعني الكثير بالنسبة إلى نظرة العالم إلى ليبيا، ويمكن أن يعزز ذلك العلاقات الدولية مع العديد من الأطراف الخارجية، معتبراً أن هذا شيء بطبيعة الحال معروف، وأنه قد يؤثر حتى بالإيجاب، بطبيعة الحال، على العلاقة مع العديد من الدول الخارجية والدول والقوى الدولية.
وفي ما يتعلق بمدى امتلاك الدبلوماسية الليبية حالياً الأدوات اللازمة لخوض هذه المرحلة، قال أبو ديب إن هذا سؤال مهم، واعتقد أن الأدوات، من دون أن يريد أن يكون متحاملاً، قد لا تكون جميعها متوفرة لخوض هذه الحملة من أجل الذهاب إلى عضوية مجلس الأمن.
وأضاف أن الدبلوماسية الليبية ضعيفة، مشيراً إلى وجود وزير خارجية مكلف، وقال: «شفنا الإشكاليات الأولى»، معتبراً أن الدبلوماسية الليبية لا تزال ضعيفة ولا تزال في حاجة إلى استعادة العديد من الذكريات ومن العلاقات، حتى إن هذا الفعل يمكن لها من خلاله خوض مثل هذه الحملات.
وفي ما يتعلق بالملفات التي يمكن أن تركز عليها ليبيا في حال حصولها على العضوية، قال أبو ديب إن الأمر في إطار عام داخل مجلس الأمن، ولا يمكن لليبيا الخروج على ذلك العام الذي يتوخاه مجلس الأمن.
وأوضح أن ليبيا قد لا تكون مؤثرة، لأننا نعرف أن حتى الأعضاء غير الدائمين قد لا يكونون مؤثرين بالشكل الأكبر بالنسبة إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
وفي ما يتعلق بالرسالة التي تريد حكومة الوحدة الوطنية إيصالها من إطلاق الحملة، قال أبو ديب إن حكومة الوحدة الوطنية تريد إرسال رسالة مفادها أن ليبيا يمكن لها أن تتبوأ هذا المقعد، وهذه المكانة، وهذا الكرسي، أو هذه العضوية.
وأضاف أن الحكومة تريد أيضاً أن تعطي ربما صورة بأن ليبيا يمكن لها أن تساهم من خلال هذه العضوية في الدفع بالعملية السياسية في ليبيا، وأن تكون ليبيا شريكاً حقيقياً للمجتمع الدولي.
وتساءل أبو ديب: «ولكن هل هذه هي الحقيقة، أننا بالفعل في استطاعتنا الخوض في العديد من المجالات الدولية، ونحن لم نحل المسائل الداخلية والإشكاليات الداخلية؟».
وأكد أن ليبيا بحاجة إلى حل إشكالياتها السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، ثم الذهاب إلى أبعد من ذلك، مضيفاً: «ولكن لنرَ، هي تجربة وهي محاولة لربما لليبيا عضوية في مجلس الأمن».
The post «قبل حل أزمات الداخل».. ما الهدف الحقيقي من التحرك الليبي في الأمم المتحدة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

