قراءة قانونية بشأن الاعتصام القائم في قطاع التعليم

0
7

اكتب هذه المرة انطلاقاً من مسؤوليتي كسفيرة للسلام والنوايا الحسنة، والتزاماً مني بمبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، أتابع ببالغ القلق والاهتمام الاعتصام السلمي المفتوح الذي يخوضه قطاع التعليم في ليبيا منذ 13 سبتمبر 2026، والذي تطور إلى إضراب عام شامل في كافة المؤسسات التعليمية منذ 27 سبتمبر 2026.

إن هذا المقال يأتي كقراءة قانونية وحقوقية موضوعية، تهدف إلى تأطير الأزمة في سياقها القانوني السليم، والدعوة إلى حل عادل يصون حقوق جميع الأطراف.

أولاً: المشروعية القانونية للاعتصام السلمي

إن ما يمارسه المعلمون والمعلمات هو حق دستوري وقانوني أصيل تكفله:

أ- التشريعات الوطنية:

  1. الإعلان الدستوري المؤقت الذي يكفل حق التجمع والتظاهر السلمي.
  2. قانون علاقات العمل الليبي رقم (12) لسنة 2010.
  3. القانون رقم (4) لسنة 2018 بشأن إصدار قانون مرتبات العاملين بقطاع التعليم وحقوقهم ومزاياهم، والذي يُعد الأساس القانوني المباشر لمطالب المعلمين.

ب- المواثيق الدولية المصادق عليها من قبل دولة ليبيا:

  1. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا سيما المادة (7) المتعلقة بالحق في أجر منصف وظروف عمل عادلة، والمادة (8) التي تكفل الحق في الإضراب.
  2. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (87) لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم.

وبناءً عليه، فإن الاعتصام المعلن هو ممارسة مشروعة لحق المطالبة بتطبيق القانون، وليس إخلالاً بالواجب.
ثانياً: مطالب المعلمين كاستحقاقات قانونية

إن مطالب المعلمين المرفوعة لا تندرج تحت بند المطالب الفئوية، بل هي حقوق مكتسبة واستحقاقات قانونية واجبة النفاذ، وتتمثل في:

  1. الحق في الأجر العادل: تنفيذ القانون رقم (4) لسنة 2018، وتوحيد المرتبات، وصرف كافة الفروقات والعلاوات المستحقة بأثر رجعي.
  2. الحق في الضمان الاجتماعي: تفعيل التأمين الصحي الشامل للمعلمين وأسرهم، وتوفير الحماية المهنية والقانونية لهم أثناء تأدية واجبهم.
  3. الحق في الاستقرار الوظيفي: التسوية العاجلة لأوضاع المعلمين المتعاقدين وإنهاء كافة أشكال التوظيف المؤقت والهش.

ثالثاً: التعارض بين حقين مشروعين – حق المعلم وحق الطفل

إن استمرار إغلاق المؤسسات التعليمية وحرمان ما يقارب مليوني طالب وطالبة من حقهم في التعليم، يضع الدولة أمام مسؤولية قانونية جسيمة.

إن المادة (28) من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة (13) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تُلزم الدولة الليبية بجعل التعليم حقاً إلزامياً ومجانياً ومتاحاً، واتخاذ كافة التدابير التي تضمن انتظام العملية التعليمية.

لذا فإن الدولة تتحمل مسؤولية مزدوجة: مسؤولية إنفاذ حقوق المعلمين كشرط أساسي لجودة التعليم، ومسؤولية حماية حق الأطفال من الانقطاع عن الدراسة.

رابعاً: التوصيات

بصفتي سفيرة للسلام والنوايا الحسنة ، أتقدم بالتوصيات التالية كخارطة طريق قانونية للحل:

إلى حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي:

  1. الإعلان الفوري عن الالتزام بتنفيذ القانون رقم (4) لسنة 2018، وإصدار جدول زمني تنفيذي ملزم وواضح ومُعلن لصرف المستحقات.
  2. تشكيل لجنة حوار وطنية مشتركة تضم الحكومة والنقابة العامة للمعلمين وخبراء قانونيين وتربويين، تحت إشراف محايد لمتابعة التنفيذ.
  3. إدراج بند التأمين الصحي للمعلمين كبند سيادي في الميزانية العامة للدولة.

إلى النقابة العامة للمعلمين وحراك المعلمين:

  1. الاستمرار في الحفاظ على الطابع السلمي والحضاري للاعتصام، والذي كان مثالاً يحتذى به.
  2. تغليب المصلحة الفضلى للطفل، ودراسة آليات نضالية تحافظ على الضغط المشروع مع ضمان الحد الأدنى من استمرارية التعليم، بما يجنبنا عاماً دراسياً ضائعاً.

الخاتمة

إن كرامة المعلم من كرامة الدولة، وحق الطفل في التعليم من مقومات بقاء الدولة. ولا سلام اجتماعي مستدام دون عدالة اجتماعية، ولا عدالة دون إنصاف من يُعلم الأجيال.

نسأل الله أن يحفظ ليبيا، وأن يوفق الجميع إلى كلمة سواء، أساسها الحوار والقانون.

The post قراءة قانونية بشأن الاعتصام القائم في قطاع التعليم appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.