قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين 31 أغسطس 2026، مع تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل، في ظل تصاعد علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تجدد التوترات العسكرية في منطقة الخليج.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 3.01% إلى 90.78 دولارًا للبرميل، بينما زادت عقود برنت تسليم ديسمبر بنسبة 5.35% وقت إعداد التقرير، وفق بيانات «أويل برايس» و«إنفستينغ دوت كوم».
وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.84% إلى 85.77 دولارًا للبرميل.
وأفادت رويترز بأن برنت ارتفع في التعاملات المبكرة بأكثر من 2% إلى نحو 90.70 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع صعود أسهم شركات الطاقة الأوروبية.
وجاءت مكاسب الخام بعد تجدد الهجمات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إلى الأسواق المخاوف بشأن أمن ناقلات النفط وقدرتها على المرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة الطاقة العالمية.
وقالت رويترز إن القوات الأمريكية ضربت، الأحد، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية الواقعة في مضيق هرمز، بينما شنت إيران هجمات على قاعدتين للقوات الأمريكية في الأردن، في تصعيد جديد للصراع الممتد منذ ستة أشهر. وأشارت الوكالة إلى أن حركة الناقلات عبر المضيق تراجعت بشدة خلال فترة الصراع، قبل أن تبدأ التدفقات في التعافي.
وتُظهر تقديرات جولدمان ساكس أن إجمالي صادرات النفط والمنتجات النفطية من منطقة الخليج ارتفع إلى نحو 15 إلى 16 مليون برميل يوميًا، بزيادة تتراوح بين 5 و6 ملايين برميل يوميًا مقارنة بأدنى مستوياتها في مارس، لكنها تظل أقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب.
ويضع هذا التعافي الجزئي حركة الإمدادات في مواجهة المخاطر الجيوسياسية؛ فكل تحسن في تدفقات النفط عبر المضيق يخفف ضغوط الأسعار، بينما يؤدي أي تصعيد جديد أو تهديد لحركة الناقلات إلى إعادة علاوة المخاطر إلى السوق.
وقال رئيس أبحاث الطاقة في «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نرى فرصًا أكبر لمواجهة محدودة، بدلًا من أي تصعيد مستدام في الصراع. وما يستمر في التأثر مع كل جولة تصعيد هو الجداول الزمنية لمعاودة فتح مضيق هرمز».
وتأتي قفزة الاثنين بعد تراجع خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بأكثر من 4% خلال الأسبوع الماضي، بينما يتجه الخامان إلى تسجيل انخفاضات طفيفة خلال أغسطس.
وتترقب أسواق النفط التطورات المتعلقة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت تشير فيه تقديرات جولدمان ساكس إلى تعافي صادرات الخليج إلى 15 إلى 16 مليون برميل يوميًا، فيما تظل التدفقات أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وتزامن صعود النفط مع تحركات معاكسة في سوق المعادن النفيسة، إذ تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها في نحو أسبوعين، وسط ارتفاع عوائد السندات وتزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب الضغوط التضخمية التي يفرضها صعود أسعار الطاقة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.38% إلى 4438.5 دولارًا للأوقية، مسجلًا أضعف مستوى له منذ 19 أغسطس، بعدما تراجع بأكثر من 3% يوم الجمعة.
كما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.9% إلى 4489.80 دولارًا للأوقية، وفق بيانات «إنفستينغ دوت كوم». وأظهرت بيانات رويترز في التعاملات المبكرة وصول الذهب إلى 4439.31 دولارًا للأوقية، بانخفاض 0.3%.
ويرتبط الضغط على الذهب بتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إذ لا يدر المعدن عائدًا، ما يقلل جاذبيته عندما ترتفع عوائد السندات وتزداد تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق دخلًا.
وقال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد» تيم ووترر إن الذهب «لا يزال يتعافى من جراحه بعد اللهجة التي تميل إلى التشديد النقدي التي اتخذها وارش في جاكسون هول».
وأضاف ووترر: «العمل العسكري الأمريكي في إيران أدى إلى ضغوط تصاعدية على أسعار النفط، مما زاد من معاناة الذهب من منظور التضخم».
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش قال خلال الندوة الاقتصادية في جاكسون هول، الجمعة، إن المجلس «سيكون أمامه عمل كثير» إذا لم يحصل صانعو السياسة على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو مستوى 2%. وأشارت تصريحاته إلى إمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم أعلى من المستوى المستهدف.
ورفعت تصريحات وارش توقعات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بلغت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر نحو 60%، بينما أظهرت بيانات رويترز ارتفاع توقعات رفع الفائدة خلال تعاملات الاثنين إلى 57%. وفي أحدث بيانات الأداة التي نقلتها رويترز، وصلت الاحتمالات إلى 60.4%.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الجاري إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، في مقدمتها الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن شركة «إيه دي بي»، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية، إذ يمكن لهذه البيانات أن تؤثر في تقديرات مسار أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
وقال ووترر إن بيانات الوظائف غير الزراعية «من المحتمل أن تؤدي إما إلى تمديد التراجع الذي شهده الذهب بعد مؤتمر جاكسون هول، أو أن تشكل حافزًا لارتداد ناجم عن تغطية المراكز القصيرة».
وتراجعت أيضًا المعادن النفيسة الأخرى؛ إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 66.10 دولارًا للأوقية، وهبط البلاتين بنسبة 1.3% إلى 1797.03 دولارًا، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 2.5% إلى 1386.96 دولارًا.
وتتحرك أسواق النفط والذهب حاليًا تحت تأثير مسارين متداخلين؛ الأول يتعلق بمخاطر الإمدادات وحركة الشحن في الخليج، والثاني يرتبط بمسار التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
وتزداد حساسية النفط لأي تطور يمس حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه صادرات الخليج دون مستويات ما قبل الحرب رغم تحسنها من أدنى مستوياتها. وفي المقابل، يظل الذهب تحت ضغط توقعات ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات، بينما يمكن لأي تحول في بيانات التضخم أو سوق العمل الأمريكي أن يعيد تشكيل توقعات المستثمرين تجاه المعدن خلال الأيام المقبلة.
The post قفزة مفاجئة للنفط.. الذهب يتراجع لـ«أدنى مستوى» في أسبوعين appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
