قيس سعيّد: لا حصانة لأي مسؤول و«القانون» يطبّق على الجميع

0
5

استقبل الرئيس التونسي قيس سعيّد، يوم 6 نوفمبر الجاري، بقصر قرطاج، عدداً من كبار المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين، في ثلاثة لقاءات تناولت ملفات اقتصادية وتربوية وأمنية، إلى جانب سير المرافق العامة ومكافحة الفساد والاحتكار، وتطوير منظومة التعليم وضمان استقرار مؤسسات الدولة.

وفي اللقاء الأول، اجتمع الرئيس التونسي مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزير الداخلية خالد النوري، ووزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، حيث ناقشوا سبل الحد من الارتفاع الكبير في الأسعار والتصدي لممارسات الاحتكار التي تطال عدداً من المنتجات الفلاحية، وفي مقدمتها التمور.

وأشار سعيّد إلى التفاوت بين سعر بيع التمور من الفلاح، الذي لا يتجاوز ديناراً واحداً للكيلوغرام، والأسعار التي تصل إليها لدى المستهلك، لافتاً إلى حجم المشقة والمخاطر التي يتحملها العمال والفلاحون خلال عمليات جني المحصول، خصوصاً العاملات اللواتي يقضين ساعات طويلة معلّقات بالحبال في أعالي أشجار النخيل.

كما تطرق إلى تعطيل توزيع الأسمدة والبذور، معتبراً أن هذه الممارسات تزيد الأعباء على الفلاحين وتهدد الإنتاج الزراعي، ومشدداً على ضرورة إخضاع المتورطين فيها، ومن يقف وراءهم، للمساءلة والمحاسبة.

وتناول رئيس الجمهورية ما وصفه بالتغيرات المفاجئة والمفتعلة في أسعار بعض المنتجات التي تظهر في الأسواق ثم تختفي دون مبررات واضحة، بهدف خلق ندرة مصطنعة والتحكم في الأسعار ورفعها على حساب المواطنين، مستشهداً بجراد البحر والدواجن والمياه المعلبة.

وأكد سعيّد أن الحرية الحقيقية ترتبط بالشفافية والعدل والإنصاف، ولا تتوافق مع الاحتكار والمضاربة أو حرمان المواطنين من احتياجاتهم، داعياً إلى إنهاء هذه الممارسات في أقرب الآجال، ورافضاً الاحتجاج بنقص الموارد المالية للدولة في وقت تُنفق فيه مبالغ كبيرة على استيراد مواد كمالية بأسعار مرتفعة.

وفي الملف الخدمي، شدد الرئيس التونسي على ضرورة تكثيف عمليات رفع الفضلات وتنفيذها بانتظام ودون انقطاع، بدلاً من تركها متراكمة لأسابيع أو أشهر، مشيراً إلى وجود أطراف تتعمد استغلال هذه الأوضاع لتأجيج التوترات الاجتماعية، وفق ما ورد في بيان الرئاسة التونسية.

وأكد سعيّد ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الممارسات أو التخطيط لها، مشدداً على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وعدم وجود حصانة تحول دون مساءلة أي مسؤول مهما كان موقعه، كما أشار إلى أن من يسعى إلى تقسيم الدولة وضرب وحدة المجتمع واغتيال الفكر الحر لا مكان له في مستقبل تونس.

وفي لقاء ثانٍ، استقبل الرئيس التونسي وزير التربية والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للتربية والتعليم نور الدين النوري، والكاتب العام للهيئة محمد علي البوغديري، حيث تناول الاجتماع دور المؤسسة الدستورية في رسم التوجهات التربوية والتعليمية في البلاد.

وأكد سعيّد أن إدراج المجلس الأعلى للتربية والتعليم في الدستور يعكس أهمية التربية والتعليم في بناء المجتمع، مشدداً على أن مستقبل الأجيال المقبلة يرتبط بوجود تعليم وطني ديمقراطي ومتاح لجميع الناشئة في مختلف مناطق تونس.

وانتقد الرئيس التونسي إصلاحات تربوية سابقة، معتبراً أنها لم تنطلق من إرادة الشعب، وإنما جاءت نتيجة إملاءات خارجية، كما استحضر شعار «تجفيف المنابع» الذي رُفع في مرحلة سابقة، وقال إنه أسهم في اغتيال التفكير، محذراً من استمرار هذه الظاهرة في ظل التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي وما يمكن أن تسببه من استلاب فكري وإضعاف القدرة على التفكير.

ودعا إلى اعتماد أساليب وطرائق جديدة لتطوير المنظومة التعليمية، وتنظيم لقاءات متواصلة لتبادل الأفكار والتصورات، بعيداً عن الحسابات السياسية، معتبراً أن الاستفادة من التجارب التربوية الناجحة ينبغي أن تسبقها عملية إصغاء إلى التونسيين والتونسيات، الذين أكد قدرتهم على تقديم حلول وتجارب يمكن أن تستفيد منها دول أخرى.

كما شدد على ضرورة توفير الرعاية اللازمة للتلاميذ، خصوصاً في المناطق النائية، من خلال ضمان النقل المدرسي وتوفير المستلزمات الضرورية لاستمرارهم في الدراسة، مؤكداً أن التعليم حق للجميع وينبغي ضمانه على أساس المساواة ودون تمييز.

وفي اجتماع ثالث، التقى سعيّد رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، لبحث الوضع العام في البلاد وضرورة مضاعفة جهود مؤسسات الدولة وتكامل أدوارها، إلى جانب التصدي لكل ما يمس أمن تونس وسلامة مواطنيها.

وقال الرئيس التونسي إن البلاد تمر بلحظات تاريخية فارقة، مشيراً إلى أن اختلاف المواقف أمر طبيعي، لكنه شدد على ضرورة عدم الاختلاف بشأن الوطن أو تجاهل المطالب المشروعة للشعب التونسي.

وأكد أن تونس تمتلك إمكانات مادية وطاقات بشرية، داعياً المسؤولين إلى التحلي بروح المسؤولية والإصرار على تحقيق الأهداف، كما شدد على أن تطلعات المواطنين ستتحقق وفق إرادتهم الحرة، بعيداً عن الإملاءات والضغوط، مؤكداً استمرار مكافحة الفساد دون هدنة.

وفي سياق متصل، تحدث سعيّد عن تعطيلات قال إنها متعمدة تطال سير عدد من المرافق العامة، مستشهداً بقطع المياه والكهرباء وتأخير تقديم الخدمات ضمن الآجال القانونية أو الامتناع عن توفيرها، مؤكداً استمرار ما وصفه بحرب التحرر الوطني وعدم تغيير مسارها.

كما أشار إلى اختيار ضمان استمرارية المؤسسات واستقرار عملها، معتبراً أن ذلك يرتبط بتحقيق الاستقرار الاجتماعي على أساس العدل والإنصاف، ومؤكداً أن الشعب التونسي سيواجه المحاولات التي تستهدف إرادته أو أمنه واستقراره.

وتأتي هذه اللقاءات في إطار متابعة الرئاسة التونسية لعدد من الملفات الداخلية، تشمل ضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار، وتطوير التعليم وضمان تكافؤ فرص الدراسة، وتحسين الخدمات العامة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة ومتابعة أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

The post قيس سعيّد: لا حصانة لأي مسؤول و«القانون» يطبّق على الجميع appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.