شهدت أمريكا الجنوبية خلال أقل من شهرين زلزالًا قويًّا ثانيًا، بعدما ضرب زلزال بقوة 7.4 درجة غرب كولومبيا في 10 أغسطس، لتعود مشاهد البحث عن ناجين تحت الأنقاض إلى الواجهة، فيما لجأت عائلات إلى مواقع التواصل الاجتماعي للمناشدة والمساعدة في العثور على مفقودين.
وأعاد الزلزال الكولومبي إلى الواجهة المقارنة مع الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو، خصوصًا على مستوى سرعة تحرك السلطات وقدرتها على حشد فرق الإنقاذ والمعدات والاستجابة للاحتياجات الإنسانية في الساعات الأولى للكارثة.
وفي كولومبيا، أعلن الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا تشكيل مركز قيادة للطوارئ بعد نحو ساعة من وقوع الزلزال، للإشراف على عمليات الإنقاذ والاستجابة للكارثة.
وبعد ساعات من الزلزال، كانت فرق الإنقاذ تستخدم الرافعات والحفارات في البحث عن ناجين بين أنقاض المباني المنهارة، بالتزامن مع مشاركة مدنيين ومتطوعين في عمليات البحث.
أما في فنزويلا، فاحتاجت السلطات إلى وقت أطول قبل إعلان الإجراءات الرئيسية المرتبطة بالكارثة، فيما أمضى مدنيون أسابيع في البحث بأيديهم بين الأنقاض، واضطرّت الحكومة إلى الاستعانة بفرق إنقاذ من دول أخرى لسد بعض الاحتياجات التي ظهرت خلال عمليات الاستجابة.
ويعكس هذا التباين، وفق تحليل نقلته وكالة أسوشيتد برس، الفوارق بين قدرات الدولتين السياسية والاقتصادية والمؤسسية، وهي عوامل يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على فرص إنقاذ العالقين تحت الأنقاض وتقديم المساعدة إلى المتضررين.
وقال رونال رودريغيز، المتخصص في شؤون فنزويلا في جامعة روساريو في كولومبيا: «يمكن رؤية الاختلافات بين النظام السلطوي والآخر الديمقراطي بوضوح في هذه المؤسسات وقدرتها على التعامل مع حالة طوارئ».
وأضاف: «الأزمات تمثل أيضًا فرصًا سياسية».
ضرب الزلزال كولومبيا بعد أقل من 72 ساعة على أداء الرئيس أبيلاردو دي لا إسبريلا اليمين الدستورية في مدينة كالي، ثالث أكبر مدن البلاد، ليصبح التعامل مع الكارثة أحد أول الاختبارات الرئيسية لرئاسته.
وكان دي لا إسبريلا، وهو محامٍ سابق في الدفاع الجنائي ولم يسبق له تولي منصب سياسي، قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإعطاء المناطق المتضررة أولوية، قبل أن يجد نفسه في مواجهة كارثة واسعة بعد أيام قليلة من وصوله إلى السلطة.
وجاء الزلزال في وقت كانت فيه عملية انتقال السلطة بين دي لا إسبريلا وسلفه الرئيس السابق جوستافو بيترو تواجه توترًا سياسيًّا، بعدما رفض بيترو في البداية الاعتراف بفوز دي لا إسبريلا بفارق ضئيل، وتحدث عن وجود تزوير انتخابي.
وأثرت الخلافات بين الطرفين في عملية التسليم الرسمي للسلطة، ما ترك وكالات حكومية رئيسية، بينها وكالة إدارة الكوارث الوطنية، تحت إدارة مسؤولين سبق أن انتقدهم دي لا إسبريلا خلال حملته الانتخابية.
ورغم هذه التوترات، قال رجال إنقاذ إن تعامل الحكومة مع الزلزال تجاوز الخلافات السياسية، وأظهر قدرة مؤسسات الدولة على العمل خلال الأزمة.
وبعد نحو ساعة من وقوع الزلزال، نشر دي لا إسبريلا مقطع فيديو قال فيه إنه «سيتولى شخصيًا قيادة» مركز التعامل مع الكارثة، ووجه رسالة إلى سكان المناطق الأكثر تضررًا، قائلًا: «لستم وحدكم».
وبعد ساعات، عاد إلى بوغوتا للتنسيق مع المسؤولين الحكوميين ووكالات الإغاثة، ثم أجرى خلال 36 ساعة جولات في كويبدو وكالي وبيريرا، وهي من أكثر المناطق تضررًا، كما أرسل وزراء إلى مناطق أخرى متضررة.
في فنزويلا، كان التعامل مع الزلزالين اللذين ضربا البلاد في 24 يونيو أكثر تعقيدًا، وسط أزمة اقتصادية ومؤسساتية طويلة انعكست على قدرات الإنقاذ والاستجابة.
وأفادت رويترز بأن الزلزالين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، وقعا بفارق زمني قصير، وتسببا في سقوط قتلى ومئات الإصابات وانهيار مبانٍ، فيما كانت مناطق بينها ولاية لا غوايرا تعاني من صعوبات في الاتصالات.
وبحسب المادة التي نشرتها أسوشيتد برس، انتظرت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز نحو 4 ساعات قبل توجيه كلمة إلى الشعب، بينما ظهر وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو على التلفزيون قبل إعلان رودريغيز حالة الطوارئ الوطنية، وسط مؤشرات على تنافس داخل الحزب الحاكم حول إدارة الأزمة.
وعندما أعلنت رودريغيز حصيلة أولية للضحايا، تحدثت عن 32 قتيلًا، وهي حصيلة لم تشمل الضحايا في لا غوايرا، التي كانت من أكثر المناطق تضررًا بسبب صعوبات الاتصال.
كما استغرق تحديث حصيلة الضحايا في فنزويلا وقتًا، بينما لم تُعلن في البداية بيانات واضحة عن أعداد المفقودين، ما أثار مخاوف بشأن صعوبة حصر حجم الكارثة في المناطق الأكثر تضررًا.
وكانت ظروف الزلزالين في فنزويلا مختلفة أيضًا عن زلزال كولومبيا؛ إذ ضرب الزلزالان مناطق مكتظة بالسكان ليلًا، ما عقد عمليات الاستطلاع والإنقاذ، بينما ضرب زلزال كولومبيا مناطق ريفية بدرجة كبيرة خلال النهار.
وبعد زلزال كولومبيا، غمرت مواقع التواصل الاجتماعي مناشدات عائلات تبحث عن أقاربها الذين فقد الاتصال بهم بعد انهيار مبانٍ في المناطق المتضررة.
وفي الأيام الأولى التي أعقبت الكارثة، تحولت عمليات البحث إلى سباق مع الزمن، إذ ركزت فرق الإنقاذ على الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض قبل تقلص فرص العثور على ناجين.
وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن فرق الإنقاذ واصلت العمل وسط أنقاض المباني المنهارة، فيما دعا المنقذون في بعض المواقع إلى الصمت للاستماع إلى أي إشارات قد تدل على وجود أشخاص أحياء تحت الركام.
وحذر خبراء من أن الصورة الكاملة لأي كارثة زلزالية بهذا الحجم تحتاج إلى أسابيع حتى تتضح، خصوصًا في المناطق النائية التي تتعطل فيها الاتصالات ويصعب وصول فرق الإنقاذ.
وفي كولومبيا، ظل البحث عن المفقودين مستمرًا بعد أيام من الزلزال، بينما واصلت فرق الإنقاذ استخدام المعدات الثقيلة إلى جانب جهود المتطوعين والسكان المحليين.
يرى متخصصون أن الفارق بين تجربتي كولومبيا وفنزويلا لا يرتبط بالأنظمة السياسية والموارد فقط، بل يتأثر أيضًا بتوقيت الزلزال وموقعه وحجم المناطق المتضررة والبنية التحتية وقدرة الاتصالات والوصول إلى المناطق المنكوبة.
وتظهر المقارنة أن سرعة إعلان مركز قيادة وتوجيه فرق الإنقاذ في الساعات الأولى يمكن أن تشكل عاملًا مهمًّا في إدارة الكوارث، لكن طبيعة الزلزال نفسه وتوزيع الأضرار وظروف المناطق المتضررة تبقى عوامل حاسمة في تحديد قدرة فرق الإنقاذ على التحرك.
جاء زلزال كولومبيا بعد الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو، ما أعاد المخاوف بشأن النشاط الزلزالي في منطقة أمريكا الجنوبية.
وضرب زلزال كولومبيا بقوة 7.4 درجة مناطق واسعة في غرب البلاد، وتضررت مدن بينها كالي وبيريرا ومانيساليس وكويبدو، فيما واجهت فرق الإنقاذ ظروفًا صعبة بسبب حجم الدمار والهزات الارتدادية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
The post للمرة الثانية خلال شهرين.. زلزال يضرب أمريكا الجنوبية ويكشف تفاوت الاستجابة بين كولومبيا وفنزويلا appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

