في الوقت الذي تعددت فيه المبادرات الدولية لحل الأزمة الليبية، والتي لم تزد المشهد السياسي إلا تعقيدا، تبرز الحاجة الماسة لدور سعودي محوري. ولطالما طالبت، في محافل دولية عدة، بأهمية أن يكون للملكة العربية السعودية دور ريادي في القضايا العربية، وعلى رأسها الملف الليبية الذي أرهقته التدخلات الخارجية.
إن ما يميز الموقف السعودي ويجعله مطلباً شعبياً في ليبيا هو عدم الاصطفاف السياسي المنحاز، فالمملكة وبخلاف أطراف إقليمية ودولية عديدة، لم تتورط في تأجيج الصراع الليبي، بل ظلت متمسكة بمبدأ احترام سيادة الدول، هذا الوقوف على “مسافة واحدة” من جميع الأطراف يمنح الرياض “الوسيط النزيه والمقبول لدى كافة الفرقاء الليبيين، وهي المصداقية التي تفتقدها الكثير من المبادرات الحالية.
هذا المطلب ليس وليد اللحظة، بل يستند إلى إرث تاريخي عريق، من الثقة المتبادلة فقد ساهم أجدادنا الليبيون مند قيام الدولة السعودية عام 1932م في بناء مؤسساتها الناشئة.
ونذكر باعتزاز الأستاذ بشير السعداوي الذي كان من أهم مستشاري المرحوم الملك عبد العزيز أل سعود، كما تولى مكتب الشؤون العربية في الديوان الملكي، والأستاذ خالد القرقني الذي كان يعرف برجل المهمات الصعبة، وهو الذي أوفده الملك عبد العزيز في مهمات دبلوماسية حساسة منها لقاؤه الشهير مع هتلر لبحث القضية الفلسطينية، كما لا ننسى الخبير العسكري محمد طارق الطرابلسي الذي شغل منصب رئاسة أركان حرب الجيش السعود في عهد الملك عبد العزيز.
وانطلاقا من هذا الإرث التاريخي العريق، الذي قد يجهله الكثيرون من أبناء الشعبين الليبي والسعودي، فإننا نؤكد أن أي دور سعودي للمساهمة في حل الأزمة سيكون مرحب به من قبل أبناء الشعب الليبي لما تتمتع به السعودية من دبلوماسية هادئة، والأقل السياسي ومصداقية تؤهلها للوساطة بين كل الأطراف.
إن وقوف السعودية على مسافة واحدة من الجميع، وعدم تورطها في الصراع الليبي، يجعلها الأقدر على صياغة حل الأزمة، واستعادة ليبيا دورها الحقيقي في السياسية العربية والدولية، فاستقرار ليبيا هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية التي تقوده السعودية اليوم عبر رؤيتها 2030.
ومن هنا أدعو القيادة السعودية لتبني مبادرة وطنية ليبية، تكون مدعومة عربيا ودوليا، وتحت رعاية بعثة الدعم للأمم المتحدة في ليبيا.
إن دعوتنا للسعودية بقيام دور ريادي، هي استحضار لصفحات الماضي المضيئة، فالعلاقة بين بلدينا كانت وما زالت علاقة “تأسيس وبناء”.
The post لماذا نحتاج دوراً سعودياً محورياً في الأزمة الليبية؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
